الأزهر الشريف مركز التنوير والريادة في العالم الإسلامي جامع وجامعة متكاملة

الأزهر الشريف مركز التنوير والريادة في العالم الإسلامي جامع وجامعة متكاملة

في كل ركن من أركان العالم، بُنيت صروح شامخة تعكس عظمة الإيمان، وتصدح بأصوات التكبير والتهليل، وهي المساجد والجوامع، بيوت الله التي ألفت بين القلوب، ووحدت الصفوف، واحتضنت أرواحًا بحثت عن السكينة والاطمئنان.

تكتظ الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى دول العالم كافة، بالملايين من بيوت الله، حيث يُطلق على المسجد اسم “مسجد” لأنه مكان للسجود، فيُسمى بالمسجد إذا كان صغير الحجم، بينما يُطلق على الأكبر اسم “جامع” لجمعه عددًا كبيرًا من الناس للصلاة فيه، ويتبين أن كل جامع يُعتبر مسجدًا، لكن ليس كل مسجد جامعًا.

خلال شهر رمضان المبارك، حين تصفو الأرواح وتسمو النفوس، ندعوكم إلى رحلة روحانية مميزة، لنستعرض معًا أجمل وأعظم المساجد والجوامع في العالم، من قلب الحرمين الشريفين، إلى مآذن الأندلس الشامخة، ومن سحر مساجد إسطنبول العتيقة إلى عبق التاريخ في مساجد المغرب العربي، لنعيش معًا قصصًا من الجمال المعماري، والتاريخ العريق، والمواقف الإيمانية الخالدة.

عبر بوابة “دار الهلال”، خلال أيام شهر رمضان المبارك لعام 1667 هجريًا / فبراير، مارس 2026 ميلادي، نستعرض أحد أشهر المساجد، والجوامع التاريخية في الدول العربية والإسلامية، حيث يتقاطع الفن والهندسة مع الإيمان في لوحات تأسر القلوب، وتروي قصصًا من العظمة والروحانية خلال ليالي رمضان المباركة.

سنتوجه في عاشر أيام رمضان المبارك 1446هـ/ 28 فبراير 2028 في رحلة إلى جامع الأزهر الشريف.. جامع وجامعة.

التأسيس والنشأة

أنشأ الجامع الأزهر جوهر الصقلي بعد فتح القاهرة، بأمر من المعز لدين الله، أول الخلفاء الفاطميين بمصر، وبعد تأسيس المدينة، بدأ في إنشاء الجامع، حيث وُضع حجر الأساس في 14 رمضان سنة 359 هـ/ 970م، واكتمل البناء في رمضان سنة 361 هـ/ 972م، مع بعض الروايات التي تنسب بدء البناء إلى الرابع والعشرين من جمادى الأولى 359هـ/ 970م.

تتعدد الروايات حول اسم الجامع، والراجح أن الفاطميين أطلقوا عليه اسم الأزهر تيمنًا بفاطمة الزهراء، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تكريمًا لها، ولم يُعرف بالأزهر في بداية إنشائه، إذ عُرف بجامع القاهرة نسبة لعاصمة الفاطميين الجديدة، وتم تسميته بالأزهر لاحقًا.

الأزهر مقرًا لنشر الدين والعلم

يسجل التاريخ أن الأزهر، تم إنشاؤه في بداية عهد الدولة الفاطمية بمصر جامعًا وصلى فيه الخليفة المعز لدين الله الفاطمي صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان سنة 361هـ/ 972م، معلنًا إنه الجامع الرسمي للدولة الجديدة ومقرًا لنشر الدين والعلم في حلقات الدروس، التي انتظمت فيه، بدأها القاضي أبو حنيفة بن محمد القيرواني، حيث تولى أبناؤه وغيرهم التدريس في علوم الدين واللغة وغيرها من المعارف.

جامعة الأزهر الشريف

تعتبر جامعة الأزهر الشريف ثالث أقدم جامعة في العالم بعد جامعتي الزيتونة والقرويين، وتُتبع للأزهر الشريف، ويقع مقرها الرئيسي في القاهرة، وقد أُنشئت عام 970م.

وبحسب التصنيف العالمي من موقع ويبو ماتريكس، فقد حلت جامعة الأزهر في المرتبة 36 في أفريقيا، و2315 على مستوى العالم بين الجامعات، والدراسة فيها قاصرة على المسلمين فقط.

بناء ومعمار الأزهر الشريف

تألف الجامع الأزهر في وقت إنشائه من صحن تحيط به ثلاثة أروقة، كان أكبرها رواق القبلة، حيث كانت مساحته وقتئذٍ تقترب من نصف مسطحه الحالي، وتم إضافة مجموعة من الأبنية التي شملت أروقة جديدة، ومدارس ومحاريب ومآذن، مما غيّر من ملامحه الأولى، وأصبح يمثل فن العمارة الإسلامية منذ بداية العصر الفاطمي.

قباب الأزهر الشريف

يضم الأزهر ثلاث قباب، وهي أكبرها وأكثرها جمالاً فوق المدرسة الجوهرية الملحقة به، حيث تقوم على رقبة مزينة بعقود مدببة ونقوش عربية غاية في الجمال، ويحتوي الأزهر على 380 عمودًا، واحتفظ صحنه بالشكل المربع الذي أُقيم عليه، تشكل الإيوان الشرقي إيوان القبلة من خمسة أروقة، والإيوانان القبلي والبحري من ستة أروقة، والإيوان الغربي من رواق واحد يحيط بالصحن.

مكتبة الأزهر الشريف

أُنشئت مكتبة عامة تابعة للأزهر الشريف عام 1314هـ/ 1897 بتوجيه من الشيخ محمد عبده، وكان شيخ الأزهر حينها حسونة النواوي.

تألفت نواتها الأولى من مجموعات الكتب المحفوظة في أروقة الجامع ومكتبات بعض المساجد الأخرى، حيث بدأ عدد الكتب بـ 7703 كتاب، منها 6617 كتابًا بطريقة الإهداء و1086 كتابًا عبر الشراء.

شيخ الأزهر الشريف

يُعد شيخ الأزهر، الذي يُلقب أحيانًا “الإمام الأكبر”، هو أعلى منصب في الأزهر، حيث يتم انتخابه من بين كبار العلماء، وقد تم إنشاء منصب شيخ الجامع الأزهر خلال الحكم العثماني، ليتولى رئاسة علمائه، والإشراف على شؤونه الإدارية، وحفظ النظام بالأزهر، والشيخ الحالي هو فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور أحمد الطيب.