«استراتيجية الريبل لتقليل الخسائر في ظل استقرار الطلب بالتجزئة وتوازن تدفقات رأس المال»

«استراتيجية الريبل لتقليل الخسائر في ظل استقرار الطلب بالتجزئة وتوازن تدفقات رأس المال»

في سبتمبر الماضي، أعددتُ عرضًا موجزًا للأحداث الكبرى في الصراعات العالمية، حيث تناولتُ النزاع القائم بين إسرائيل وإيران، الذي أصبح يُعرف الآن باسم “حرب الأيام الاثني عشر”، وقلتُ فيه: “هناك كل الأسباب للاعتقاد بأن الصراع بين إسرائيل وإيران لم ينتهِ بعد، وأن الولايات المتحدة قد تُستدرج إليه مجددًا”.

يبدو أن المرحلة التالية من هذه الحرب قد بدأت بالفعل، وقد تكون الهجمات قد انطلقت في الوقت الذي تقرأ فيه هذه السطور.

ما يثير حيرتي هو أن العالم أجمع قد تعامل مع التحضيرات لهذه المرحلة وكأنها ليست ذات شأن، فرغم تغطية الإعلام الكبير لتشكيل القوات العسكرية الأمريكية، كانت هناك قصص أخرى، مثل قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب، وأيضًا التداعيات المستمرة لما يُعرف بملفات إبستين، قد نالت تغطية مساوٍ أو أكبر، بينما شهدت الأسواق المالية بعض الاضطراب المقتصر على ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

أسباب الاطمئنان العالمي

يبدو أن أسباب هذا الاطمئنان تعود إلى عاملين رئيسيين:

  • يعتقد العديد أن الرئيس ترامب سيتبع ما يسمى بـ”TACO”، وهو تعبير غير رسمي يعني “ترامب يتراجع دائمًا”.
  • يعتقد معظم الناس أن الإيرانيين لن يتقدموا في تهديداتهم في حال اندلعت نزاع جديد، أو على الأقل لن يكونوا ناجحين في تنفيذها.

التوقعات المفرطة في التفاؤل

استنادًا إلى المقولات القديمة، إليك لماذا قد تكون هذه التوقعات مبالغًا فيها:

  • تصريحات الحكومة الإسرائيلية تشير بوضوح إلى أن أقل من هجوم شامل لن يكون مقبولًا، حيث لن توافق إيران على المطالب الإسرائيلية.
  • إذا لم تهاجم الولايات المتحدة بشكل أو بآخر، من المرجح أن تبدأ إسرائيل الحرب وتطلب الدعم الأمريكي.

تغيير النظام ونتائجه

الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية أوضحا أن النتيجة المرجوة هي تغيير النظام في إيران، وإن كانوا يأملون في ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستعتبر تهديدًا وجوديًا للنظام الإيراني، مما قد يدفعهم للرد بشكل أقوى.

التهديدات الإيرانية المحتملة

إذا كانت هذه الافتراضات صحيحة، فإن الاطمئنان السائد قد يتحول إلى ذعر، فعلى الرغم من عدم تفوق إيران عسكريًا، إلا أنها قادرة على إلحاق أضرار جسيمة، عبر ترسانتها من الصواريخ والطائرات بدون طيار، وأهمها قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتوقف الاقتصاد العالمي.

استراتيجيات إيران في إغلاق المضيق

لا تحتاج إيران إلى السيطرة الكاملة على المضيق، بل يكفي أن تجعله غير آمن لعبور الناقلات، وهي تمتلك الإمكانيات اللازمة لتحقيق ذلك، مما يؤدي إلى توقف النقل.

تحديات التأمين والشحن

بالطبع، يمكن للبحرية الأمريكية مرافقة الناقلات، لكن هذا سيضعها في مرمى الهجمات، حيث تحتاج السفن إلى الاعتراض لجميع الهجمات، وفي الوقت ذاته يكفي أن تمرر هجمة واحدة لإحداث ضرر كبير.

الأمل في تجنب الصراع

آمل أن يتم تجنب هذا الصراع، وأن نصل إلى حل يضمن انسحاب الجميع بسلام، ولكن الأمل وحده ليس خطة، ومع الوضع الدرامي الذي يتسم به ترامب، لا ينبغي أن نتفاجأ إذا سارت الأمور كما في الأفلام، حيث يظل السلاح حاضرًا حتى نهايته. لذلك، يبدو أنه من الضروري أن يستعد العالم لنتيجة أقل تفاؤلًا.