استراتيجية جديدة لتحميل إسرائيل مسؤولية الأوضاع الراهنة

استراتيجية جديدة لتحميل إسرائيل مسؤولية الأوضاع الراهنة

تتناول الدراسة أدناه من إصدار معهد الأمن القومي الإسرائيلي تحول السياسة التركية تجاه إسرائيل منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، حيث تركزت على الانتقال من خطاب سياسي حاد إلى تبني استراتيجية قانونية ومؤسساتية شاملة تهدف إلى ترسيخ السردية التي تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الحرب في غزة، وتصويرها كدولة منتهِكة للقانون الدولي تستوجب المساءلة والعقاب.

السياق العام للعلاقات التركية – الإسرائيلية

تبدأ الدراسة بإطار عام يوضح العلاقات التركية – الإسرائيلية، مشيرةً إلى أن التوترات السابقة، مثل أزمة سفينة “مافي مرمرة”، كانت ضمن حدود يمكن إدارتها دبلوماسيًا، بينما شكلت ما بعد 7 أكتوبر نقطة تحول نوعية، حيث شرعت أنقرة في حملة قانونية واسعة النطاق تتجاوز الاحتجاج السياسي التقليدي نحو مؤسسية الاتهامات وتحويلها إلى مسارات قضائية دولية ومحلية.

التحليل للخطاب السياسي التركي

تخصص الدراسة محورًا لتحليل الخطاب السياسي التركي، وخاصةً تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، التي شبهت القيادة الإسرائيلية بالنازية، ووجهت لها اتهامات بإبادة جماعية، موضحةً أن هذه اللغة لم تعد وسيلة تعبئة سياسية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية رسمية تهدف إلى نزع الشرعية الأخلاقية عن إسرائيل، وتقويض صورتها كدولة دفاع عن النفس، وتحويلها إلى فاعل معتدٍ يهدد النظام الدولي.

إضفاء الطابع المؤسسي على الاتهامات

بعد ذلك، تنتقل الدراسة لمتابعة إضفاء الطابع المؤسسي على هذه الاتهامات، عبر تدخل تركيا في دعوى الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، ومشاركتها في الإجراءات المتعلقة بالأراضي الفلسطينية، فضلاً عن تحركاتها في سياق المحكمة الجنائية الدولية، رغم أنها ليست عضوًا فيها، كما تبرز لجوء أنقرة إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية داخليًا، من خلال إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، مما يجعل إسرائيل وقيادتها “مدعى عليهم دائمين” في الساحة الدولية.

نشاط تركيا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية

تناقش الدراسة كذلك نشاط تركيا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حيث سعت إلى حشد منظمة التعاون الإسلامي، واستخدام أدوات الضغط داخل حلف الناتو، والدفع باتجاه قرارات أممية تدين إسرائيل، بل والدعوة إلى تعليق عضويتها في الأمم المتحدة، كما توسع أنقرة من نطاق اتهاماتها لإسرائيل لتشمل ساحات إقليمية أخرى مثل لبنان وسوريا وإيران، بهدف تصويرها كتهديد شامل للاستقرار الإقليمي والدولي.

الإجراءات العقابية العملية

وعلى الجانب الآخر، تستعرض الدراسة الإجراءات العقابية العملية التي اتخذتها تركيا، ومنها تعليق التجارة الثنائية، وفرض قيود جوية وبحرية، وتشديد القيود على الشركات الإسرائيلية، إضافةً إلى المبادرات البرلمانية التي تدعو إلى عقوبات إضافية، بما في ذلك الاقتراحات المتعلقة بسحب الجنسية ومصادرة الممتلكات.

المبادرات القانونية غير المؤسسية

تتوقف الدراسة عند تشجيع أنقرة لمبادرات قانونية غير مؤسسية، مثل المؤتمرات الدينية و”محكمة غزة” التي عُقدت في إسطنبول، والتي هدفت إلى إنتاج سجل رمزي من “الأدلة” يُستخدم للضغط السياسي والقانوني، حتى في غياب صفة إلزامية قانونية.

الدوافع التركية وراء هذه الاستراتيجية

تحلل الدراسة الدوافع التركية، معتبرةً أن أنقرة تسعى إلى تعزيز مكانتها كقوة إقليمية ودولية تتحدى الغرب، وتتبنى خطابًا أخلاقيًا داعمًا للفلسطينيين، مستفيدةً من المناخ الدولي الضاغط على إسرائيل، ومن تراجع كلفة مواجهتها دبلوماسيًا.

الآثار المستقبلية والاستنتاجات

تختتم الدراسة بتقييم الآثار المستقبلية، مشيرةً إلى أن هذه الاستراتيجية تقلل من احتمالات استعادة العلاقات بين البلدين، وتنقلها من مرحلة “التباعد المُدار” إلى قطيعة استراتيجية فعلية، كما تستغلها تركيا لتعزيز نفوذها في ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، مما يمنحها أوراق ضغط إضافية في أي تسوية سياسية أو أمنية مقبلة.

لتحميل الدراسة من هنا