
Published On 28/12/202528/12/2025
|
آخر تحديث: 22:13 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:13 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
سيمون فيلدهاوس، طبيب بخبرة تمتد لـ 30 عامًا، يرأس الجمعية السويسرية لطب مكافحة الشيخوخة والوقاية منها، ويعتمد نهجًا مخالفًا للتيار السائد في الحميات الغذائية على مر السنين، حيث يبتعد عن تقليل أو تجنب فئات معينة من الأغذية، ولا ينضبط بنظام غذائي صارم، لأنه يعتقد أن “لا يوجد نظام غذائي صحي مثالي”.
يقول فيلدهاوس لشبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، “لا أؤيد الحميات الغذائية، ولا أتناول فقط الفواكه والخضراوات الموسمية؛ فالآن نحن في الخريف أو على مشارف الشتاء، ولا توجد فراولة، فلماذا أتناولها؟”.
قبل ظهور التبريد والاستيراد العالمي، كان الناس يتناولون الأطعمة بحسب مواسمها، واليوم هذه الممارسة الصحية تعود لتعزيز الانسجام بين نظامنا الغذائي وإيقاع الطبيعة، وتلبية احتياجات الجسم المتغيرة خلال العام، حيث توفر الأطعمة الموسمية أقصى قيمة غذائية في وقتها.
تناول الطعام في مواسمه ليس صيحة
بحسب معهد أبحاث التغذية بجامعة نورث كارولينا، فإن تناول الطعام الموسمي يشجع على “تنويع النظام الغذائي”، وهذا يدعم صحة الأمعاء ويقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، حيث تقدم الفصول بشكل طبيعي مجموعات جديدة من العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.
فاعتبارًا من ثمار التوت الصيفية، فهي تزود الأنثوسيانين الذي “يدعم صحة الدماغ والقلب”، بينما توفر الخضراوات الخريفية “الألياف والكربوهيدرات بطيئة الهضم التي تُشعرك بالشبع والنشاط”.
كما يُعتبر تناول الطعام وفقًا للمواسم – حسب جامعة نورث كارولينا – “تغذية ذكية” وممارسة قائمة على أسس علمية، وفرصة لتغذية جسمك بمنتجات طازجة تُحصد في أوج نضجها، “لتحصيل أفضل نكهة وقيمة غذائية”، وذلك لأن الفواكه والخضراوات “تبدأ بفقدان العناصر الغذائية بمجرد حصادها”، ويعني شراء المنتجات الموسمية “فترات نقل وتخزين أقل، وفيتامينات ومضادات أكسدة أكثر”.
فعلى سبيل المثال، تحتفظ الخضراوات الورقية المقطوفة حديثًا بكمية أكبر من حمض الفوليك (الضروري للتمثيل الغذائي وصحة الخلايا)، “مقارنة بمثيلاتها التي تم تخزينها لفترات طويلة”.
وقد أكدت هذه النتائج اختصاصية التغذية المعتمدة، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة، شيري غراي، بقولها “إذا أمكنك شراء منتجات طازجة، فستكون النكهات أفضل بالتأكيد، وستكون القيمة الغذائية أعلى من المنتجات المنقولة؛ فعندما تُنقل الفواكه والخضراوات لمسافات طويلة، قد تؤدي عوامل مثل درجة الحرارة وفترات التخزين إلى فقدان الفيتامينات والمعادن”.
كما أوضحت غراي أن الأطعمة الموسمية “تساعد الجسم على التكيف مع تغير الطقس”، حيث تساعد الفواكه الصيفية المنعشة مثل البطيخ على ترطيب الجسم، بينما توفر الخيارات الشتوية الغنية كالبنجر والبطاطا الحلوة، سعرات حرارية أكثر للأيام الباردة.
من جهة أخرى، تؤكد مختصة التغذية المعتمدة لدى جمعية القلب الأمريكية، ويندي لوبيز، أنه “كلما طالت الفترة بين قطف المحاصيل واستهلاكها، زاد احتمال انخفاض قيمتها الغذائية”، وتضيف موضحة أن “الفيتامينات، وخاصة فيتامين (سي)، تتدهور أثناء التخزين، ما يعني أن التفاح المخزن لعدة أشهر قد يحتوي على عناصر غذائية أقل مقارنة بالتفاح الطازج”.
تحقيق أقصى استفادة من الوجبات
تناول الأطعمة في موسمها يحقق التناغم مع احتياجات جسمك، “فالربيع يُنظف الجسم، والصيف يُرطبه، والخريف يُقويه، والشتاء يُغذيه”، ومن خلال تنويع نظامك الغذائي على مدار العام، “تحسن من امتصاص العناصر الغذائية وتقلل الالتهابات وتعزز الوقاية من الأمراض على المدى الطويل”، كما تقول الصحفية المتخصصة في الرعاية الصحية، أميلي غوجون، في تقريرها بمجلة “لايف ويل” الأمريكية.
