«استقرار نسبي في سوق مواد البناء: سعر طن الأسمنت يحافظ على ثباته في المصانع والأسواق»

«استقرار نسبي في سوق مواد البناء: سعر طن الأسمنت يحافظ على ثباته في المصانع والأسواق»

أسعار الأسمنت، شهدت السوق المحلية حالة من الاستقرار يوم الثلاثاء، بعد تراجع سابق بقيمة 200 جنيه للطن في الفترات الماضية. وسجل سعر الطن للمستهلك حوالي 4200 جنيه، في انتظار العاملين في قطاع التشييد والبناء لأي تحركات جديدة قد تطرأ على الأسعار في الأيام المقبلة. ويعكس هذا الاستقرار توازنًا بين حجم الإنتاج المحلي ومستويات الطلب، بالإضافة إلى استمرار نشاط التصدير الذي يعزز الصناعة ويساهم في الحفاظ على استقرار السوق.

متوسط سعر طن الأسمنت في المصانع والأسواق

بلغ متوسط سعر طن الأسمنت تسليم أرض المصنع نحو 3820 جنيه، بينما يصل السعر إلى المستهلك في بعض المناطق إلى حوالي 4200 جنيه، وفقًا لتكاليف النقل وهوامش الربح واختلاف مناطق التوزيع. وأكد عدد من التجار أن الفروق السعرية بين المحافظات ترتبط بعوامل النقل، إذ تزداد التكلفة مع زيادة المسافة بين مصنع الأسمنت وموقع التسليم. ورغم ذلك، يشهد السوق هدوءًا نسبيًا مقارنة بفترات سابقة عانت من تقلبات ملحوظة.

زيادة الإنتاج المحلي تدعم استقرار السوق

تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى ارتفاع إنتاج الأسمنت في مصر إلى 25.39 مليون طن بين يناير ويوليو 2024، مقارنة بـ 23.3 مليون طن في نفس الفترة من عام 2023، بزيادة بلغت 2.091 مليون طن. وتظهر هذه الزيادة قدرة المصانع على تلبية احتياجات السوق المحلية، مما يقلل الضغوط السعرية الناتجة عن نقص المعروض. كما يزيد الإنتاج من مرونة الشركات في تلبية الطلب الخارجي دون التأثير سلبًا على توفر المنتج محليًا.

نمو ملحوظ في صادرات الأسمنت

أظهرت البيانات الرسمية أن صادرات الأسمنت المصرية سجلت زيادة ملحوظة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. فقد ارتفعت قيمة الصادرات من 465 مليون دولار في عام 2021 إلى 670 مليون دولار في عام 2022 بنمو بلغ 44 في المئة، واستمرت الزيادة لتصل إلى 770 مليون دولار في عام 2023 بنمو 14 في المئة، ثم وصلت إلى 780 مليون دولار خلال أول عشرة أشهر من عام 2024 بنمو 12 في المئة. ويعكس هذا النمو المتواصل قدرة الأسمنت المصري التنافسية في الأسواق الخارجية، سواء من حيث الجودة أو السعر، كما يدعم التصدير توفير العملة الأجنبية وتعزيز الاقتصاد الوطني.

انتشار الأسمنت المصري في الأسواق العالمية

وفقًا لبيانات المجلس التصديري لمواد البناء، بلغ عدد الدول المستوردة للأسمنت المصري نحو 95 دولة حول العالم. وتتصدر الدول الإفريقية قائمة أكبر المستوردين، مستفيدة من قربها الجغرافي وتكاليف النقل المنخفضة، بالإضافة إلى العلاقات التجارية المستمرة بين مصر وعدد من الدول الإفريقية. ويعكس هذا الانتشار الثقة في المنتج المصري ونجاح الشركات المحلية في فتح أسواق جديدة وزيادة حصتها التصديرية عامًا بعد عام.

الأسمنت سلعة استراتيجية في قطاع التشييد والبناء

يمثل الأسمنت عنصرًا أساسيًا في قطاع التشييد والبناء، حيث يرتبط بشكل مباشر بمشروعات الإسكان والمرافق العامة والبنية التحتية. لذلك، يعتبر استقرار أسعاره أمرًا مهمًا لدعم خطط التنمية العمرانية وضبط تكاليف المشاريع. ويرى الخبراء أن استمرار توفر المعروض مع وجود طاقات إنتاجية كافية يسهمان في الحفاظ على استقرار الأسعار في المستقبل، خاصة إذا استمر الطلب المحلي عند مستوياته الحالية دون زيادات مفاجئة.

توقعات السوق خلال الفترة المقبلة

يتوقع عدد من المتابعين استمرارية حالة الاستقرار النسبي في سوق الأسمنت في المدى القريب، مدعومة بزيادة الإنتاج المحلي ونمو الصادرات. كما أن وجود مخزون كافٍ لدى المصانع والموزعين يمنح السوق درجة من الأمان ضد أي تقلبات حادة. ومع ذلك، تظل عوامل مثل تكاليف الطاقة وأسعار النقل من المتغيرات التي قد تؤثر على حركة الأسعار في المستقبل. لذا، يحرص المقاولون والمستهلكون على متابعة التطورات بشكل مستمر لاتخاذ قرارات الشراء في التوقيت المناسب.

في المجمل، يعكس استقرار سعر طن الأسمنت عند مستوى 4200 جنيه للمستهلك حالة من التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المصرية، مدعومًا بزيادة الإنتاج المحلي وتوسع الصادرات إلى عشرات الدول. ويبقى القطاع أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد، نظرًا لدوره الحيوي في دعم مشروعات البناء والتنمية في مختلف أنحاء البلاد.