التأمينات الاجتماعية ربط أجور التسوية بالتضخم خطوة جديدة لعدالة المعاشات وتوسيع مظلة الحماية

التأمينات الاجتماعية ربط أجور التسوية بالتضخم خطوة جديدة لعدالة المعاشات وتوسيع مظلة الحماية

تُقدم الحكومة تعديلات جديدة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بهدف أساسي يتمثل في تعزيز دور نظام التأمين الاجتماعي لرعاية المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، بالإضافة إلى حماية أموال النظام وتنميتها لصالح جميع المستفيدين، مما يضمن استدامة وفعالية أكبر لهذه المنظومة الحيوية.

تعزيز رعاية المستفيدين وربط المعاشات بالتضخم

وفقًا لهذه التعديلات، سيتم ربط تحديد وزيادة أجر أو دخل التسوية، الخاص بمدة الاشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، بشكل مباشر بنسب التضخم، حيث يهدف مشروع القانون إلى تعديل المادة 22 (الفقرة الثانية / بند 2)، ليصبح أكثر شمولًا ومراعاة للتغيرات الاقتصادية، ويهدف هذا التعديل إلى تعديل متوسط الأجور لتغطية فرق القوة الشرائية المفقود بسبب ارتفاع التضخم، مما يضمن أن تكون قيمة المعاش أو المكافأة عند الاستحقاق، سواء عند التقاعد أو الوفاة، ذات قيمة حقيقية مقارنة بقيمة الأجور السابقة، ويستهدف ذلك رفع قيمة الأجر الذي سيُحسب المعاش على أساسه، حيث إن أجر أو دخل التسوية هو المتوسط الشهري للأجور التي أُديت عنها الاشتراكات التأمينية طوال مدة الخدمة.

كانت المادة (22) في القانون القائم قبل التعديل تنص على أن يحدد أجر أو دخل التسوية عن مدة الاشتراك على أساس المتوسط الشهري للأجور أو الدخول التي أُديت على أساسها الاشتراكات، مع مراعاة قواعد معينة في حساب المتوسط الشهري، ومنها ما يلي:

1- لا يدخل شهر البداية ضمن فترة المتوسط إلا إذا كان شهرًا كاملًا ويدخل الشهر الذي انتهت فيه الخدمة كاملًا ضمن فترة المتوسط.

2- يزاد المتوسط بنسبة تساوي متوسط نسب التضخم خلال المدة من بداية الاشتراك وحتى تحقق واقعة استحقاق الحقوق التأمينية عن كل سنة كاملة من سنوات مدة الاشتراك الفعلية عن هذا الأجر بشرط ألا يزيد المتوسط بعد إضافة هذه الزيادة على الحد الأقصى لأجر الاشتراك.

وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون قواعد وأحكام تنفيذ هذه المادة.

أما التعديل الجديد للمادة 22 (الفقرة الثانية / بند 2)، فيأتي كالتالي:

2- يزاد المتوسط بنسبة تساوى متوسط نسب التضخم خلال المدة من بداية الاشتراك حتى تحقق واقعة استحقاق الحقوق التأمينية عن كل سنة كاملة من سنوات مدة الاشتراك الفعلية عن هذا الأجر أو الدخل بشرط ألا تزيد نسبة التضخم السنوي على (15%)، وألا يزيد المتوسط بعد إضافة هذه الزيادة على أجر أو دخل الاشتراك الأخير.

هذا التعديل يوضح بشكل أكبر شروط الزيادة، حيث يضيف عبارة “أو الدخل بشرط ألا تزيد نسبة التضخم السنوي على (15%)، وألا يزيد المتوسط بعد إضافة هذه الزيادة على أجر أو دخل الاشتراك الأخير”، مما يضع سقفًا لنسبة التضخم السنوية المعتبرة، ويضمن عدم تجاوز المتوسط بعد الزيادة لأجر أو دخل الاشتراك الأخير.

تعديلات على أجر التسوية للمدد السابقة (المادة 156)

وفي سياق متصل، تنص المادة (156) بعد التعديل على الآتي:

يحدد أجر أو دخل التسوية عن مدة الاشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون عن كل من الأجر الأساسي والأجر المتغير وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي التي قضيت المدة في ظله، ويزداد أجر أو دخل التسوية بنسبة متوسط نسب التضخم عن كل سنة من تاريخ العمل بهذا القانون حتى تاريخ تحقيق واقعة الاستحقاق، بشرط ألا تزيد نسبة التضخم السنوي على (15%)، وألا يزيد المتوسط بعد إضافة هذه الزيادة على أجر أو دخل الاشتراك الأخير عن مدة الاشتراك وفقاً لأحكام هذا القانون. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون قواعد وأحكام تنفيذ هذه المادة.

