«البنوك السعودية تواصل تلبية الطلبات مع توقعات بنمو قوي في الإقراض، وفقًا لتوقعات إس آند بي غلوبال»

«البنوك السعودية تواصل تلبية الطلبات مع توقعات بنمو قوي في الإقراض، وفقًا لتوقعات إس آند بي غلوبال»

قالت وكالة إس آند بي غلوبال للتصنيف الائتماني، إنه من المتوقع أن تبقى البنوك السعودية تسجل نمواً قوياً في الإقراض، مدفوعاً باحتياجات التمويل المرتبطة برؤية 2030، كما ستستمر البنوك في الاستفادة من مصادر تمويل خارجية لدعم توسيع أنشطتها.

وأضافت الوكالة في تقريرها، أنه بالرغم من ذلك، يُتوقع حدوث انخفاض طفيف في ربحية البنوك نتيجة لتراجع أسعار الفائدة.

كما توقعت الوكالة أن تعود مؤشرات جودة الأصول إلى وضعها الطبيعي، في ظل توقعات بانخفاض عمليات الشطب، بينما قد تطرأ مخاطر نتيجة لانخفاض كبير ومطول في أسعار النفط، أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وأشارت الوكالة إلى ردودها على الأسئلة الشائعة من المستثمرين حول توقعاتها لأداء البنوك السعودية في عام 2026، كما يلي:

ما هي توقعاتكم لنمو الإقراض في البنوك السعودية، وما هي المخاطر الرئيسية؟

لا تزال آفاق النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية داعمة بشكل عام، حيث تلعب الأنشطة غير النفطية والمرتبطة بالهيدروكربونات دوراً مهماً، ويساهم هذا النمو في زيادة استهلاك الأسر، وارتفاع إنتاج النفط بعد تخفيف القيود على حصص إنتاج أوبك+، بالإضافة إلى استثمارات صندوق الاستثمارات العامة الكبيرة في مشاريع التنويع، والتي تتجاوز 40 مليار دولار سنوياً.

لكن، قد يؤثر انخفاض غير متوقع وكبير في أسعار خام برنت عن توقعاتها البالغة 60 دولاراً للبرميل في عام 2026، أو ارتفاع حاد في المخاطر الجيوسياسية، على آفاق النمو الاقتصادي في المملكة ويقلل من فرص الإقراض للقطاع المصرفي، إلا أن هذا لا يمثل السيناريو الأساسي لديها، حيث تتوقع الوكالة استمرار الأداء القوي لمحافظ الإقراض لدى البنوك، مع نمو بنسبة 10% في عام 2026، مقابل 11% في السنة المنتهية في 30 نوفمبر 2025.

ما هي المحركات الرئيسية لهذا النمو في الإقراض؟

تتوقع الوكالة أن تستمر قروض الشركات في الاستفادة من الفرص الناشئة عن مشاريع رؤية 2030، ويُتوقع أن تقدم البنوك السعودية قروضاً جديدة للشركات بقيمة تتراوح بين 65 و75 مليار دولار في عام 2026، مدفوعةً باستثمارات ضخمة خاصة في قطاعي العقارات والمرافق، كما بلغت قيمة القروض الجديدة للشركات 70 مليار دولار خلال الفترة من 31 ديسمبر 2024 إلى 30 نوفمبر 2025.

ويُعتبر الإقراض للأفراد، وبخاصة الرهون العقارية، مجالاً آخر للنمو بالنسبة للبنوك، خاصة مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة، حيث ارتفع الإقراض للأفراد – الذي تشكل الرهون العقارية نصفه تقريباً – بنسبة 5% خلال العام المنتهي في 30 نوفمبر 2025، ومن المتوقع أن يرتفع بنحو 20 مليار دولار في عام 2026، مقارنة بـ 18 مليار دولار في 30 نوفمبر 2025.

