البنيان التعليمي السعودي: رؤية ولي العهد تدشن عصر الذكاء الاصطناعي

البنيان التعليمي السعودي: رؤية ولي العهد تدشن عصر الذكاء الاصطناعي

انطلقت اليوم أعمال المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026)، الذي تنظمه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في مقر جامعة الملك سعود بمدينة الرياض، والذي يستمر لمدة يومين، ليشكل منصة عالمية فريدة لتعزيز القدرات البشرية في هذا المجال الحيوي. يأتي المؤتمر بشراكة أكاديمية مع جامعة الملك سعود، وشراكة معرفية مع برنامج تنمية القدرات البشرية، بالإضافة إلى شراكة إستراتيجية مع شركة (علم)، ومشاركة واسعة من كبرى الشركات التقنية، وخبراء دوليين مرموقين، ومختصين في مجالات التعليم والتنمية البشرية والذكاء الاصطناعي من مختلف أنحاء العالم. وقد شهد حفل الافتتاح حضورًا رفيع المستوى، يتقدمهم معالي وزير التعليم ورئيس مجلس إدارة جامعة الملك سعود الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، ومعالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبدالله شرف الغامدي، إلى جانب عدد من أصحاب المعالي والخبراء والمختصين.

رؤية المملكة للذكاء الاصطناعي: بناء العقول لا استيراد النماذج

أكد معالي وزير التعليم في كلمته الافتتاحية أن مسيرة المملكة في التحول نحو عصر الذكاء الاصطناعي تنطلق من رؤية طموحة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، التي تضع تنمية القدرات البشرية في صميم أهداف التحول الوطني. وأشار معاليه إلى أن الريادة الحقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي لا تتحقق بمجرد استيراد النماذج والتقنيات، بل تتجسد في بناء العقول الوطنية وتطوير الكفاءات المحلية القادرة على الابتكار والقيادة.

تحدي الذكاء الاصطناعي: تحويل الإمكانات إلى قيمة مجتمعية

أوضح وزير التعليم أن العالم شهد خلال السنوات القليلة الماضية تطورات استثنائية ومتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مبينًا أن التحدي العالمي الأكبر لم يعد يكمن في إمكانية الوصول إلى التقنيات المتطورة، بل في امتلاك القدرات البشرية والمؤسسية المؤهلة والقادرة على تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي الهائلة إلى قيمة مجتمعية حقيقية ومستدامة.

محاور المؤتمر: نحو قدرات مستدامة ومستقبلية

أشار معاليه إلى أن مؤتمر (ICAN 2026) يمثل منصة عالمية محورية تسعى للإجابة عن سؤال جوهري يتمثل في كيفية بناء قدرات بشرية مستدامة ومستعدة للمستقبل المرتبط بالبيانات والذكاء الاصطناعي. يناقش المؤتمر ثلاثة محاور رئيسة أساسية، وهي:

  • بناء القدرات الوطنية المتخصصة في مجالي البيانات والذكاء الاصطناعي.
  • إعادة تصور التعليم وتهيئته في ضوء التطورات المتسارعة للبيانات والذكاء الاصطناعي.
  • إعداد القوى العاملة للمستقبل لاقتصاد مزدهر تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي: معزز للإنسان لا بديل له

أفاد معالي وزير التعليم أن قطاع التعليم ينطلق من إيمان راسخ بأن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن القدرات البشرية، بل هو معزز فعال لها ومضاعف لأثرها وقيمتها. وأكد أن المسؤولية لا تقتصر على تسريع تبنّي التقنيات الحديثة فحسب، بل تمتد لتشمل تصميم أنظمة تمكّن الإنسان، وتحافظ على مهاراته الأساسية، وتضمن بقاءه في موقع اتخاذ القرار والقيادة. ودعا معاليه إلى جعل مؤتمر (ICAN) علامة فارقة في مسيرة التنمية، بما يفضي إليه من شراكات إستراتيجية، وما يطلقه من قدرات مبتكرة، وما يؤسسه من مسارات تعليمية وتدريبية تمتد من التعلّم الأساسي وصولًا إلى القيادة العليا، لتشكيل مستقبل تُسخّر فيه البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، وتتسع فيه دائرة الفرص المتاحة، وتغدو فيه القدرات البشرية المعيار الحقيقي للتقدم والازدهار.