وقد تضمن هذا التعديل إضافة عبارة “بشرط ألا تزيد نسبة التضخم السنوي على (15%)، وألا يزيد المتوسط بعد إضافة هذه الزيادة على أجر أو دخل الاشتراك الأخير عن مدة الاشتراك وفقاً لأحكام هذا القانون”، مما يعكس التوجه نحو ضبط آليات احتساب الزيادة، وتوفير حماية أكبر لأموال النظام التأميني.

زيادة القسط السنوي من وزارة المالية للهيئة (المادة 111)

تتضمن التعديلات كذلك زيادة في القسط السنوي الذي تسدده وزارة المالية للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، حيث يرتفع هذا القسط وتتغير آليات زيادته ومدة سداده، وفيما يلي أبرز التغييرات المقترحة:

البيانالتفاصيلتاريخ السريان
القسط السنوي الجديد238.55 مليار جنيه (بدلاً من 227.08 مليار جنيه).1/7/2025
معدل الزيادة السنوي للقسطيزاد بنسبة 6.4% مركبة سنويًا اعتباراً من 1/7/2026، ثم تضاف نسبة 0.2% سنويًا اعتباراً من 1/7/2027 حتى يصبح 7% مركبة بدءًا من 1/7/2029.يبدأ من 1/7/2026
مدة سداد القسط50 سنة.1/7/2025
إضافة سنوية للقسطمليار جنيه سنوياً لمدة خمس سنوات.1/7/2026

وفي هذا الصدد، جاء نص المادة 111، بعد التعديل، لزيادة قيمة القسط السنوي الذي تسدده وزارة المالية للتأمينات الاجتماعية، كالتالي:

تلتزم الخزانة العامة اعتباراً من 1/7/2025 بسداد قسط سنوي بواقع 238,55 مليار جنيه، يزاد بنسبة (6,4%) مركبة سنوياً، اعتباراً من 1/7/2026 واعتباراً من 1/7/2027 تضاف نسبة 0,2% سنوياً إلى نسبة زيادة القسط حتى تصبح هذه النسبة (7%) مركبة بدءاً من 1/7/2029، كما يضاف إلى قيمة القسط السنوي مبلغ مليار جنيه سنوياً بدءً من 1/7/2026 لمدة خمس سنوات.

ويؤدى هذا القسط لمدة خمسين سنة تبدأ اعتباراً من 1/7/2025، وذلك مقابل قيام صندوق التأمين الاجتماعي المنصوص عليه بالمادة (5) من هذا القانون بتحمل ما يأتي:

1- التزامات الخزانة العامة في المعاشات المستحقة حتى تاريخ العمل بهذا القانون.

2- التزامات الخزانة العامة المقررة بموجب أحكام المادتين الثانية و الثالثة من قانون الإصدار، والمواد أرقام (19) بند ب من البند (3)، (23 بند 4) ، (27) ، 28 ( بند ج )، 29، 35 ، 159 ، 163 من هذا القانون.

3- مساهمة الخزانة العامة بالنسبة للفئات المشار إليها بالبند رابعاً من المادة (۲) من هذا القانون.

4- المبالغ المودعة لحساب صندوقي التأمين الاجتماعي لدي بنك الاستثمار القومي في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

5- مبالغ الصكوك التي صدرت من وزارة المالية لصندوقي التأمين الاجتماعي قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

6- كامل المديونية المستحقة على الخزانة العامة لصندوقي التأمين الاجتماعي قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

7- العجز الاكتواري في نظام التأمين الاجتماعي الحالي حتى تاريخ العمل بهذا القانون.

8- سندات الخزانة العامة البالغ مجموع قيمتها الاسمية مبلغ 100 مليار جنيه، مع استحقاق كوبوناتها حتى 30/ 6/ 2025، ويصدر بتحديد هذه السندات قرار من رئيس الهيئة.

9- كامل المديونية المستحقة للهيئة الناتجة عن تطبيق أحكام القانون رقم 8 لسنة 2020 حتى 30/ 6/ 2025.

10- المديونية المستحقة للهيئة على هيئة السلع التموينية حتى ٢٠٢٥/٦/٣٠.

11- المديونية المستحقة للهيئة على مصلحة الضرائب المصرية بخلاف الاشتراكات التأمينية والمبالغ الإضافية المستحقة عليها.