كيف ستُموّل البنوك السعودية هذا النمو؟

تتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة السعودية والجهات التابعة لها ضخ الودائع في النظام المصرفي لدعم نمو الائتمان، وقد بلغت ودائع الحكومة والجهات التابعة لها 32% من إجمالي الودائع بحلول نوفمبر 2025، مرتفعةً من نحو 20% في عام 2020، متجاوزةً بذلك نمو ودائع القطاع الخاص.

ومع ذلك، لم تكن الودائع كافية لتمويل توسع محفظة الإقراض بالكامل، لذا تتوقع الوكالة استمرار ارتفاع نسب القروض إلى الودائع لدى البنوك من 113% في نهاية نوفمبر 2025، وتُتوقع استمرار البنوك في اللجوء إلى الدين الخارجي لسد هذه الفجوة، مما سيؤدي إلى ارتفاع صافي الدين الخارجي كنسبة من إجمالي القروض، من 6% المسجلة في نوفمبر 2025، وهي نسبة تعتبرها الوكالة قابلة للإدارة.

أيضاً، سيساهم تحسن السيولة في أسواق رأس المال الدولية وانخفاض أسعار الفائدة في دعم هذا الوضع، وقد يشجع ذلك البنوك على بدء بيع الرهون العقارية بشكل نشط للشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، أو إصدار سندات مدعومة برهون عقارية سكنية لتوفير هامش تمويلي في ميزانياتها العمومية.

إلى أين تتوقعون أن تتجه مؤشرات جودة أصول البنوك السعودية في عام 2026؟

تتوقع الوكالة أن تحافظ مؤشرات جودة أصول البنوك السعودية على قوتها مقارنةً بالقطاع الإقليمي، ومع ذلك، يُتوقع أن تصل نسبة القروض المتعثرة في القطاع المصرفي إلى 1.6%-1.7% في عام 2026، بتكلفة مخاطر تتراوح بين 55 و60 نقطة أساس، مرتفعةً من 1.1% ونحو 25 نقطة أساس سنويًا للسنة المنتهية في 30 سبتمبر 2025، وتستقر تكلفة مخاطر البنوك نسبياً بعد التعافي القوي الذي حققته خلال السنوات الماضية، ولكن انكشاف البنوك على قطاعات أكثر خطورة – مثل المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة – مع احتمال انخفاض عمليات الشطب، سيزيد من نسبة القروض المتعثرة.

أما فيما يتعلق بالأفراد، فإن رواتب المقترضين عادةً ما تضمن الانكشافات، كما أن خطر فقدان الوظائف في السعودية منخفض جداً، خاصةً لموظفي الحكومة والكيانات المرتبطة بالحكومة.

وبالنسبة لقروض الشركات، فإن البنوك حققت نمواً مستداماً في السنوات الأخيرة دون المساس بمستوى تقبلها للمخاطر أو معايير الإقراض والاكتتاب، حيث أصدرت البنوك السعودية قروضًا جديدة بقيمة 379 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية في ظل بيئة اقتصادية داعمة، وأي تدهور غير متوقع في هذه البيئة قد يؤدي إلى اختبار هذه القروض وزيادة نسبة القروض المتعثرة.

تمثل المشاريع الجديدة جزءاً كبيراً من محفظة الاستثمارات السعودية التي تتجاوز تريليون دولار، وبالرغم من دعم هذه المبادرات للتحول الاقتصادي طويل الأجل للمملكة، فإنها تنطوي على مخاطر تنفيذية وتشغيلية، وتتجاوز التكاليف المرتفعة، ومع مرور الوقت، قد يزيد ذلك من حساسية البنوك لجودة الأصول عبر سلسلة قيمة المشاريع، بما في ذلك المقاولون والموردون ومطورو المشاريع.

