
هل تساءلت يومًا عن السبب وراء اختيار مصلحة الفقه في تقدير زكاة الفطر على القمح وليس على الأرز أو الدقيق، رغم أن الأرز يمثل قوت الكثير من أهل مصر؟ في هذا المقال، نأتي لكم عبر أقرأ نيوز 24 لنشرح أهمية هذا الاختيار والدوافع الفقهية التي تقف وراءه.
لماذا لم يتم تقدير الزكاة على الأرز أو الدقيق؟
تُعتمد دار الإفتاء المصرية على الرأي الفقهي الذي يستفيد من حديث زكاة الفطر، حيث يُفهم من الشريعة أن جنس زكاة الفطر هو غالب قوت أهل البلد، والذي يعبر عن شيوع اتخاذ ذلك الغذاء والتعود على استهلاكه، سواء كان من الأجناس الأربعة المعروفة (الحنطة، الشعير، التمر، والزبيب) أو غيرها كالأرز، إلا أن التقدير الفقهي يختار القمح، لأنه الأكثر انتشارًا واستخدامًا بين المصريين. وهكذا، أصبح القمح هو المعيار في حساب قيمة الزكاة نظراً لثباته واستخدامه المستمر في حياة الناس اليومية.
لماذا لم يُختَر صنف آخر غير القمح؟
وفقًا للفقه الحنفي، يُحسب زكاة الفطر بناءً على أقل قيمة من غالب قوت البلد، والذي في مصر هو القمح، ويُعد اختيار القيمة هو ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم، حيث نصّ على أن تُقدّر الزكاة بالقيمة السوقية، وهو أسلوب يراعي تغير الأسعار ويُسهل على المزكي أداء الزكاة بشكل عادل. كما أن النبي الكريم غاير بين الأصناف المنصوص عليها، فجعل لكل صنف مقداراً معينًا (صاعًا للتمر والشعير، نصف صاع للبر) استنادًا إلى قيمتها في زمنه، وهو ما يُظهر أن معيار القيمة هو الأهم في تحديد الزكاة.
ومن الجدير بالذكر أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا معينًا لا يدل على عدم جوازه، فالأصل أن يظل العمل مبنيًا على ما جرى عليه النصوص والأحاديث، مع أخذ الاعتبار بظروف العصر ومتغيراته، وهو ما يبرر اعتماد القمح كمؤشر ثابت في حساب زكاة الفطر في مصر.
لقد عرضنا لكم عبر أقرأ نيوز 24 سبب اختيار القمح تحديدًا لزكاة الفطر، ومدى مرونة التشريع الإسلامي في التكيف مع احتياجات المجتمعات المختلفة. فالفهم العميق لهذه الحكمة يُساعد المسلمين على أداء فريضتهم بوعي وإتقان، مع الالتزام بمبادئ الشريعة السمحة وفهم مقاصدها.
