البنك المركزي الأوروبي يبرز مخاطر جسيمة تواجه أوروبا بتأخير اليورو الرقمي

البنك المركزي الأوروبي يبرز مخاطر جسيمة تواجه أوروبا بتأخير اليورو الرقمي

أطلق البنك المركزي الأوروبي تحذيرًا صارمًا يوم الجمعة، مؤكدًا أن أي تأخير في اعتماد اليورو الرقمي سيجعل القارة الأوروبية معتمدة بشكل كبير على شركات التكنولوجيا الأجنبية الكبرى. وفي خطاب له في قبرص، أوضح بيرو تشيبولوني، عضو مجلس الإدارة التنفيذي بالبنك المركزي الأوروبي، أن تباطؤ العملية التشريعية قد يعطل الزخم الحالي، ويزيد من اعتماد أوروبا على أنظمة البطاقات الدولية، ويعزز تعرضها لحلول الدفع المقدمة من شركات التكنولوجيا غير الأوروبية.

تحدي الهيمنة الأجنبية في مجال المدفوعات الرقمية

تتزايد المخاوف الأوروبية بشكل ملحوظ حول الاعتماد الكبير على شركات التكنولوجيا الأمريكية، لا سيما في ظل توتر العلاقات بين القارة والولايات المتحدة خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي هذا السياق، يعمل الاتحاد الأوروبي بجد منذ فترة على تطوير اليورو الرقمي، الذي وصفه عشرات من الاقتصاديين، في رسالة مفتوحة صدرت في يناير الماضي، بأنه ركيزة أساسية للسيادة الأوروبية.

يؤكد مؤيدو العملة الرقمية على أن اعتماد عملة رقمية موحدة، مصممة بعناية، سيمكن الأوروبيين من إنجاز المدفوعات عبر الإنترنت بكل يسر، دون الحاجة إلى الاعتماد على شركات البطاقات أو أنظمة الدفع الأمريكية المهيمنة، مما يعزز استقلاليتهم المالية.

مخاوف الخصوصية والتحكم الحكومي

على الجانب الآخر، يخشى بعض المنتقدين أن يمنح اليورو الرقمي الحكومات قدرة واسعة على مراقبة المدفوعات الفردية، أو حتى قطع الوصول إلى السيولة النقدية عن المواطنين في ظروف معينة. ردًا على هذه المخاوف، أكد تشيبولوني أن البنك المركزي الأوروبي ملتزم بمواصلة إصدار النقود الورقية، ويعمل “بجد لضمان استمرار قبول النقد المادي وتوافره على نطاق واسع”.

واختتم تشيبولوني حديثه بالتأكيد على الرؤية الأوروبية، قائلًا: “بصفتنا مواطنين أوروبيين، نريد تجنب وضع تصبح فيه أوروبا معتمدة بشكل مفرط على أنظمة دفع لا تقع تحت سيطرتنا، وهو ما يهدد استقلالنا المالي”. هذا يعكس سعيًا حثيثًا نحو تحقيق استقلال ذاتي في مجال المدفوعات الرقمية، وفقًا لما جاء في أقرأ نيوز 24.

مسار التطور والإطلاق التجريبي

بدأ البنك المركزي الأوروبي رحلة تطوير عملته الرقمية في عام 2020، ومن المخطط أن يتم إطلاق مشروع تجريبي في عام 2027، بينما من المتوقع أن يتخذ البرلمان الأوروبي قرارًا حاسمًا بشأن المضي قدمًا في هذا المشروع الطموح خلال العام الحالي. ومع ذلك، لا تخلو هذه المبادرة من التحديات، حيث تخشى بعض البنوك الأوروبية من أن يؤدي طرح اليورو الرقمي إلى تقليل الطلب على خدماتها المصرفية الإلكترونية وعبر الإنترنت الحالية، مما قد يؤثر على نموذج عملها.