كيف ستتطور أرباح البنوك السعودية في عام 2026؟

تتوقع وكالة إس آند بي أن تظل ربحية البنوك قوية، لكن يُرجح أن تتراجع بشكل طفيف نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة، ومن المتوقع أن يساهم النمو القوي في الإقراض جزئياً في تخفيف الضغط على هوامش صافي الفائدة، والتي يعتقد أنها ستنخفض بشكل محدود، مع هذا الانكماش وارتفاع تكلفة المخاطر، تتوقع انخفاضاً طفيفاً في عائد البنوك على متوسط الأصول إلى 2.2% في عام 2026، كما تتوقع أن تواصل البنوك الاستثمار في التحول الرقمي لزيادة تحسين كفاءتها التشغيلية.

ما رأيكم بالوضع الحالي لرأس المال في البنوك السعودية؟

تظل رسملة البنوك السعودية قوية، حيث بلغ معدل كفاية رأس المال من المستوى الأول للبنوك المصنفة 18.4% في 30 سبتمبر 2025، بينما بلغ متوسط معدل رأس المال المعدل حسب المخاطر وفقاً لحسابات إس آند بي غلوبال 13.1% في نهاية عام 2024، ومع ذلك، فإن مساهمة الأدوات الهجينة في مزيج رأس مال البنوك ارتفعت إلى 19% من حقوق الملكية العادية المعلنة في المتوسط، وكان مصرف الإنماء والبنك السعودي للاستثمار الأكثر مساهمة حتى 30 سبتمبر 2025، بنسبة 32% و30% على التوالي، وساهم البنك الأهلي السعودي والبنك العربي الوطني بأقل نسبة، حيث بلغت 9% و16% على التوالي، حتى التاريخ نفسه، وقد يؤدي أي ارتفاع ملحوظ في مساهمة الأدوات الهجينة إلى إضعاف نظرة الوكالة لجودة رأس مال البنوك.

تتوقع الوكالة أن تحافظ البنوك على نسبة توزيع أرباح متحفظة نسبياً تبلغ حوالي 50% في المتوسط، ما سيدعم قدرتها على توليد رأس مال داخلي.

ما هي الإمكانات غير المستغلة لتمويل رأس المال الخاص؟

يمثل تمويل رأس المال الخاص نسبة ضئيلة جداً من إجمالي ديون المملكة العربية السعودية، حيث تبلغ 2% وفقاً لبيانات إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، ومع ذلك، فقد نما عشر مرات منذ عام 2020، ليصل إلى 3.7 مليار دولار في عام 2024، وتُشكل الاحتياجات التمويلية الكبيرة الناتجة عن رؤية 2030 ونمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة فرصاً رئيسية لتمويل رأس المال الخاص لتقديم قروض للسوق المحلية بالتعاون مع البنوك.

ما مدى تعرض البنوك السعودية لمخاطر التحول في قطاع الطاقة؟

بلغت نسبة انكشاف البنوك المباشر على القطاعات الخاضعة للتحول في قطاع الطاقة 14% من إجمالي الإقراض بنهاية عام 2024، وكان انكشاف البنوك غير المباشر أعلى بسبب المساهمة الكبيرة – وإن كانت متناقصة – للمواد النفطية في اقتصاد البلاد وإيراداتها المالية، وتوقع الوكالة أن تستمر البنوك في دمج الاستدامة في قرارات الإقراض والاستثمار والتمويل.

أين تتوقع وكالة إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية أن تتجه تصنيفاتها للبنوك السعودية في عام 2026؟

تحمل جميع تصنيفات إس آند بي للبنوك السعودية نظرة مستقبلية مستقرة، كما ترصد الوكالة اتجاهات مستقرة للمخاطر الاقتصادية والقطاعية في إطار تقييمها لمخاطر القطاع المصرفي في السعودية، لذلك، تتوقع الوكالة أن تبقى تصنيفات البنوك السعودية دون تغيير في عام 2026، وتُعد الاضطرابات الجيوسياسية والانخفاض الكبير والمستمر في أسعار النفط من أبرز المخاطر، وفي الوقت نفسه، تُراقب الوكالة عن كثب تراكم الديون الخارجية للبنوك وتطور جودة رؤوس أموالها.