الجزيرة نت تلتقي عالماً مصرياً لبحث قوانين الانتقال وأثرها على العلوم الحديثة

الجزيرة نت تلتقي عالماً مصرياً لبحث قوانين الانتقال وأثرها على العلوم الحديثة

إذا واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، يرجى الضغط على رابط المصدر لمشاهدته على موقع “أقرأ نيوز 24”.

خلال رحلة طويلة في العمل البحثي، كان الدكتور محمد سلامة، أستاذ بقسم هندسة الميكاترونكس بكلية الهندسة وعلوم المواد بالجامعة الألمانية بالقاهرة، مشغولًا بسؤال منطقي، وهو أن كل حركة تحدث في الطبيعة نتيجة لفارق بين نقطتين، فلماذا يوجد لكل نوع من الحركة قانون خاص به؟

يصف “قانون فورييه” انتقال الحرارة من الأماكن الساخنة إلى الباردة، بينما يتعلق “قانون فيك” بانتقال الكتلة من المناطق ذات التركيز العالي إلى المنخفض، وأما “قانون نيوتن” فيركز على حركة السوائل من ضغط أعلى إلى أقل، ويصف “قانون أوم” انتقال الكهرباء من جهد عالي إلى منخفض، وأخيرًا، “قانون فاراداي” للمجالات المغناطيسية يوضح انتقال خطوط المجال المغناطيسي من منطقة ذات “جهد أعلى” إلى “جهد أقل”.

على الرغم من تباين نوع الوسط الذي تنتقل خلاله الظواهر في هذه القوانين الخمسة، إلا أن الفكرة العامة المشتركة بينها هي أن أي شيء “يتدفق” في الطبيعة يحدث بفعل فرق أو تدرج في كمية معينة، وتدرك السرعة أو مقدار التدفق بناءً على مدى سهولة الحركة في الوسط، وهذا ما أدركه الدكتور محمد، وقام بتحويله إلى قانون موحد يضم وسائط الانتقال الخمس، وتم الإعلان عنه مؤخرًا في دورية “إنترناشونال كوميونيكيشنز إن هيت آند ماس ترانسفير” (International Communications in Heat and Mass Transfer).

ما هي قصة هذا الاكتشاف؟ كيف استقبله مجتمع البحث العلمي؟ وما هي أبرز تطبيقاته العملية؟ هذه الأسئلة وغيرها سيجيب عليها الباحث في مقابلة خاصة مع “أقرأ نيوز 24”.

بداية دراسة قام بها الباحث

سأبدأ بالسؤال عن عنوان الدراسة “نهج جديد لصياغة ظواهر الانتقال”، إذ يبدو كعنوان مثير، ربما يُحبط أي دورية قبل قبوله للنشر؟

كنت مدركًا لذلك قبل إرسال الدراسة، وعلمت أنه إذا قُبلت، فلن تسير الأمور بسلاسة، وهذا ما حدث، ولكن النهاية كانت قبولها ونشرها.

لماذا اخترت عنوانًا جريئًا وليس متوازنًا؟

نحن مثل الصحفيين، نرغب في أن يكون عنوان الدراسة جذابًا، شريطة ألا يكون ذلك على حساب الدقة العلمية، وأعتقد أن عنواني حقق هذا الشرط، فلم أستخدم مبالغات بلا دليل.

قد يتساءل البعض: من هذا العالم من دول العالم النامي الذي يسعى لإلغاء قوانين ثابتة في العلم؟

بعيدًا عن كوني في دول العالم النامي، حيث توفر لي جامعتي الألمانية بالقاهرة تجهيزات مماثلة لأي معمل متقدم في العالم، السؤال الأهم هو: من قال أنني ألغي هذه القوانين؟ هي قوانين ثابتة كما ذكرت، ولكن ما فعلته هو توفيق بينها في إطار قانون واحد.

ما فكرة هذا القانون؟

فكرته باختصار هي أن كل شيء في الطبيعة يتحرك نتيجة لفارق بين نقطتين، وسرعة هذا الانتقال تحددها خصائص الوسط، سواء كانت حرارة، مادة، سائل، شحنة، أو مجال مغناطيسي، وفي جوهره، ينتج عن العلاقة “الانتقال = معامل الانتشار × تدرج الكثافة”، حيث التدرج هو الفارق بين نقطتين، ومعامل الانتشار هو مدى سهولة انتقال التدفق، يمكن تطبيق هذه الصيغة على جميع ظواهر النقل، مثل تدفق الحرارة والشحنة الكهربائية والمجالات المغناطيسية وانتشار الكتلة.

تخصصي هو انتقال الحرارة، ومنذ أن بدأت في هذا المجال، لاحظت أن قانون “فيك” يشبه إلى حد ما قانون “فورييه”، حيث أن فرق التركيز والخلافات الحرارية يؤديان إلى التدفق، ثم تعمقت أثناء تدريسي لمادة “القياسات الميكانيكية” في “قانون أوم”، لأجد منطقة من التقارب بينه وبين قانوني “فيك” و”فورييه”، وبدأت بصياغة قانون “أوم” للتوصل إلى تطابق كامل معه.

خلال إشرافي على رسالة ماجستير لأحد الطلاب، اكتشفنا صدفة ظاهرة غريبة لم يكن لها تفسير منطقي سوى توضح تطابق طريقة انتقال الشحنات الكهربائية والحرارة، ومن ثم استخدمت القانون الذي صغته سابقًا، مما أسفر عن نشر دراسة حول تلك الفكرة في دورية “ديسكفر أبلايد ساينس”، مما شجعني على المتابعة بهذا الاتجاه، وانتهى بي الأمر للوصول إلى هذا الإنجاز العظيم الذي تم نشره مؤخرًا.

لماذا اخترت هذه الدورية للإعلان عن الإنجاز؟

تعتر هذه الدورية واحدة من مجلات التصنيف الأول “كيو 1” في فيزياء المواد الصلبة والميكانيكا وانتقال الحرارة، ومعامل تأثيرها يصل إلى 6.4، وهو كبير بالنسبة لمجلة متخصصة، فعند اعتمادها للدراسة، تشكل دلالة قوية على قبول المجتمع العلمي لهذا القانون الموحد.

ما هي تعليقات مراجعي الدورية قبل النشر؟

من الجيد أن أذكر أن دراستي قد عُرضت على تسعة مراجعين، وهو أمر نادر، لتعزيز دقة النتائج، وكانت التعليقات إيجابية بشكل عام، حيث وصفها العديد بأننا أمام اختراق علمي في مجال التخصص.

وأخيرًا.. ما هي التطبيقات المحتملة لهذا الكشف؟

القانون الموحد سيمكننا من وضع معادلات دقيقة للانتقال الكهربائي على غرار معادلات انتشار الحرارة، مما سيسهل قياس زمن انتقال الكهرباء من مكان إلى آخر، ويساعد على تحسين كفاءة الأجهزة، كما أنه يمكننا من حساب النقل الكهربائي بدقة عالية، مثل الوقت المطلوب لانتقال الكهرباء من السد العالي بأسوان إلى القاهرة، وإدراك أن توحيد قوانين الحركة له بعد إيماني يعد دليلًا على وحدانية الله.