«التهديد الصامت» هل ينهش الاكتئاب عظامك بصمت؟ الكشف عن العلاقة الخفية والمثيرة للقلق بين صحتك النفسية وهيكلك العظمي

«التهديد الصامت» هل ينهش الاكتئاب عظامك بصمت؟ الكشف عن العلاقة الخفية والمثيرة للقلق بين صحتك النفسية وهيكلك العظمي

لطالما سادت قناعة لدى الكثيرين بأن العظام ليست سوى “أعمدة خرسانية” لدعم أجسادنا، وأن الاكتئاب مجرد “سحابة سوداء” تكتفي بالإقامة في عقولنا، لكن العلم الحديث، بقيادة نخبة من أطباء الأعصاب الصينيين، كشف عن صلة سرية ومعقدة تربط بينهما، تُعرف بـ “محور العظام والدماغ”. هذا المسار ثنائي الاتجاه يشير ببساطة إلى أن هشاشة عظامك قد تكون إشارة استغاثة من دماغك، وأن شعورك بالحزن ربما ينبع من نخاع عظامك.

“محور العظام والدماغ”: الحقيقة العلمية وراء الرابط الخفي

بحسب “أقرأ نيوز 24″، يشرح كل من الدكاترة بينغبنغ لي، ويانغيانغ غاو، وشودونغ تشاو، في مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة Biomolecules، كيف تتطور العلاقة بين العقل والهيكل العظمي لتصبح شبكة فسيولوجية غاية في التعقيد:

العظام ليست صامتة:

يؤكد الفريق البحثي أن نظرتنا للعظام قد تغيرت جذرياً؛ فهي لم تعد مجرد هيكل صلب، بل هي “مصنع هرمونات” حيوي، فعلى سبيل المثال، تفرز العظام هرموناً يُدعى “الأوستيوكالسين”، الذي يتمتع بالقدرة على اختراق حاجز الدم في الدماغ والتأثير على مزاجنا وقدراتنا الإدراكية، وقد لوحظ وجود مستويات مرتفعة منه لدى المصابين بالاكتئاب الحاد، حيث تنخفض هذه المستويات بمجرد تحسن حالتهم النفسية.

الاكتئاب كمخرب للهيكل العظمي:

في المقابل، يعمل الاكتئاب كـ “معول هدم” صامت، فالضغط النفسي المزمن المرتبط بالاكتئاب يحفز إفراز هرمونات مثل الكورتيزول، التي تؤدي مباشرة إلى تآكل كثافة العظام، وهذا يفسر لماذا يعاني معظم المصابين بالاكتئاب من ضعف في بنية عظامهم، ولماذا يميل مرضى هشاشة العظام إلى الدخول في نوبات اكتئاب متكررة.

بروتين “الأوستيوبروتين”.. الحارس المشترك:

كشفت المراجعة العلمية عن بروتين مشتق من العظم يلعب دوراً مضاداً للالتهابات في الدماغ، ومن المثير للاهتمام أن المتغيرات الجينية التي تؤثر على إنتاج هذا البروتين تجعل أصحابها أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، مما يؤكد أن صحتنا النفسية والهيكلية مرتبطان ببعضهما البعض جينياً وعضوياً.

رؤية سريرية فورية: كيف نعالج “الجسد والروح” معاً؟

يشدد الأطباء الصينيون على ضرورة تغيير الاستراتيجيات العلاجية المتبعة حالياً، خاصة لكبار السن، وذلك عبر عدة محاور:

  • الشمولية في العلاج: يجب على أطباء العظام والطب النفسي العمل جنباً إلى جنب؛ فعلاج هشاشة العظام قد يحسن الحالة المزاجية، وعلاج الاكتئاب قد يحمي من الكسور.
  • الرياضة كدواء ثنائي المفعول: تشير أبحاث عام 2025 إلى أن التمارين المصممة خصيصاً تحفز هذا المحور، مما يخفف من الأمراض التنكسية العصبية وهشاشة العظام في آن واحد.
  • أدوية المستقبل: السعي نحو تطوير عقاقير تستهدف “الإشارات العظمية” المرتبطة بالمزاج، لفتح آفاق جديدة لعلاج الحالات المستعصية.

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل