
المهندس هلال محمد الجشاري: الإنتاج السنوي المحلي من اللحوم البيضاء يقفز إلى مستوياتٍ قياسية تتراوح بين 180 و200 ألف طن.
اليمن تحقق اكتفاءً ذاتياً كاملاً في بيض المائدة بإنتاجٍ يصل إلى 1.5 مليار بيضة سنوياً.
تسويق أكثر من 5 ملايين دجاجة مجمدة محلياً منذ بداية عام 2025م، بقيمةٍ مالية تجاوزت 7 مليارات ريال، جرى تصريفها عبر شبكة واسعة تضم أكثر من 1500 نقطة بيع.
استراتيجية سلاسل القيمة
في خضم المواجهة الشاملة التي تخوضها اليمن لكسر أغلال التبعية الاقتصادية، برزت استراتيجية «سلاسل القيمة» كخيارٍ تكتيكي لا يقبل المساومة، وقد أفشلت بذلك رهانات القوى الصهيو-أمريكية التي اتخذت من سياسة التجويع والحصار سلاحاً لمحاولة تركيع الإرادة الوطنية، ويكشف المهندس هلال محمد الجشاري، مسؤول وحدة الدواجن وضابط سلاسل القيمة بوزارة الزراعة والثروة السمكية، عن تحوّلٍ دراماتيكي جعل من قطاع الدواجن «العمود الفقري» للأمن الغذائي القومي، محولاً إياه من قطاع مستنزف للعملة الصعبة إلى ركيزة سيادية تسهم اليوم بنحو 19% من الناتج المحلي الإجمالي، وتستحوذ على 40% من إجمالي قيمة الإنتاج الحيواني في البلاد.
استعادة النشاط الإنتاجي
يأتي هذا التحرك المدروس لتنظيم «سلاسل القيمة» كاستجابةٍ مباشرة لضرورات التحرر من «عشوائية السوق» التي فرضتها عقودٌ من السياسات الاستيرادية الممنهجة، حيث أثمرت الجهود الرسمية عن استعادة نشاط نحو 1200 منشأة إنتاجية كانت قد توقفت بفعل سياسات الإغراق المتعمدة، بالتوازي مع تشغيل 5 مسالخ كبرى وإنشاء 4 مسالخ آلية جديدة، وقد عززت هذه الخطوات السعة التخزينية في مخازن التبريد لتتجاوز 20 مليون دجاجة، ما يهدف إلى قطع الطريق نهائياً أمام «الدجاج العابر للقارات» المشكوك في جودته ومصادره، وتأمين المائدة اليمنية بمنتج وطني خالص يمتلك مقومات الديمومة والسيادة. وبلغة الأرقام، يوضح الجشاري أن الإنتاج السنوي المحلي من اللحوم البيضاء قفز إلى مستوياتٍ قياسية تتراوح بين 180 و200 ألف طن، بينما حققت اليمن اكتفاءً ذاتياً كاملاً في بيض المائدة بإنتاجٍ يصل إلى 1.5 مليار بيضة سنوياً، بما يغطي استهلاك يومي يقدر بمليون دجاجة و150 ألف طبق بيض.
قرار بوقف استيراد الدواجن
وقد توجت هذه الملحمة بقرارٍ سيادي شجاع يقضي بإيقاف استيراد الدواجن المجمدة بنسبة 100%، ما أدى إلى تسويق أكثر من 5 ملايين دجاجة مجمدة محلياً منذ بداية عام 2025، بقيمة مالية تجاوزت 7 مليارات ريال، جرى تصريفها عبر شبكة واسعة تضم أكثر من 1500 نقطة بيع، ولم تقتصر الرؤية على مراحل التسمين فحسب، بل غاصت في عمق معركة «توطين الإنتاج» لتجفيف منابع استنزاف العملة الصعبة التي كانت تلتهمها الأعلاف المستوردة بنسبة تصل إلى 80% من الكلفة الإجمالية، حيث نجحت الأبحاث الوطنية في استبدال 75% من الذرة المستوردة بمحاصيل محلية كالدخن والذرة الرفيعة، ما أدى لخفض الكلفة الإنتاجية بنسبة 30%.
تعزيز الإنتاج المحلي
وبالتزامن مع هذا التحول الصناعي، تم تعزيز دور «الدواجن البلدية» من خلال توزيع 3500 دجاجة محسنة وإنشاء 35 وحدة إنتاجية داخل الجمعيات التعاونية، في خطوة تهدف إلى تمكين الأسر الريفية وتحويلها من خانة الاستهلاك إلى وحدات إنتاجية مستقلة ترفد الاقتصاد الوطني بصلابة، وبالنظر إلى آفاق المستقبل القريب، يضع القطاع نصب عينيه أهدافاً طموحة لعام 2026، تستهدف تسويق وتجميد ما بين 30 إلى 40 مليون دجاجة، بمعدل يصل إلى 3.5 مليون دجاجة شهرياً، مع خطة شاملة لتوزيع 80 مليون دجاجة حية و55 مليون طبق بيض سنوياً.
توقعات مستقبلية
يستهدف هذا المسار الصعودي خفض الأسعار بنسبة 20%، وضمان وصول البروتين الحيواني لكل مائدة يمنية بأسعار عادلة، يحميها نظام «البيع بالوزن» الذي قطع الطريق على أساليب الابتزاز التجاري، لتكتمل بذلك حلقات السيادة الغذائية اليمنية، معلنةً فشل المشاريع الاستكبارية أمام إرادة البناء والتحرر.
