الجهاز المصري للملكية الفكرية يعزز الاستثمار بالصناعات الإبداعية في معرض الكتاب

الجهاز المصري للملكية الفكرية يعزز الاستثمار بالصناعات الإبداعية في معرض الكتاب

في خطوة تاريخية هي الأولى له، نظم الجهاز المصري للملكية الفكرية ندوة فكرية قيمة بعنوان «الملكية الفكرية والصناعات الثقافية والإبداعية: من الحماية إلى الاستثمار»، وذلك ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، مشاركًا بذلك في أنشطة الصالون الثقافي والبرنامج الثقافي للمعرض.

هشام عزمي: الملكية الفكرية ذراع أساسي للتنمية الاقتصادية

تأتي هذه الندوة في إطار حرص الجهاز المتواصل على تعزيز الوعي بالدور المحوري للملكية الفكرية في دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتهدف إلى تحويل الإبداع إلى قيمة اقتصادية مستدامة، بما يتوافق بشكل تام مع الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، وخاصة الهدف الثالث الذي يعنى بتنظيم وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول الفكرية.

شهدت الندوة مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، حيث ضم الحضور الأستاذ الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتور محمد العدل، المنتج والموزع السينمائي البارز، والمهندس علي عبد المنعم، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «آرابوكفيرس إنترناشيونال» للنشر وتقنية المعلومات، والدكتورة مي حسن، مساعد رئيس الجهاز لشؤون العلامات التجارية والنماذج الصناعية، فيما أدار الجلسة باقتدار الأستاذ الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة.

وفي مستهل حديثه، أكد الدكتور سعيد المصري أن موضوع الندوة يلامس جوهر العلاقة المتشابكة بين الإبداع والملكية الفكرية، ويسلط الضوء على التحديات الراهنة التي تواجه الصناعات الثقافية والإبداعية، مشددًا على أن حماية حقوق الملكية الفكرية ليست مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية تشاركية تتطلب تضافر جهود الدولة والمبدعين والقطاع الخاص على حد سواء.

من جانبه، أعرب الدكتور هشام عزمي عن بالغ تقديره لإدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب على إتاحة هذه الفرصة القيمة لتنظيم أول ندوة للجهاز داخل أروقة المعرض، لافتًا إلى أن مصر تتمتع برصيد تاريخي ضخم من القوة الناعمة والصناعات الثقافية والإبداعية منذ القرن التاسع عشر، والتي شملت مجالات الطباعة والنشر والسينما والإذاعة. وأوضح أن مساهمة الصناعات الإبداعية عالميًا تبلغ نحو 3% من الاقتصاد العالمي، بينما في مصر لا تتجاوز نسبتها 0.2%، مرجعًا هذا الفارق إلى ضعف إدارة الأصول الثقافية والحاجة الماسة إلى رفع مستوى الوعي وبناء آليات استثمارية فعالة.

المؤشرالنسبة العالميةالنسبة في مصر
مساهمة الصناعات الإبداعية في الاقتصادحوالي 3%لا تتجاوز 0.2%

وأشار رئيس الجهاز إلى أن الملكية الفكرية لم تعد مجرد حماية قانونية فحسب، بل تحولت إلى أداة رئيسية وفعالة للاستثمار والتنمية الاقتصادية، مسلطًا الضوء على جهود الدولة الدؤوبة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، ومؤكدًا على أهمية التوعية المبكرة وبناء شراكات استراتيجية مع وزارة الثقافة والهيئة الوطنية للإعلام، وخاصة في ملفات رقمنة التراث السمعي والبصري وتعظيم العائد الاقتصادي منه. كما أكد الدكتور عزمي على مبدأ جوهري مفاده أنه «لا حماية لمنتج الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري».

وفي السياق ذاته، شدد المنتج محمد العدل على الضرورة القصوى لحماية حقوق المبدعين ومكافحة القرصنة التي تهدد الصناعات الإبداعية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الذوق العام، مطالبًا بإنشاء أرشيف وطني متكامل وشامل للأعمال السينمائية، ومحذرًا من التأثيرات السلبية المحتملة للذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى ثقافي مقلد، مع ضرورة تحقيق التوازن الدقيق بين حرية الإبداع والرقابة العمرية المسؤولة.

خبراء يناقشون تحديات الصناعات الثقافية والذكاء الاصطناعي بمعرض الكتاب

من جانبه، تناول المهندس علي عبد المنعم أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر، والتي تتمثل في غياب البنية الأكاديمية المتخصصة، وارتفاع تكاليف الإنتاج الباهظة، وضعف حماية حقوق المؤلف والمترجم ومصمم الغلاف بشكل فعّال، مؤكدًا أن تفعيل تشريعات الملكية الفكرية وتطبيقها بحزم يمثل مدخلًا أساسيًا لدعم الناشرين وتحقيق التوازن المنشود بين القيمة الثقافية للمحتوى والربحية المستدامة.

بدورها، أكدت الدكتورة مي حسن على أهمية ربط الحرف التراثية الأصيلة بعلامات تجارية قوية تحمي حقوق أصحابها الأصليين وتضمن استدامتها، مشيرة إلى الإمكانات الهائلة لتوظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في دعم الإبداع وتطويره، مع ضرورة التمييز الواضح بين المنتجات التراثية الأصيلة التي تمثل هوية ثقافية، وتلك المستوحاة من التراث، بما يضمن حماية التراث وتسويقه بشكل مستدام وفعال.

وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة الجهاز المصري للملكية الفكرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام تُعد الأولى في تاريخه، حيث يشارك بجناح خاص يهدف إلى التعريف بدوره واختصاصاته المتعددة، ونشر ثقافة الملكية الفكرية بين أفراد المجتمع، وتنظيم أنشطة توعوية وتفاعلية مبتكرة تستهدف الشباب والمبدعين، وذلك في إطار تعزيز حضوره المجتمعي، وربط الملكية الفكرية بالثقافة والاقتصاد بشكل وثيق، ودعم بناء اقتصاد إبداعي مستدام يعكس مكانة مصر الثقافية وريادتها التاريخية العريقة.