
بعد أن تأثرت الأسواق العالمية بشكل كبير من العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران وما تبعه من رد عسكري، لجأ المستثمرون حول العالم إلى البحث عن “ملاذات آمنة”، خاصة مع صعوبة التنبؤ بتداعيات الحرب على الاقتصادات الدولية، مما زاد من حالة التوتر والقلق في أسواق المال عالمياً.
الملاذات الآمنة وأبرز الخيارات الاستثمارية
وفي تصريحات خاصة للأناضول، أكد خبير اقتصادي أن شراء الذهب يُعتبر من أفضل الملاذات الآمنة، بالرغم من التذبذب الذي شهدته أسعاره خلال الأسبوع الحالي، بالإضافة إلى الاستثمار بالدولار الأمريكي الذي يُعد أيضاً خيارًا مفضلاً في ظل الظروف الراهنة. يمكن ملاحظة أن قوة هذه الملاذات ليست مطلقة، فهي عرضة للخطر أيضاً نتيجة تذبذب الأسواق المالية، وتزايد حالة عدم اليقين المستمرة جرّاء استمرار الغارات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
الاحتياطات من التضخم وتغيرات النفط
ومن أبرز الأسباب التي دفعت المستثمرين للجوء إلى شراء الذهب هو القلق من ارتفاع معدلات التضخم التي أعقبت ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير. فمنذ بدء العمليات الحربية في 28 فبراير، قفز سعر النفط إلى مستويات قياسية، على الرغم من تدخل أعضاء الوكالة الدولية للطاقة بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، وهو أكبر سحب يحدث في تاريخ الوكالة. وقد أوردت الوكالة في بيانها الخميس أن عمليات إلغاء الرحلات الجوية الواسعة والنقص في إمدادات غاز البترول المسال ستؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار مليون برميل يومياً خلال شهري مارس وأبريل، مع مخاطر إضافية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتوقعات الاقتصاد العالمي غير المستقرة. أظهرت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً، حيث اقترب سعر البرميل من 100 دولار بعد أن قفز حوالي 6 بالمئة الخميس، رغم قرارات وكالة الطاقة الدولية بالسحب من المخزون. في 2 مارس، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، مع تهديدها بالمهاجمة لأي سفن تحاول عبوره لنقل النفط إلى مختلف أنحاء العالم.
تذبذب أسعار الذهب وتأثير التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار الذهب تذبذباً واضحاً، مع إقبال المستثمرين على الأصول الأكثر أماناً، حيث سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 1.72 بالمئة، متجاوزًا 5274 دولاراً للأونصة، عقب بداية العمليات العدائية على إيران. بين 28 فبراير و10 مارس، شهدت أسعار الذهب ارتفاعات طفيفة تراوحت بين 0.22 بالمئة و4 بالمئة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع قد تصل إلى 6000 دولار إذا استمرت التصعيدات العسكرية في الشرق الأوسط. وأكد خبير الاقتصاد المغربي هشام بلامين أن الذهب يُعد من أقوى الملاذات الآمنة للمستثمرين، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الكبرى، مثل الحرب الروسية الأوكرانية أو العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران. أضاف بلامين أن التوترات والصراعات الجيوسياسية، إضافة إلى ارتفاع معدل التضخم وتقلبات قيمة الدولار، تعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن. وأشار إلى أن تاريخياً، منذ الأزمة المالية في 2008، مرت الأصول بقفزات كبيرة، وصولاً إلى أزمة كورونا 2019، التي دفعت الذهب لتجاوز حاجز 2000 دولار للأونصة. كما ذكر أن أي تهديد دولي أو توتر جيوسياسي يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع التضخم أو تراجع الدولار، وهو ما يجعل الذهب الخيار الأبرز للمستثمرين في تلك المرحلة. وأوضح أن ارتفاع التضخم الأميركي قد يعزز الطلب على الذهب، مع الإشارة إلى أن الذهب لا يدر أرباحاً مباشرة، مما قد يدفع بعض المستثمرين إلى التحول نحو الفوائد البنكية، وهو ما قد يقلل من طلبهم على الذهب ويخفض أسعاره. وأكد أن الكثير من المستثمرين لجؤوا إلى الدولار لجني الأرباح، بسبب تراجع الأسواق المالية وارتفاع التضخم.
تراجع الأسهم والأسواق الآسيوية
ما تزال الهجمات على إيران تمثل صدمة للأسواق المالية والاقتصادات الكبرى، رغم محاولة بعض الدول كبح نتائجها السلبية. تضررت الأسهم الآسيوية بشكل كبير في بداية الحرب، بسبب مخاوف التضخم، وقرارات رفع أسعار الفائدة، وإجراءات احترازية مثل رفع أسعار الوقود. أما عن السندات الأمريكية، فقد لوحظ تباين في أدائها، مع انخفاض العائد في الأيام الأولى، قبل أن يسجل ارتفاعاً نتيجة إقبال المستثمرين عليها لتخفيف المخاطر، ومقابل ذلك، زاد الطلب على الدولار الأمريكي، ما أدى إلى ارتفاع قيمته. خلال الأسبوع الأخير من فبراير، كانت قيمة الدولار في حدود 97 نقطة، لترتفع إلى 98.7 نقطة مع بداية مارس، تزامناً مع ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 1.4 بالمئة خلال الفترة نفسها، بسبب تزايد الطلب كملاذ آمن. منذ 28 فبراير، استمرت العمليات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أسفرت عن مئات القتلى، منهم علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إلى جانب هجمات على قواعد ومصالح أمريكية داخل عدد من الدول العربية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأضرار في منشآت مدنية، من بينها مصافٍ نفطية، أدانت المجتمع الدولي تلك العمليات ودعت إلى وقف التصعيد.
