«الحب الأمومي يسبق حب الأبناء: كيف يعزز ارتباط الأبوين مساحة الأمان للأطفال»

«الحب الأمومي يسبق حب الأبناء: كيف يعزز ارتباط الأبوين مساحة الأمان للأطفال»

عندما يحب الأب الأم، يصبح المنزل الذي يفتقر إلى الصراخ مكانًا صحيًا ينشأ فيه أطفال أصحاء، فالأبوة ليست مجرد توجيهات أو مصروفات، بل تشمل على الطمأنينة والاحتواء، ويتساءل الكثيرون عن ما يميز أبًا عن آخر، فهل هو المال؟، أو جودة التعليم؟، أم القدرة على تحقيق كل ما يتمنونه؟، الحقيقة أن الأمر أبسط وأعمق في الوقت ذاته، الفارق يبدأ من أسلوب التعامل وطريقة معاملة الأب لأبنائه، تخيل إلى أي حد يؤثر ذلك على سلوكهم، فالطفل لا يتربى فقط بالأوامر والتوجيهات، بل بما يراه ويتعلمه بشكل يومي ودون وعي.

الأب هو أولًا الذي يحترم زوجته

الأب هو الذي يعامل زوجته بحب واحترام أمام أولاده، مما يعكس شعورًا دائمًا بالأمان لدى الأطفال، فهم الذين يكبرون وسط والدين يشعان بالمودة والرحمة، سينشأون على توازن نفسي طبيعي لا يقدر بثمن، لا يحملون خوفًا مرضيًا مزمناً أو يعيشون في حالة من التوتر والقلق، بل يشعرون بأن منزلهم هو المكان الأكثر أمانًا، حيث أن الأمان هنا لا يعني توفير الاحتياجات المادية فقط، بل يؤكد على شعور الطفل بأنه محبوب ومرحب به كما هو، وأن وجوده هو نعمة وليس عبئًا، فإن شعر الطفل أنه زائد عن الحاجة، قد يحمل شعورًا بالذنب يصعب التخلص منه بسهولة، الكثير من الأهل يغفلون خطورة هذه المرحلة، فكلمة واحدة قد تجعل الطفل يشعر بأنه غير مرغوب فيه، ونظرة ضيق متكررة قد تزرع شعورًا دائمًا بالذنب لمجرد وجوده.

أمدح ابنك حتى لو أمام الناس

هذه ليست مجرد نصيحة تجميلية، بل هي ضرورة نفسية، فمدح الأب لطفله يحمل طعماً خاصًا وأهمية تختلف عن غيرها، فعبارة الثناء أو الشكر من الأب تبني تعزيز ثقة في النفس لدى الأطفال، امدح محاولاتهم حتى عندما تفشل، اركز على مدح أخلاقهم وصفاتهم قبل ذكائهم، ولا تبخل بالكلمات الطيبة والأحضان الدافئة، بعض الآباء يتوهمون أن المدح يفسد، وأن الصمت يعطي هيبة، وهذا تصور خطأ، فالصمت الطويل يجعل الفجوة أكبر، والهيبة الحقيقية تنبع من الاحترام وليس من الخوف، فطفل يشعر بنور الحب والطمأنينة من والده يكون أقوى نفسيًا من طفل يعيش في قلق وخوف، وحينما يشعر الطفل بأن والده يقدر والدته، يتعلم كيف تكون العلاقات الصحية.

البيت الهادئ المطمئن ليس منزلًا خاليًا من المشاكل، بل هو المنزل الذي يعرف كيف يدير المشاكل ويحلها دون جرحوا، يراها الطفل كظاهرة طبيعية يمكن حلها بالتفاهم، وليس بالعنف أو الصوت العالي، والدروس التي تُعلًّم في هذا المجال تساهم في تكوين إنسان متوازن وصحي.

الأبوة مسؤولية عظيمة، وعلينا أن ندرك أنها تمتد لمدى العمر، فكل ما نزرعه في نفوس أبنائنا اليوم سيظل معهم لفترة طويلة، وكلمات المدح والتشجيع قد تكون الدافع في أصعب اللحظات، لذا، ابدأ الآن ولا تنتظر، تواصل، تحدث، أمدح، واحتوي أولادك، فهم يحتاجون إلى أب حاضرين حنون ودافئ، يشعرهم بأنهم في قلب حياته.