
فيلادلفيا نيوز
بقلم الدكتور د أكرم القرالة
لطالما اضطلعت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بأدوار محورية واستراتيجية في توفير الحماية التأمينية والتكافلية للأفراد على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي على مدار عقود طويلة، ومع ذلك، فقد حان الوقت لتتجاوز المؤسسة الأطر التقليدية وتفكر بجرأة خارج الصندوق، مستغلةً الفرصة السانحة لإنشاء بنك خاص بها.
تستند هذه الرؤية الطموحة إلى مجموعة من نقاط القوة الجوهرية التي تعزز قدرة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على تأسيس وإدارة بنك خاص بها بنجاح، وتشمل هذه النقاط:
مخاطرة عدم السداد (Default Risk)
تعتبر مخاطر عدم السداد متدنية للغاية، وذلك بفضل السجل التاريخي الوافي لكل منتسب لدى المؤسسة، بالإضافة إلى عدم قدرة المقترض على تحويل راتبه إلى أي بنك آخر عند الاقتراض من بنك الضمان، فضلاً عن استمرارية تدفق الراتب الشهري مدى الحياة، هذا الوضع يتيح للمؤسسة تنفيذ برامج ائتمانية مرنة، قصيرة وطويلة الأجل، دون القلق من مخاطر التخلف عن السداد، لاسيما في ظل الاستقرار التشريعي والسياسي والاجتماعي والبيئي الذي تنعم به الدولة.
توفر رأس المال (Capital)
تمتلك المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، عبر صندوقها الاستثماري، استثمارات واسعة في قطاعات متنوعة، بما في ذلك القطاع المصرفي الأردني، حيث تملك حصصًا مؤثرة في عدة بنوك أردنية، كما تتمتع بسيولة كافية تمكنها من تمويل إنشاء بنك متكامل بشكل ذاتي ومستقل، هذا التمويل الذاتي يخولها تقديم برامج إقراضية بأسعار فائدة تنافسية للغاية، وقد تكون الأقل في السوق على الإطلاق، مما سيحفز منتسبيها على الاقتراض وينعكس إيجاباً على تحقيق إيرادات مرتفعة للمؤسسة.
الخبرة (Experience)
لدى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي خبرة سابقة في تقديم برامج إقراضية متخصصة لمنتسبيها، وإن كانت متواضعة نسبيًا مقارنة بالعدد الهائل للمشتركين والمبالغ الممنوحة، والتي تعزى غالبًا لارتفاع نسبة الدين إلى الدخل (DPR – نسبة القسط الشهري إلى الراتب) المحولة للبنوك الأردنية، وبفضل هذه الخبرة المتراكمة من إدارة السلف الصغيرة، يمكن للمؤسسة تطوير برامج إقراضية أكثر شمولاً وفعالية، وتوجيه رواتب المنتسبين إلى بنك الضمان الخاص بها.
الفروع المنتشرة (Branches)
تتمتع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بشبكة واسعة من الفروع المنتشرة في جميع محافظات المملكة، مما يوفر بنية تحتية جاهزة للتوسع في برامجها الإقراضية، ويمكنها البدء بتقديم طلب الترخيص اللازم للبنك المركزي لإنشاء بنك الضمان، مع استقطاب الكفاءات والخبرات المصرفية من القطاع الأردني.
التشاركية (Partnership)
يمتلك صندوق استثمار أموال الضمان، بصفته الذراع الاستثماري للمؤسسة، خبرة واسعة في الدخول بشراكات استثمارية استراتيجية، مما يفتح المجال أمام بنك الضمان لتقديم تسهيلات ائتمانية للشركات في السوق الأردني، وذلك من خلال شراكة كاملة في رأس المال بين البنك والشركة المقترضة، بعد دراسة دقيقة لوضع الشركات من حيث عمرها التشغيلي، طبيعة عملها، سمعتها الائتمانية، وتنافسية منتجاتها وغيرها من المعايير، علاوة على ذلك، يمكن إنشاء وحدة متخصصة للاستثمارات العامة، تتولى تمويل المشاريع ذات القيمة الاستراتيجية للاقتصاد الأردني، والتي من شأنها تحقيق عوائد تفوق المتوسط عبر استثمارات طويلة الأجل.
وفي ظل التوجهات المصرفية الحديثة نحو الاندماج والاستحواذ والانقسام، التي أصبحت محورية في التخطيط الاستراتيجي للبنوك الأردنية، سواء الكبيرة منها أو الصغيرة، والتي تهدف إلى خلق كيانات وكيانات فرعية مالية جديدة لتعزيز الميزات التنافسية، واقتناص حصص سوقية مجدية، وتوسيع نطاق الأعمال والأنشطة، يتجلى السؤال: ما الذي يمنع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي من المضي قدمًا في إنشاء بنك خاص بها، ليضيف قيمة استثنائية لمنظومتها المتكاملة؟
د. أكرم خليف القرالة
