
استعرض كريم عابدين، عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، رؤيته لمستقبل السوق العقاري في مصر خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن القطاع لا يزال أحد أكثر الأوعية الاستثمارية استقرارًا مقارنة بغيره من القطاعات، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها الأسواق.
تغيرات متوقعة في السوق العقاري
وأوضح عابدين أن قراءة المؤشرات الحالية تشير إلى أن السوق العقاري قد يشهد خلال الفترة المقبلة مرحلة جديدة تتسم بتغيرات ملحوظة في مستويات الأسعار وأنظمة السداد، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية تمثل فرصة مهمة للمستثمرين قبل أن تنعكس المتغيرات الاقتصادية بشكل كامل على السوق، وأضاف أن التجارب السابقة تثبت أن العقارات عادة ما تكون الأبطأ في التأثر بالمتغيرات الاقتصادية، لكنها في المقابل تعكس هذه المتغيرات بوضوح بعد فترة زمنية.
ارتفاع تكاليف الإنتاج
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذهب والدولار والسيارات والمواد البترولية خلال الفترة الماضية يمثل مؤشرًا واضحًا على اتجاه تكاليف الإنتاج للارتفاع، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة التطوير العقاري، وأضاف أن زيادة أسعار الوقود تؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع تكلفة مدخلات البناء المختلفة مثل الحديد والأسمنت ومستلزمات الكهرباء والمواد المستوردة.
المعروض وأسعار الأراضي
ولفت إلى أن تراجع المعروض من الأراضي في عدد من المناطق الحيوية مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي والشيخ زايد يمثل عاملًا إضافيًا يدعم احتمالات ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الطلب على تلك المناطق.
حالة الترقب في السوق
وأضاف أن السوق العقاري شهد خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري حالة من الترقب لدى شريحة من العملاء، ما أدى إلى تأجيل العديد من قرارات الشراء، وهو ما انعكس في انخفاض نسب تحويل الاجتماعات البيعية إلى تعاقدات فعلية مقارنة بالمعدلات المعتادة، وأكد أن هذا الوضع يشير إلى وجود طلب مؤجل لدى شريحة كبيرة من العملاء الذين يمتلكون السيولة لكنهم كانوا يفضلون مراقبة السوق قبل اتخاذ القرار.
توقعات زيادة الطلب
وتوقع عابدين أن تبدأ هذه الشريحة في تنفيذ قراراتها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة مستويات الطلب في السوق، لافتًا إلى أن التغيرات المرتقبة في السوق العقاري قد لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل قد تمتد أيضًا إلى تقليص التيسيرات البيعية التي تقدمها الشركات، مثل تقليل مدد السداد أو زيادة نسب المقدمات، وأوضح أن السوق قد يشهد عودة مدد السداد إلى نحو 8 سنوات كحد أقصى بدلًا من الفترات الطويلة التي تصل حاليًا إلى 12 عامًا، مع زيادة نسب المقدمات مقارنة بالمستويات الحالية.
نصائح للاستثمار العقاري
وطرح عابدين 6 عوامل رئيسية ينبغي مراعاتها عند التفكير في الاستثمار العقاري خلال الفترة الحالية، في مقدمتها اختيار مطور عقاري يتمتع بسمعة قوية وسابقة أعمال واضحة وملاءة مالية قوية، بما يضمن جدية التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم، إلى جانب عدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة بشكل مبالغ فيه والتي قد تعكس أحيانًا مخاطر تتعلق بجودة المشروع أو قدرته على التنفيذ، كما شدد على أهمية الاستفادة من أنظمة السداد المتاحة حاليًا عبر اختيار أقل مقدم ممكن وأطول فترة سداد قبل احتمالات تقليص التيسيرات في السوق، إضافة إلى الاستعانة بوسيط عقاري محترف وموثوق يمتلك خبرة كافية بالسوق بما يساعد في اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح، وأشار كذلك إلى أهمية تنويع المحفظة الاستثمارية في حال شراء أكثر من أصل عقاري لتحقيق توازن أفضل بين العوائد والمخاطر، إلى جانب دراسة الاستثمار في المناطق الجديدة التي لا تزال في مراحلها الأولى من التنمية، حيث توفر عادة فرصًا سعرية أفضل وأنظمة سداد أكثر مرونة.
الفرص المتاحة في القطاع العقاري
وأكد عابدين أن من لم يتمكن من الاستثمار في أدوات مثل الذهب أو غيرها من الأوعية الاستثمارية لا يزال أمامه فرصة قوية في القطاع العقاري، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تدعم استمرار الاتجاه الصاعد للسوق حتى في حال استقرار الأوضاع الاقتصادية، ما يجعل توقيت اتخاذ القرار الاستثماري عنصرًا حاسمًا لتحقيق أفضل عائد ممكن.