تسارع الذكاء الاصطناعي وأهمية الحوكمة

بدوره، أوضح رئيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية البروفيسور إدوارد بيرن أن الذكاء الاصطناعي يشهد تسارعًا غير مسبوق في تطور النماذج وتوفر القدرات الحوسبية وانتشار الأدوات عبر الحدود الجغرافية. وأشار إلى أن التحدي المحوري لم يعد يقتصر على إمكانية الوصول إلى هذه التقنيات المتقدمة، بل أصبح مرتبطًا بالقدرة على حوكمتها وتطبيقها بشكل مسؤول، بما يحقق أثرًا وطنيًا مستدامًا وملموسًا.

الفجوة بين امتلاك التقنية وتوظيفها بفاعلية

بيّن البروفيسور بيرن أن العالم يشهد فجوة متزايدة بين مجرد امتلاك التقنيات الحديثة والقدرة على توظيفها بفاعلية لتحقيق الأهداف المرجوة. وأضاف أن معظم الدول باتت تمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن قلة منها فقط هي القادرة على توجيهها لخدمة اقتصاداتها ومؤسساتها وقيمها على المدى الطويل. وأكد أن هذا الجانب يمثل جوهر أهمية مؤتمر ICAN، مشددًا على أن بناء القدرات يجب أن يكون في صميم أي إستراتيجية وطنية جادة في هذا المجال، وليس مجرد اقتناء للتقنيات الحديثة.

الذكاء الاصطناعي وأثره على مهارات التفكير

من جانبه، أكد المدير العام لمعمل الابتكار (Venture Lab) في كلية IE لإدارة الأعمال الإسبانية الدكتور باريس تلتزار أن المملكة تشهد طاقة متجددة وحراكًا متسارعًا وملحوظًا في مجالات الابتكار والتقنية. وبين أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في أثرها على مهارات التفكير النقدي والثقة بالنفس، لافتًا النظر إلى أن دراسات حديثة أشارت إلى تراجع مهارات التفكير النقدي بنسبة كبيرة. واعتبر أن الذكاء الاصطناعي سيكون فرصة عظيمة إذا أُحسن توظيفه بصفته أداة داعمة للإنسان ومحفزة لمهاراته، لا بديلًا عنه.

فعاليات اليوم الأول: شراكات، جلسات، ومعرض مبتكر

شهد حفل الافتتاح واليوم الأول للمؤتمر حضورًا جماهيريًا كبيرًا تجاوز (10) آلاف شخص من المملكة العربية السعودية ومختلف دول العالم، حيث تابع الجميع عددًا من الجلسات الحوارية المتخصصة واجتماعات الطاولة المستديرة التي ناقشت مستقبل بناء القدرات البشرية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. وتضمنت الفعاليات استعراض تجارب محلية ودولية رائدة في تمكين الإنسان بالتقنية، وتحفيز الابتكار في القطاعات الحيوية.

محاور الجلسات والنقاشات

تناولت جلسات اليوم الأول محاور رئيسة وهامة، شملت:

  • مستقبل التعليم والعمل في ظل التحولات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
  • مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
  • بناء مهارات المستقبل القادرة على مواكبة هذه التحولات التقنية الهائلة.

تعزيز التكامل عبر اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهد اليوم الأول للمؤتمر توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين جهات حكومية وأكاديمية متعددة، بهدف تعزيز التكامل والتعاون فيما بينها. تسعى هذه الشراكات إلى الارتقاء ببناء القدرات البشرية وتنميتها في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يدعم تحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.

المعرض المصاحب: نافذة على الابتكار والقدرات

خلال اليوم الأول، قام معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وضيوف المؤتمر بجولة في المعرض المصاحب، الذي يضم أكثر من 20 جناحًا. تستعرض فيه كبرى شركات التقنية والجهات التقنية والتدريبية من داخل المملكة وخارجها خبراتها المتراكمة في مجال بناء القدرات، وتقديم الحلول التقنية المبتكرة، وعروض التعليم الرقمي، واستقطاب المواهب. كما يضم المعرض نماذج وتجارب تفاعلية فريدة تبرز الدور المحوري للتقنية في تطوير المهارات وصناعة الفرص المستقبلية الواعدة للشباب والفتيات.