«التقاعد.. ملف ساخن على طاولة مراكش» مستقبل المعاشات بالمغرب | تشخيص دقيق لوضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمدينة الحمراء

«التقاعد.. ملف ساخن على طاولة مراكش» مستقبل المعاشات بالمغرب | تشخيص دقيق لوضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمدينة الحمراء

في خطوة محورية نحو إصلاح منظومة التقاعد بالمغرب، قدّم مسؤولو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) عرضاً تفصيلياً، يوم الخميس الموافق 16 يناير 2026، أمام اللجنة التقنية المنبثقة عن اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، وقد استمر هذا الاجتماع قرابة ثلاث ساعات، ويأتي ذلك ضمن مرحلة التشخيص الأولية التي تسبق بلورة رؤية حكومية شاملة لإصلاح هذا القطاع الحيوي.

وقد تضمّن التقرير المقدّم جميع المؤشرات المتعلقة بوضعية الصندوق، بدءاً من المداخيل، وعدد المنخرطين، وصولاً إلى آليات معالجة الملفات، كما استعرض التقرير تطور المساهمات والنفقات وسلة العلاجات، معززاً إياها بأرقام دقيقة ووثائق تقنية، مما يمكّن اللجنة من إعداد تشخيص معمق وموثوق لوضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

توسيع نطاق التشخيص ليشمل صناديق أخرى

من المنتظر أن تُعقد اجتماعات مماثلة في الفترة القادمة، لتشمل الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)، والصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، بالإضافة إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، وذلك بهدف استكمال الصورة التشخيصية الشاملة لكافة صناديق التقاعد.

تأجيل النقاش الفعلي حول الإصلاح

أكد نقابيون حضروا الاجتماع الذي احتضنه مقر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، في تصريحات لـSNRTnews، أن النقاش الحقيقي حول إصلاح أنظمة التقاعد لن يبدأ قبل شهر فبراير المقبل، حيث تم الاتفاق على عقد اجتماع جديد الشهر القادم خصيصاً لتشخيص وضعية الصندوق المهني المغربي للتقاعد.

مطالب نقابية تضغط لتسريع الإصلاح

يأتي هذا المسار استجابة لمطالب متجددة من المركزيات النقابية، التي دعت الحكومة باستمرار إلى توضيح رؤيتها الاستراتيجية لمستقبل صناديق التقاعد، وضرورة تسريع وتيرة تنزيل القوانين الاجتماعية المرتبطة بهذا الورش الإصلاحي الحساس، الذي يمسّ شريحة واسعة من المواطنين.

التزام حكومي بالكشف عن التصور النهائي

في المقابل، كانت الحكومة قد التزمت، خلال آخر اجتماع للجنة التقنية في ديسمبر الماضي، بالكشف عن تصورها النهائي لإصلاح أنظمة التقاعد فور الانتهاء من تشخيص وضعية كل صندوق على حدة، على أن يُحال هذا التصور لاحقاً إلى اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، التي يترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وذلك بهدف التداول فيه والحسم في بنوده النهائية.

سيناريوهات مستقبلية ومرحلة تشخيصية مستمرة

أوضح مصدر نقابي أن اجتماع الخميس من شأنه أن يمهد الطريق لإعداد سيناريوهات متعددة تهدف إلى ضمان استدامة أنظمة التقاعد، مؤكداً في الوقت ذاته أن مرحلة التشخيص ستستمر إلى ما بعد فبراير على أقل تقدير، مع احتمال تمديدها إذا لم يتم الانتهاء من كافة الملاحظات المتعلقة بعملية التشخيص، مشدداً على أن الحديث الحالي يدور حول “التشخيص” وليس بعد حول “الإصلاح”.

أجندة الإصلاح الحكومية والتوافقات المتوقعة

تندرج هذه الاجتماعات ضمن الوعد الذي قطعته الحكومة على نفسها مع النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، حيث أشارت في مذكرة قانون المالية لسنة 2026 إلى عزمها الانتهاء من إصلاح أنظمة التقاعد قبل نهاية شهر أبريل 2026، متوقعة تحقيق التوافق حول سيناريوهات الإصلاح المقترحة، ورفعها إلى اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد قبل أبريل 2026، على أن تتم المصادقة على الخطوط العريضة لسيناريو الإصلاح قبل نهاية أبريل 2026، وفي مرحلة ثانية، وعدت الحكومة بإعداد النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتنزيل سيناريو الإصلاح المتفق عليه، وعرضها على البرلمان في بداية شهر مايو 2026.