
رصدت بانكير، خلال الساعات الأخيرة، عدد من الملفات على الساحة المحلية والعالمية، التي تم نشرها عبر منصاتها المختلفة.
والبداية بموضوع يهم كل المصريين وهو مستقبل الجنيه أمام الدولار.
مستقبل الجنيه المصري أمام الدولار
بدأ الجنيه المصري عام 2026 بثبات وهدوء ملحوظين أمام الدولار، وذلك بعد عام 2025 الذي يُعد من أقوى السنوات في تاريخه الحديث، حيث حقق مكاسب واضحة، وأنهى العام بارتفاع بلغ حوالي 6.7% مقابل العملة الأمريكية، وهو إنجاز لم يكن سهلًا تحقيقه خصوصًا بعد سنوات من الضغوط والتخفيضات المتتالية التي شهدها السوق المصري. ومع الأيام الأولى من العام الجديد، استقرت أسعار الدولار في البنوك بشكل كبير، مما يشير إلى غياب الضغط عن السوق ووجود توازن واضح بين العرض والطلب.
| الجهة | سعر الشراء (جنيه) | سعر البيع (جنيه) |
|---|---|---|
| البنك المركزي المصري | 47.60 | 47.74 |
| البنوك الكبرى | 47.50 | 47.68 |
السؤال المحوري هنا هو: من أين استمد الجنيه هذه القوة؟ ولماذا تتجه التوقعات إلى أن عام 2026 قد يكون امتدادًا لهذه المكاسب وليس مجرد توقف مؤقت؟
يكمن السبب الأول والرئيسي، الذي لا يمكن تجاهله، في الزيادة الكبيرة بالموارد الدولارية، والتحول الجذري في المشهد الاقتصادي من نقص حاد في العملة الصعبة إلى وفرة نسبية في السيولة الدولارية، وقد ساهمت عدة عوامل في هذا التحول.
- سجلت تحويلات المصريين في الخارج قفزة تاريخية خلال عام 2025، حيث وصلت إلى 33.9 مليار دولار في أول عشرة أشهر فقط، بزيادة تقارب 43%. هذا الارتفاع يعكس عودة الثقة، وتوفر سعر صرف واقعي، بالإضافة إلى أن القنوات الرسمية أصبحت أكثر جاذبية من السوق الموازي.
- وصل الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر إلى مستوى قياسي بلغ 50.215 مليار دولار في نوفمبر، وهذا الرقم يمنح البنك المركزي المصري أمانًا كبيرًا، ويعزز قدرته على إدارة السوق بكفاءة دون ضغوط أو الحاجة لقرارات مفاجئة.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وروسيا
بالانتقال إلى ملف آخر يحمل أهمية كبرى، تشهد العلاقات والتعاون الاقتصادي بين مصر وروسيا تحركات ومفاوضات مكثفة خلال الأيام الأخيرة، وهي مفاوضات يُشرف عليها شخصيًا الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه الشراكة. وفقًا للمعلومات المسربة، تلقت شركات روسية كبرى في قطاعات متنوعة أوامر واضحة، وبدأت التحرك نحو القاهرة، ولا يقتصر الحديث هنا على شركة أو اثنتين، بل يشمل كيانات ذات ثقل في الصناعات الثقيلة والطاقة والتكنولوجيا والتسليح والنقل والصناعة المتقدمة، وكل ذلك يأتي في إطار تفاهمات جرت في غرف مغلقة، ولم يصلنا منها سوى مجرد تسريبات.
تدرس مصر العرض الروسي بمنطق مختلف، ليس بمنطق الصفقات السريعة، بل بمنطق الشراكة طويلة الأمد. تهدف الدولة المصرية إلى نقل تكنولوجيا التصنيع وليس مجرد الاستيراد، وتسعى لتنفيذ مشروعات على أرض الواقع تخلق قيمة مضافة، وتشغل المصانع، وتفتح سلاسل إنتاج جديدة، وتخدم رؤيتها لأن تصبح مركزًا صناعيًا واقتصاديًا إقليميًا.
أحد أبرز الملفات المطروحة بقوة هو ملف التصنيع العسكري ونقل تكنولوجيا الردع، وهو ملف حساس للغاية بالنسبة لمصر، فالفكرة ليست في شراء السلاح فحسب، بل في تصنيعه وتطويره ببصمة مصرية كاملة. وقد فتحت روسيا الباب وقدمت عروضًا تتعلق بتطوير الصناعات الجوية المصرية، ونقل تكنولوجيا تصنيع مقاتلات ومحركات، مع إمكانية تطوير نسخ متقدمة بلمسة مصرية خالصة.
ارتفاع قياسي في الاستثمارات الأجنبية بمصر
بالانتقال من ملف التعاون مع روسيا، نصل إلى ملف آخر ذي أهمية بالغة، وهو ملف الاستثمارات الأجنبية في مصر التي شهدت زيادة ضخمة مؤخرًا. هذه الزيادة الكبيرة ليست مجرد حدث عابر، بل هي نتاج تراكم مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والتنموية التي تضافرت لتشكل بيئة جاذبة للمستثمر الأجنبي، بيئة تتسم بالاستقرار والفرص الحقيقية للربح، ومخاطر محسوبة ومقبولة.
يُعد تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية في مصر خلال الفترة الأخيرة عاملًا محوريًا في هذا الإقبال، بدءًا من الاستقرار النسبي لسعر الصرف، وظهور اتجاه هابط في معدلات التضخم بعد وصولها لمستويات عالية، وصولًا إلى تراجع تكلفة المخاطر في الأسواق، واكتساب ثقة الأسواق المالية العالمية والمحلية. كل هذه التطورات جعلت المستثمر الأجنبي يرى أن البيئة الاقتصادية أصبحت أقل تقلبًا، وأكثر قدرة على امتصاص الصدمات.
وعند استعراض الأرقام، نجد أن زيادة صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية، واستمرار ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، قدّما ضخًا دولاريًا حيويًا للقطاع المصرفي، مما ساعد في تقليل مخاطر السيولة وخلق بيئة صرف أكثر توازنًا. هذا يعني أن المستثمر الأجنبي يلحظ وجود سيولة حقيقية موجودة في السوق، وليس مجرد توقعات أو آمال.
أما العامل الثاني، فيتمثل في قوة التدفقات النقدية الأجنبية، ليس فقط من المستثمرين، بل أيضًا من مصادر متعددة مثل تحويلات العاملين في الخارج، التي زادت بنسب كبيرة وسجلت مستويات قياسية. هذا يقلل من الاعتماد على التمويل الخارجي، ويمنح المستثمر نوعًا من الاطمئنان بأن السوق ليس هشًا ومعرضًا للتقلبات المفاجئة.
ويأتي العامل الثالث وهو تعديل النظرة للمخاطر المصرية عالميًا، فالبنوك الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني تقوم بتحسين تقديراتها، وتراهن على قدرة مصر في إدارة سياساتها المالية والنقدية بحكمة. وقد انعكس ذلك في انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية، وهو مؤشر بالغ الأهمية للمستثمر الأجنبي، لأنه يرى أن البلد أصبح أقل مخاطرة نسبيًا مقارنة بالسنوات الماضية.
