الحكومة تتخذ قرارها النهائي بشأن خفض دوام الموظفين وتعديل مواعيد صرف الأجور

الحكومة تتخذ قرارها النهائي بشأن خفض دوام الموظفين وتعديل مواعيد صرف الأجور

نُشر يوم: 23 مارس 2026

أثار النائب البرلماني أحمد ربحي تساؤلات هامة حول نظام توقيت العمل المعمول به في الوظيفة العمومية في الجزائر، داعياً إلى إجراء مراجعة شاملة تتماشى مع احتياجات الموظفين والتغيرات في بيئة العمل الحديثة.

جاء ذلك في سؤال كتابي توجه به إلى الوزير الأول.

وفي نص السؤال، أوضح النائب أن النظام الحالي يعتمد على توقيت تقليدي يقسم يوم العمل إلى فترتين: الأولى من الثامنة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، والثانية من الواحدة زوالاً حتى الرابعة والنصف مساءً.

وأشار ربحي إلى أن هذا النمط يفرض على الموظف التفرغ الكامل طيلة اليوم، مما يؤثر سلباً على توازنه النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى التبعات الاقتصادية المترتبة عليه.

وفي المقابل، استند النائب إلى تجارب دولية اعتمدت نظام دوام الاستمرارية، الذي يمتد من الثامنة صباحاً إلى الثانية ظهراً دون انقطاع، مما يمنح الموظف مرونة أكبر ويساعده على أداء مهامه في ظروف أكثر إيجابية، مع توفير وقت كافٍ لمتابعة شؤونه اليومية بعد العمل.

كما تناول ربحي مسألة صرف الأجور، حيث لا يزال الموظف الجزائري يحصل على راتبه بناءً على 30 يوماً من العمل الفعلي في نهاية الشهر، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط مالية، خاصةً في ظل تأخر الرواتب في بعض الأحيان.

واقترح في هذا السياق اعتماد نظام صرف الأجور في منتصف الشهر، مما يعزز الاستقرار المالي ويساعد في تخفيف الأعباء المعيشية.

وأكد النائب أن إصلاح نظام توقيت العمل وصرف الأجور يمكن أن يحسن مناخ العمل داخل الإدارات العامة، ويلبي احتياجات الموظفين، وييسر خدمات المواطنين الذين يقصدون المرافق العامة، من خلال تقليل فترات الانتظار والتخفيف من زحام التنقل.

في ختام سؤاله الكتابي، تساءل أحمد ربحي عن أسباب عدم توجه الجهات المعنية لمراجعة نظام العمل الحالي واعتماد دوام الاستمرارية، وكذلك عدم تبني آلية صرف الأجور منتصف الشهر، بشكل يحقق توازناً أفضل بين احتياجات الإدارة واحتياجات الموظف.

ردّ يوحي بعدم القبول

ردّت وزارة العلاقات مع البرلمان، بتكليف من الوزير الأول على سؤال النائب أحمد ربحي.

قدمت الحكومة توضيحات مفصلة تتعلق بتنظيم توقيت العمل في الوظيفة العمومية، مؤكدة أن النظام المعتمد يستند إلى تشريع وتنظيم يعَُد بدقة مدة العمل وكيفية توزيعها.

وأوضحت أن المادة 186 من الأمر رقم 06-03 المتعلق بالقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية تُحدد أن المدة القانونية للعمل تُحدد وفقاً للتشريع المعمول به، في حين جاء الأمر رقم 97-03 ليؤكد أن تنظيم ساعات العمل الأسبوعية وتوزيعها يتم عن طريق التنظيم داخل المؤسسات والإدارات العمومية.

في هذا السياق، ينص المرسوم التنفيذي رقم 97-59، المعدل والمتمم، على أن ساعات العمل تُؤدى وفق نظام الدوام المستمر، وتُوزع على خمسة أيام عمل من الأحد إلى الخميس، حيث يمتد الفترة الصباحية من الساعة الثامنة إلى الثانية عشرة، والمسائية من الواحدة زوالاً إلى الرابعة والنصف مساءً.

كما أشارت الحكومة إلى إدخال ترتيبات خاصة منذ سنة 2007 لصالح ولايات الجنوب، بموجب المرسوم التنفيذي رقم 07-226، حيث تم اعتماد توقيت عمل مُكيّف خلال الفترة الممتدة من الفاتح جوان إلى 30 سبتمبر، يبدأ من السابعة صباحاً إلى منتصف النهار، ثم من الثانية عشرة والنصف إلى الثالثة بعد الظهر.

وتم توسيع هذا النظام ليشمل ولايات جديدة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 24-272 الصادر في أوت 2024.

من جهة أخرى، أكدت الحكومة أن النصوص التنظيمية تتيح مرونة في تعديل ساعات العمل، خاصة في القطاعات التي تقدم خدمات مباشرة للجمهور، بموجب قرارات وزارية مشتركة بين القطاع المعني والسلطة المكلفة بالوظيفة العمومية، كما هو الحال في قطاعي الثقافة والداخلية.

أما بالنسبة لمسألة صرف الرواتب، ذكّرت الحكومة بأن الموظف يستفيد من راتب مقابل أداء الخدمة، وفقاً لما تنص عليه المادة 32 من الأمر 06-03، وأن هذا الراتب يتكون من الأجر الرئيسي والعلاوات والتعويضات، كما حدده المرسوم الرئاسي رقم 07-304.

وأوضحت أن صرف الرواتب يتم بشكل شهري وفقاً لقواعد المحاسبة العمومية، باعتباره جزءاً من العمليات المالية والإدارية التي تخضع لإجراءات محددة، كما يعد هذا النظام أساسياً لاحتساب الاقتطاعات الاجتماعية والجبائية، والحقوق المرتبطة بها مثل العطل السنوية.

أضافت الحكومة أن الدفع الشهري يسمح كذلك للإدارات بتقييم التزامات الموظف ومردوديته المهنية، وضبط الاقتطاعات المرتبطة بالغيابات المحتملة خلال الشهر.

خلصت الحكومة إلى أن أي مراجعة لآلية صرف الرواتب قد تؤثر على المنظومة الحالية، بالنظر إلى ارتباطها بإجراءات محاسبية وتنظيمية متكاملة.

أعرب النائب أحمد ربحي عن أسفه لكون الرد تضمن عرضاً تاريخياً للنصوص القانونية والتنظيمية السارية المفعول، ويرى أن هذا الرد يحمل قراراً ضمنياً بعدم الموافقة على مقترحه.