
الرياض – أفاد موقع أقرأ نيوز 24 بأن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، قد شدد على الأهمية البالغة للحوار والتكامل الإقليمي، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لضمان استقرار وأمن المنطقة والعالم أجمع، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي نشهدها حاليًا.
جاء ذلك التأكيد خلال كلمته التي ألقاها في العشاء السنوي، الذي انعقد مؤخرًا تحت عنوان “من يكتب الفصل القادم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟”، وقد جرى هذا الحدث الهام على هامش الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الذي تستضيفه مدينة دافوس السويسرية، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس” يوم الجمعة.
تحديات بناء المستقبل
أوضح البديوي أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المنطقة لا يقتصر على تحديد الجهات الفاعلة التي ستصوغ مستقبلها فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل الكيفية التي سيبنى بها هذا المستقبل، الأمر الذي يستدعي اتخاذ قرارات حاسمة بين مسارات المواجهة أو التعاون، وبين التجزئة أو التكامل، وكذلك بين الحلول قصيرة الأمد أو الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى، التي تستند إلى مبدأ المسؤولية المشتركة.
نهج مجلس التعاون في التعامل مع التحديات
وأشار الأمين العام إلى أن مجلس التعاون الخليجي يتعامل مع هذه التحديات المعقدة من خلال انتهاج استراتيجية متوازنة وشاملة، تجمع بين عدة محاور رئيسية، وهي الدبلوماسية الوقائية، والوساطة السياسية الفعالة، وتعزيز التكامل الاقتصادي المستمر، وبناء المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدًا أن المجلس، ورغم التعقيدات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة، ظل عنصرًا فاعلًا وركيزة أساسية في دعم الاستقرار الإقليمي، استنادًا إلى مبادئ ثابتة وراسخة، تشمل احترام سيادة الدول، ومراعاة حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بالإضافة إلى ترسيخ الحوار كخيار أساسي ووحيد لحل كافة الخلافات والنزاعات.
الشراكات الإقليمية والدولية
بيّن الأمين العام أن مجلس التعاون، ومنذ تأسيسه، استمر في الاستثمار الجاد في بناء وتطوير شراكات إقليمية ودولية فاعلة، حيث يمتلك حاليًا علاقات منظمة مع أكثر من 23 دولة و8 منظمات إقليمية ودولية، وذلك من خلال مذكرات تفاهم، وخطط عمل مشتركة، وأطر اقتصادية وتجارية متنوعة، مشددًا على أن هذه الشراكات الاستراتيجية تهدف في جوهرها إلى دعم الاستقرار الإقليمي والعالمي، وتحقيق النمو المستدام، وضمان المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف.
رؤية قيادات دول المجلس للمستقبل
أكد البديوي أن قادة دول مجلس التعاون – حفظهم الله – يواصلون صياغة المرحلة القادمة برؤية استراتيجية واضحة ومسؤولية جماعية عالية، تستهدف في المقام الأول ترسيخ دعائم الاستقرار، وتعزيز العمل المشترك بين الدول الأعضاء، وإعلاء قيم الحوار البناء والتعاون المثمر، وذلك بما يحفظ مصالح شعوب دول المجلس ويصونها، ويدعم الأمن والازدهار ليس فقط في المنطقة، بل في العالم أجمع، مشددًا على أن دول المجلس، وهي تلتزم بهذه المبادئ السامية، تتطلع في الوقت ذاته إلى أن يتحمل الشركاء الإقليميون والدوليون مسؤولياتهم الكاملة، وأن يظهروا التزامًا حقيقيًا وفعليًا بدعم السلام والاستقرار، والعمل بجدية للتوصل إلى حلول دائمة وعادلة للنزاعات القائمة في المنطقة.
كما أكد أن التحديات الراهنة تجعل من مهمة كتابة مستقبل المنطقة مهمة أكثر تعقيدًا وتتطلب جهدًا مضاعفًا، إلا أن الإيمان الراسخ بالحوار والانخراط البناء يظل هو السبيل الأمثل والطريق الأكثر فعالية لتحقيق الاستقرار المنشود والأهداف المشتركة التي تسعى إليها جميع الأطراف.
