
«من المدارس للصيدليات».. كيف ساهم الزحام في ارتفاع العدوى التنفسية؟
«الطب يقطع الشك باليقين».. ما نشهده مجرد موجة إنفلونزا قوية لا أكثر
«بعد زيادة الإصابات».. كيف تحمي نفسك من موجة الإنفلونزا الحالية؟
تقرير: محمود سليم
بينما تتعاظم الأحاديث والنظريات على منصات التواصل الاجتماعي بشأن ظهور «دور جديد» أو «فيروس غامض» يهاجم المصريين مع بدء فصل الشتاء، يزداد قلق المواطنين وتكثر تساؤلاتهم حول الوضع الراهن، خصوصًا مع ازدياد حالات السعال، وارتفاع درجات الحرارة، وآلام الجسم، والزكام في المدارس والجامعات وأماكن العمل.
في ظل هذا المشهد المربك، تتزايد التكهنات بشأن احتمال وجود نوع جديد من العدوى، أو تطور فيروس خطير، أو ظهور موجة مشابهة لتلك التي حدثت خلال جائحة كورونا.
تزامن ذلك مع ارتفاع عدد المراجعين للعيادات الطبية، وزيادة الطلب على أدوية البرد، والمضادات الحيوية، والتي تُستخدم بشكل خاطئ في كثير من الأحيان، فضلًا عن تزايد الشكاوى من أعراض قوية وطويلة الأمد مقارنة بالسنوات السابقة، مما أثار موجة من الجدل والخوف، ونتج عنها تداول معلومات غير دقيقة حول «فيروس جديد ينتشر بسرعة غير مسبوقة».
ومع ذلك، في وسط هذا الضجيج، يوضح الخبراء الحقائق العلمية بعيدًا عن الشائعات.
أمر غير دقيق علميًا:
من جانبه، صرح الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، أن التكرار السنوي للحديث عن «فيروس جديد» يعد أمرًا غير دقيق علميًا، موضحًا أن المصريين يعيشون حاليًا ذروة موسم العدوى الفيروسية، الذي يبدأ عادةً في الخريف ويشتد في الشتاء.
وأشار إلى أن تقلبات درجات الحرارة، بالإضافة إلى تجمعات الطلاب في المدارس والحضانات والجامعات، تعد عوامل مثالية تُسهم في انتشار الفيروسات التنفسية، مؤكدًا أن «ما يحدث هو ظاهرة طبيعية ومتكررة سنويًا، وليس ظهور مرض جديد».
وأوضح الحداد أن هناك عدة فيروسات تنفسية تزداد انتشارًا في هذا الوقت، مثل فيروس الإنفلونزا بأنواعه، ونزلات البرد (Rhinovirus)، وفيروس كورونا بمتحوراته الأضعف الحالية، والفيروس المخلوي التنفسي RSV، إلا أن الفيروس السائد، كما أكد، هو الإنفلونزا الموسمية، التي تمثل هذا العام نحو 65% من حالات العدوى المنتشرة.
نرشح لك: «حقنة البرد» وموجة التحذيرات.. هل يكفي وعي المواطن لحماية حياته؟
وأشار إلى أن هذا الانتشار الواسع يعود إلى عدة أسباب، أبرزها التراجع الكبير في الإقبال على تلقي لقاح الإنفلونزا خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى انخفاض المناعة المجتمعية وزيادة حدة العدوى.
قال: «الناس في حالة من القلق هذا العام لأسباب عدة، أهمها أننا لم نأخذ لقاح الإنفلونزا لفترة طويلة، مما أضعف المناعة، ومع دخول المدارس وزيادة الزحام في الشتاء، بدأت الإصابات تتزايد بشكل واضح».
لا عدوى غامضة:
وشدد استشاري المناعة على أنه لا يوجد فيروس مستجد أو عدوى غامضة كما يروج البعض، موضحًا أن فيروس H1N1 الذي يتم تداوله على السوشيال ميديا ليس جديدًا، بل هو أحد سلالات الإنفلونزا الموسمية المعروفة منذ سنوات، ويظهر كل شتاء بدرجات متفاوتة من الشدة، مؤكدًا أن هذا الفيروس هو وراء معظم حالات الحمى الشديدة والكحة القوية وآلام الجسم المتزايدة هذا العام.
وأوضح أن اللقاح لا يزال مفيدًا وفعالًا رغم تأخر زمن الحصول عليه، لأن شدة انتشار الإنفلونزا هذا العام أكبر من المعتاد، كما أن اللقاح يُقلّل من المخاطر الخطيرة وحالات الدخول للمستشفيات.
نصائح للوقاية وتقليل الانتشار:
قدّم خبير المناعة مجموعة من التوصيات الضرورية، منها: الحصول على لقاح الإنفلونزا في أقرب وقت. تجنب استخدام المضادات الحيوية دون وصف طبي. عزل المصاب عن الآخرين لمدة يومين إلى ثلاثة أيام عند ظهور الأعراض. ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة. الإكثار من شرب السوائل والراحة. الاهتمام بالتغذية وجرعات فيتامين «د» والزنك عند الحاجة.
