
كشفت عالمة الاجتماع الأمريكية كايتلين بيغ، البالغة من العمر 31 عامًا، عن حيلتها الفعّالة التي مكنتها من تقليل وقت استخدام هاتفها الذكي بشكل جذري، من ثماني ساعات يوميًا إلى ساعة واحدة فقط، بعد أن أدركت الأثر السلبي للهاتف على جودة حياتها اليومية، حيث يواجه الكثيرون تحدي الإفراط في استخدام الهواتف الذكية وتأثيرها على التركيز والوجود في اللحظة.
بداية التحول الرقمي
أوضحت بيغ، المقيمة في نيويورك، أن رحلتها نحو تقليل استخدام الهاتف بدأت في سبتمبر 2022، عندما توقف هاتفها عن العمل ولم يكن الشاحن في متناول يدها، مما دفعها للتوجه نحو الكتب وبدء عادة القراءة كل صباح بدلاً من الانشغال بالهاتف، ووفقًا لصحيفة “الديلي ميل”، بدأت بيغ كل صباح دون استثناء بقراءة كتب غير روائية قبل استخدام جهاز الكمبيوتر، وقد تتراوح مدة القراءة من صفحة واحدة أحيانًا إلى أكثر من ساعة في أحيان أخرى.
تأثير العادة الجديدة على الدماغ
أشارت بيغ إلى أن هذه العادة الصباحية الجديدة ساهمت في تخفيف ما أسمته “دماغ الهاتف”، حيث كان عقلها في السابق يشعر بالعبء والحاجة المستمرة للتحقق من الرسائل والتطبيقات، لكنه أصبح الآن أكثر حضورًا وتركيزًا في اللحظة الراهنة، مما يعزز الوعي ويهدئ العقل من الإثارة الرقمية المستمرة.
قواعد أساسية لتقليل الاعتماد على الهاتف
شددت بيغ على مجموعة من القواعد الأساسية التي تتبعها للتحكم في استخدامها للهاتف، والتي تهدف إلى تعزيز التركيز وتقليل الاعتماد على الشاشات:
- عدم وضع الهاتف في غرفة النوم، أو على الأقل وضعه بعيدًا عن متناول اليد لتجنب الاستخدام الفوري عند الاستيقاظ.
- ملء الوقت الصباحي بأنشطة بديلة ومُرضية مثل القراءة، القيام بنزهة قصيرة، أو أي نشاط آخر يعزز اليقظة والانتعاش.
- الانخراط في تجارب مباشرة وغير وسيطة قبل الانشغال بالهاتف، وهو ما تطلق عليه اسم “التقدم إلى التناظري”، مثل تنظيف الأسنان، الاستحمام، تناول الإفطار، أو مجرد النظر من النافذة والتأمل في البيئة المحيطة.
ممارسات إضافية لحياة أكثر واقعية
في سياق متصل، اتخذت بيغ خطوات أخرى لتعزيز تواصلها مع الواقع المباشر، فقد توقفت عن استخدام تطبيق TikTok لمدة ثلاث سنوات، بهدف تجنب تحويل حياتها اليومية إلى محتوى دائم، كما أوقفت ارتداء سماعات الرأس في الأماكن العامة، وبدأت بتوثيق الضوضاء الناتجة عن الهواتف الذكية في وسائل النقل العام، حيث وجدت أن 70% من رحلات المترو التي رصدتها كانت تحتوي على ضوضاء متعلقة بالهواتف، مما يعكس مدى تغلغل التكنولوجيا في حياتنا اليومية.
التحكم في الشاشة وإعادة التركيز على الواقع
لخصت بيغ تجربتها بأنها علّمتها كيفية السيطرة على استخدام الشاشة وإعادة التركيز على الواقع المباشر، مؤكدة أن البدء بالروتين الصباحي بدون الهاتف هو مفتاحها الأساسي لتحقيق هذا التحول، مما يمكن الأفراد من استعادة السيطرة على وقتهم وحياتهم الرقمية وتعزيز جودة التركيز والتواجد.
