
لم تعد الأمية تقتصر على القراءة والكتابة فقط، فقد اتسع مفهومها ليشمل الأمية الرقمية، التي تمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل التعليم وسوق العمل في عصر أصبحت فيه المعرفة والخدمات والفرص تُدار عبر الشاشات، حيث لا يظهر الجهل الرقمي بشكل مفاجئ بل يتسلل بهدوء، مما يجعله “الجهل القاتل”.
وفقًا لتقارير الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، من المتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى مليارات في عام 2025، مع توفر إمكانية الوصول الرقمي بنسب متفاوتة لنحو 75% من سكان العالم، وفي مصر بلغ عدد المستخدمين 91 مليون مشترك، ولكن الفجوة لا تزال قائمة بين القرى والمدن، وبين المدارس ذات الإمكانات المختلفة، وبين الأجيال، وهنا تصبح المدرسة والجامعة هما خط الدفاع الأول لمحو الأمية الرقمية.
إدارة الفصل الرقمي
في المدارس، لا تقتصر الحاجة على توفير الأجهزة فقط، بل يتوجب بناء العقول الرقمية عبر دمج المهارات الرقمية في جميع المواد، وتدريب المعلمين بشكل عملي على إدارة الفصل الرقمي، وتعليم الطلاب أساسيات الأمن الرقمي والتحقق من المعلومات.
الربط بين المناهج وسوق العمل
في الجامعات، يجب ربط المناهج بمشروعات تطبيقية وشراكات مع شركات التكنولوجيا، وتوسيع فرصة التدريب العملي، وإنشاء مراكز لمحو الأمية الرقمية، وتشجيع البحث التطبيقي في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
الأمية الرقمية وسوق العمل
في سوق العمل، تفرض الحقائق نفسها، حيث تتطلب 85% من الوظائف المستقبلية مهارات رقمية وفقًا لمنظمة العمل الدولية، كما تشير تقديرات عالمية إلى ظهور أكثر من 97 مليون وظيفة رقمية جديدة، في حين تختفي الوظائف التقليدية، مما يجعل الجهل الرقمي عامل خطر حقيقي.
وقد كشفت جائحة كورونا عن واقع مرير، حيث تأثر أكثر من 1.6 مليار طالب عالميًا نتيجة لإغلاق المدارس، وبرز الفارق بين من يمتلك مهارات رقمية ومن لا يمتلكها.
في ظل ضعف الوعي الرقمي والأمية الرقمية، أصبح تصفح المواقع الإلكترونية غير آمن، إذ يمكن أن يتحول إلى خطر عبر محتوى مضلل أو استدراج رقمي أو ألعاب تؤثر سلبًا على السلوك، ولذلك جاء قرار المجلس الأعلى للإعلام بحجب لعبة “روبلوكس” في مصر كإجراء وقائي لحماية الأطفال والشباب وتوجيه الاستخدام الآمن للإنترنت.
وأخيرًا:
يعتبر الجهل الرقمي قاتلاً صامتًا، وتبدأ مواجهته من الفصل الدراسي، لتستكمل في الجامعة، وتُختبر في سوق العمل.