وتوضح غوجون أن الأطعمة الموسمية توفر أقصى قيمة غذائية في وقت حصادها، وفقًا للتسلسل التالي:
الربيع
وهو فصل إعادة التوازن بعد تخلص الجسم من خمول الشتاء، وفيه نستفيد من الخضراوات الورقية لتطهير الجسم وتجديد النشاط، وتساهم أطعمتها الخفيفة في دعم الكبد والكلى والجهاز الهضمي وتجديد الخلايا، وهذا يجعل منه فترة أساسية لجهود الوقاية من السرطان؛ ومن أهم أطعمته:
- الهليون: الغني بحمض الفوليك ومضادات الأكسدة التي تسهم في طرد السموم.
- الخرشوف: الداعم لوظائف الكبد.
- السبانخ والخضراوات الورقية: الغنية بالكلوروفيل لتعزيز مسارات إزالة السموم.
- الفراولة والمشمش والتوت والكرز: الغنية بفيتامين “سي” لدعم المناعة وصحة الجلد.
كما يُقدم الربيع وفرة من الخضراوات الطازجة المثالية للسلطات أو الطهي السريع؛ تشمل: الشمندر، البروكلي، الجزر، القرنبيط، الكرنب، الخس، الفطر، والبازلاء.
الصيف
وفيه تساعد الفواكه والأطعمة الغنية بالماء ومضادات الأكسدة والسكريات الخفيفة في توفير ما يحتاجه الجسم من ترطيب وطاقة وحماية من الأشعة فوق البنفسجية، لمواجهة طول ساعات النهار وارتفاع درجات الحرارة؛ ومن أهم أطعمته:
- البطيخ: الغني بالماء والليكوبين لحماية الجلد.
- الطماطم: الغنية بالليكوبين المفيد لصحة القلب.
- الخيار: مرطب الجسم الذي يمده بالمعادن مثل البوتاسيوم.
- التوت الأزرق: الغني بمحسنات وظائف الدماغ.
- الفلفل: الغني بفيتامين “سي” الداعم لجهاز المناعة.
- البامية: وهي من الخضار الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة ومفيدة للأمعاء.
إلى جانب ما يفيض به الصيف من فواكه مثل الخوخ، البرقوق، الكرز، العنب، التين، البطيخ بأنواعه، الفراولة، والتوت الأسود والأزرق. كما تتميز خضراوات الصيف بوفرتها وتنوعها، وتشمل الفاصوليا، الباذنجان، الثوم، الذرة، والكوسة.
الخريف
وهو فصل يتميز بمزيج من محاصيل الصيف المتبقية، والخضراوات والفواكه التي تزدهر في درجات الحرارة المنخفضة؛ وفيه تصبح الأطعمة أكثر غنى بالبيتاكاروتين، والألياف، والمركبات التي تدعم المناعة، لمساعدة الجهاز الهضمي على التكيف مع نظام غذائي أبطأ وأكثر دفئًا، ومن أهم أطعمته:
- البطاطا الحلوة: الغنية بالبيتاكاروتين والألياف لصحة الأمعاء.
- اليقطين: الغني بفيتامين “إيه” والزنك المفيد للبشرة والمناعة.
- الكرنب: الذي يساعد في إزالة السموم من الخلايا.
- التفاح: الغني بالألياف القابلة للذوبان المغذية لبكتيريا الأمعاء.
كما تُعد الكمثرى، التين، الكاكا، الرمان، العنب، والتوت من أبرز فواكه الخريف، ومن الخضراوات يُقدم الخريف البنجر، الجزر، واللفت؛ حيث تبلغ خضراوات مثل البروكلي، الكرنب، والقرنبيط ذروة نضجها، إلى جانب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والسلق.
الشتاء
وهو فصل يتطلب الدفء وكثافة السعرات الحرارية وقوة المناعة، مما يجعله الوقت المناسب لتناول الخضراوات الجذرية، والحبوب، والأطعمة التي تدعم الصحة والنشاط؛ مثل:
- الجزر: الغني بفيتامين “إيه”، والمهم لصحة العين.
- الشمندر: المُحسن للدورة الدموية.
- الكرنب: المفيد لصحة الخلايا.
- الشوفان: المفيد لدعم صحة القلب والمناعة.
إضافة إلى الفواكه الغنية بفيتامين “سي”، الذي يُعزز المناعة في موسم الإنفلونزا، مثل التفاح، البرتقال، الجريب فروت، اليوسفي، الليمون، الرمان، الكمثرى، والكيوي، والخضراوات مثل السبانخ، السلق، البطاطا الحلوة، القرنبيط، البروكلي، الكرفس، الفطر، والقرع بأنواعه.
