اكتشاف سر فوهة سيلفربيت وارتفاع التسونامي الذي يصل إلى 100 متر

اكتشاف سر فوهة سيلفربيت وارتفاع التسونامي الذي يصل إلى 100 متر

كشفت دراسة علمية حديثة عن حلّ أحد أكثر الألغاز الجيولوجية إثارة في أوروبا، بعدما أكد باحثون أن فوهة سيلفربيت الواقعة تحت بحر الشمال نتجت عن اصطدام كويكب ضخم بقاع البحر قبل ما بين 43 و46 مليون سنة، في حادثة عنيفة تسببت في تسونامي هائل تجاوز ارتفاعه 100 متر، أي أعلى من مبنى مكوّن من 30 طابقًا.

تفاصيل حول حجم ووقع الاصطدام

وبحسب النتائج الجديدة، فإن الكويكب الذي تسبب في تشكّل الفوهة كان يبلغ عرضه نحو 160 مترًا، وقد ارتطم بقاع البحر بقوة هائلة أدّت إلى قذف الصخور والمياه إلى ارتفاع وصل إلى 1.5 كيلومتر، قبل أن تنهار هذه الكتلة الضخمة مجددًا في البحر، مولّدة موجة تسونامي مدمّرة يُرجّح أنها تسببت في دمار واسع النطاق في المنطقة المحيطة، وفقًا لموقع “أقرأ نيوز 24”.

موقع وتاريخ اكتشاف فوهة سيلفربيت

تقع فوهة سيلفربيت على عمق يقارب 700 متر تحت قاع البحر، وظلت منذ اكتشافها في عام 2002 موضع نقاش علمي واسع، ففي حين رجّح بعض الباحثين منذ البداية أنها نتجت عن اصطدام كويكبي، طرح آخرون تفسيرات بديلة، من بينها حركة طبقات الملح تحت الأرض أو النشاط البركاني، إلا أن الدراسة الجديدة حسمت هذا الجدل، وقدّمت أدلة وُصفت بأنها قاطعة لصالح فرضية الاصطدام، وفقًا ل”أقرأ نيوز 24″.

الدور الحاسم للتقنيات الحديثة في الدراسة

وأوضح الدكتور أوشديان نيكلسون من جامعة هيريوت-وات البريطانية المرموقة أن التقدم الحاسم في هذا الملف جاء بفضل استخدام تقنيات تصوير زلزالي حديثة أتاحت رؤية أكثر وضوحًا للبنية العميقة للفوهة، كما أجرى الفريق العلمي فحوصات على عينات صخرية مأخوذة من أسفل قاع البحر، ما أسفر عن اكتشاف بلورات “مصدومة” من الكوارتز والفلسبار، وهي معادن لا تتكوّن إلا تحت ضغوط هائلة جدًا من النوع المرتبط مباشرة بارتطام الأجرام السماوية، وفقًا لموقع “أقرأ نيوز 24”.

الأهمية العلمية لاكتشاف البلورات

وقال نيكلسون إن العثور على هذه البلورات كان بالغ الأهمية، لأنها تمثل دليلاً مباشرًا على وقوع الاصطدام، مشيرًا إلى أن البنية الداخلية لهذه المعادن لا يمكن أن تنشأ إلا نتيجة صدمات فائقة الشدة، مضيفًا أن هذا الاكتشاف يمنح العلماء فرصة فريدة لفهم ما يحدث في اللحظات التالية لاصطدام كويكب بالأرض أو بالبحر، بحسب “أقرأ نيوز 24”.

السمات الجيولوجية المرتبطة بالاصطدام

ووفقًا للدراسة المنشورة في دورية “Nature Communications”، فإن الاصطدام لم يقتصر على تشكيل الفوهة فحسب، بل خلّف أيضًا مجموعة من السمات الجيولوجية المرافقة، من بينها فوهات ثانوية، وحافة فوهية واضحة، وتكوينات سطحية منقّرة ظهرت في الصور الزلزالية الحديثة، وهي مؤشرات قوية تدعم سيناريو الاصطدام فائق السرعة، وفقًا ل”أقرأ نيوز 24”.

آراء الخبراء حول نتائج الدراسة

وفي تعليق على النتائج، قال البروفيسور غاريث كولينز من إمبريال كوليدج لندن إنه كان يرى منذ البداية أن فرضية الاصطدام هي التفسير الأبسط والأكثر اتساقًا مع المعطيات المرصودة، معتبرًا أن الأدلة الجديدة تضع حدًا للنقاش العلمي المستمر منذ أكثر من عقدين، وفقًا ل”أقرأ نيوز 24″.

أهمية فوهة سيلفربيت الفريدة

ويحظى هذا الاكتشاف بأهمية استثنائية، إذ تعتبر الفوهات الناتجة عن اصطدامات كويكبية تحت البحار والمحيطات نادرة جدًا، فبحسب العلماء، هناك حوالي 33 فوهة اصطدام مؤكدة تحت المحيطات حول العالم، مما يجعل فوهة سيلفربيت حالة فريدة من نوعها، خاصة أنها بقيت محفوظة بشكل استثنائي رغم مرور ملايين السنين، وفقًا ل”أقرأ نيوز 24″.

تأثير حركة الصفائح التكتونية على آثار الاصطدام

وأشار الباحثون إلى أن ندرة هذه الفوهات تعود إلى الطبيعة الديناميكية لكوكب الأرض، إذ تؤدي حركة الصفائح التكتونية، والعمليات التعرية، وتبدلات القشرة الأرضية إلى طمس غالبية آثار الاصطدامات القديمة، ولهذا فإن سيلفربيت تمثل فرصة علمية ثمينة لدراسة التأثيرات الجيولوجية على المدى البعيد نتيجة الاصطدامات الكويكبية عالية السرعة، وفقًا ل”أقرأ نيوز 24″.

مقارنة فوهة سيلفربيت بفوهات شهيرة أخرى

يرى العلماء أن مقارنة فوهة سيلفربيت مع فوهات شهيرة مثل فوهة تشيكسولوب في المكسيك، المرتبطة بانقراض الديناصورات، قد يؤدي إلى فهم أعمق لكيفية تأثير الاصطدامات الكونية على تاريخ الأرض، على الرغم من أن اصطدام سيلفربيت أصغر بكثير من الحدث الذي أنهى عصر الديناصورات، وفقًا ل”أقرأ نيوز 24″.

الرسالة النهائية من الاكتشاف

ويؤكد هذا الاكتشاف أن فوهة بحر الشمال ليست مجرد تكوين جيولوجي غامض، بل هي شاهد نادر على كارثة كونية وقعت قبل عشرات الملايين من السنين، حين اصطدم كويكب بقاع البحر، وأطلق واحدة من أعنف موجات التسونامي التي عرفها التاريخ القديم للأرض، وذلك وفقًا لما نشره موقع “أقرأ نيوز 24”.