
برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات سديدة من الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر وعضو مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، يستعد الجامع الأزهر غدًا لاستضافة الملتقى الفقهي المتميز “بين الشرع والطب” في نسخته الثامنة والأربعين تحت شعار “رؤية معاصرة”، حيث يركز هذا الأسبوع على محور بالغ الأهمية هو “فقه المعاملات.. الوديعة في الإسلام رؤية فقهية”.
ويشهد الملتقى حضورًا بارزًا من نخبة العلماء، حيث يستضيف الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون الوجه البحري، والدكتور أحمد الشرقاوي، وكيل قطاع المعاهد الأزهرية، بينما يتولى الإعلامي سمير شهاب من التلفزيون المصري مهمة إدارة الحوار والنقاش الثري.
### الجامع الأزهر: جسر يربط بين الفقه والطب
أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، أن هذا الملتقى يمثل منصة حيوية لتسليط الضوء على الروابط الوثيقة والمتكاملة بين أحكام الشريعة الإسلامية والمستجدات الطبية في مختلف جوانب الحياة، مشيرًا إلى أنه يعكس بوضوح الجهود المستمرة للأزهر الشريف في تقديم حلول شرعية شاملة تتوافق مع تعاليم ديننا الحنيف وتواكب تحديات العصر المتغيرة.
### مفهوم الوديعة في الإسلام
وأوضح الدكتور فؤاد أن الوديعة في جوهرها ضمن الفقه الإسلامي هي عقد أمانة، يُعهد بموجبه بحفظ مال أو متاع ذي قيمة لدى شخص أمين وموثوق به، وتصنف من عقود التبرع المستحبة في أصلها، لما لها من دور كبير في تعزيز قيم الأمانة والثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع، مع التأكيد على وجوب المحافظة التامة عليها وردّها لصاحبها عند طلبه.
### أركان الوديعة ومشروعيتها الشرعية
وبيّن فضيلته أن مشروعية الوديعة ثابتة بلا أدنى شك من مصادر التشريع الإسلامي الأصيلة؛ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وإجماع العلماء، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا»، لافتًا إلى أن أركان هذا العقد تتحدد في: المودِع (صاحب المال)، والمودَع لديه (الشخص الأمين)، والوديعة نفسها (المال أو المتاع)، وصيغة العقد التي تتجسد في الإيجاب والقبول، مع اشتراط أساسي لوجود العقل والتمييز لدى الطرفين لصحة إبرام هذا العقد.
### تعزيز الوعي الفقهي والطبي
من جانبه، صرح الدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر، بأن هذا الملتقى يمثل خطوة متقدمة ومهمة نحو تعزيز الوعي المجتمعي الشامل بالقضايا الفقهية والطبية المعاصرة، مؤكدًا على الأهمية القصوى لترسيخ مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية الغراء في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، بهدف بناء مجتمع واعٍ ومتحمل للمسؤولية، يحافظ على الأمانة ويعلي من قيمها السامية.
### الوديعة: عقد أمانة يعكس عمق التشريع
وأشار الدكتور عودة إلى أن الوديعة في منظومة الفقه الإسلامي تعد عقد أمانة جائزًا ومستحبًا شرعًا، وهو ما يؤكد ويعكس في جوهره العمق والشمولية اللذين يتميز بهما التشريع الإسلامي في تنظيم كافة جوانب العلاقات المالية والإنسانية بين الناس بطريقة عادلة ومحكمة.
ويأتي هذا الملتقى المرموق كحلقة جديدة ضمن سلسلة متواصلة من الفعاليات العلمية والثقافية التي ينظمها الجامع الأزهر الشريف بشكل دوري بهدف تعزيز الحوار الفكري البناء وتعميق الفهم الصحيح لقضايا الدين والحياة، ومن المقرر عقده بانتظام يوم الاثنين من كل أسبوع عقب صلاة المغرب المباركة في الظلة العثمانية التاريخية بالجامع الأزهر.