ولا يشمل القسط السنوي المشار إليه ما يلي:

1- المعاشات الاستثنائية المقررة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 71 لسنة 1964 والتي تتقرر اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون.

2- أي مزايا إضافية تتقرر بعد تاريخ العمل بهذا القانون وتتحمل بها الخزانة العامة سواء بزيادة المزايا أو استحداث مزايا إضافية لبعض الفئات.

وعلى الخزانة العامة بعد انتهاء مدة القسط المنصوص عليه بالفقرة الأولى من هذه المادة أداء المستحقات المالية المقررة وفقاً لأحكام هذا القانون إلى الهيئة، ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير المالية والوزير المختص بالتأمينات الاجتماعية بقواعد وأحكام تنفيذ هذه المادة.

وقد شمل التعديل في هذه المادة في الفقرة الأولى زيادة قيمة القسط السنوي، كما تم إضافة البنود أرقام (8، 9، 10، 11) للمادة، مما يعكس توسيع نطاق الالتزامات التي تتحملها الخزانة العامة تجاه الهيئة.

رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني

جدير بالذكر أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أعلنت مؤخرًا عن رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني اعتبارًا من 1 يناير 2026، وذلك تنفيذًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية، وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام الدولة بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة التأمينية، واستكمالًا لخطة الهيئة لتحسين قيم المعاشات سنويًا في ضوء قدراتها المالية.

وأوضح اللواء جمال عوض، رئيس مجلس إدارة الهيئة، أن هذا التعديل يهدف إلى ربط الأجور الفعلية للمؤمن عليهم بمستحقاتهم التأمينية المستقبلية، مما يُسهم في تحسين مستوى المعاشات، وفيما يلي تفاصيل هذه الزيادات وتأثيرها على المعاشات:

البيانالوضع الحالي (قبل 1/1/2026)الوضع بعد 1/1/2026الزيادة
الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني2300 جنيه2700 جنيه400 جنيه
الحد الأقصى لأجر الاشتراك التأميني14500 جنيه16700 جنيه2200 جنيه
الحد الأدنى للمعاش للمحالين للتقاعد1495 جنيهًا1755 جنيهًا260 جنيهًا
الحد الأقصى للمعاش للمحالين للتقاعد11600 جنيهًا13360 جنيهًا1760 جنيهًا

كما أشار اللواء عوض إلى أن تنفيذ خطة تحسين قيم المعاشات قد أسفر عن تحقيق زيادات تدريجية في الحدود التأمينية خلال الفترة من عام 2019 حتى عام 2026، حيث ارتفع الحد الأدنى للمعاش من 900 جنيه إلى 1755 جنيهًا، والحد الأقصى من 6480 جنيهًا إلى 13360 جنيهًا، مما يعد مؤشرًا واضحًا على حرص الدولة على تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، وتوفير حياة كريمة لأصحاب المعاشات والمستحقين.

تيسيرات لأصحاب الأعمال والتأمين على الأجر الفعلي

تجدر الإشارة إلى أن قانون 148 لسنة 2019 قد ألزم أصحاب الأعمال بالتأمين على الأجر الفعلي للمؤمن عليه، وأن الهدف من تحديد الحد الأدنى لأجر الاشتراك هو تحديد الأجر لبعض الفئات التي يصعب تحديد أجرها، مثل العمالة غير المنتظمة، وعمال المقاولات والتشييد والبناء، وكذلك عمال الزراعة وغيرهم.

وفي إطار التيسير على أصحاب الأعمال والمنشآت التي يزيد عدد المؤمن عليهم بها عن 100 مؤمن عليه، أشار رئيس الهيئة إلى إمكانية تقديم استمارات تعديل الأجور عبر وسيط إلكتروني، مثل “فلاش ميموري” أو “اسطوانة مدمجة CD”، تتضمن بيانات المؤمن عليهم وتعديلات الأجور، على أن يتم تسليمها إلى مكتب التأمينات المختص، مما يسهل الإجراءات ويقلل الأعباء الإدارية.

عملية إقرار القانون

تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، وقد أحيل إلى مجلس النواب، الذي بدوره أرسله إلى مجلس الشيوخ لمناقشته، وتم إحالته إلى لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بـ”الشيوخ” لمناقشة تمهيدًا لإعداد تقرير بشأنه للعرض على المجلس، مما يعكس الأهمية التي توليها الدولة لهذا القانون وتعديلاته.

نفاذ القانون

تنص المادة الثانية من مشروع القانون على أن يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.