الدراما الليبية هذا العام تجمع بين الإشادة والمآسي

الدراما الليبية هذا العام تجمع بين الإشادة والمآسي

الهادي البوش يكتب: الدراما الليبية هذا العام بين المدح والدم

القاهرة – بوابة الوسط الثلاثاء 17 مارس 2026, 01:58 مساء

تميز رمضان 2026 بزيادة الإنتاج الدرامي مقارنة بالسنوات السابقة، مما أدى إلى حدوث تنافس قوي بين الأعمال، هذا الأمر سيسهم في تطوير صناعة الدراما، كما سيساعد في تكوين كوادر مهنية متميزة لهذه الصناعة.

تم عرض ثلاثة أعمال درامية خلال النصف الأول من شهر رمضان 2026، تمثلت في: مسلسل «بناة العم» في جزئه الثاني، تأليف الكاتب المبدع سراج هويدي، وإخراج المخرج البارز أسامة رزق، بالإضافة إلى مسلسل «الخط الأحمر»، الذي كتبه حمزة المشاي وأخرجه علي المشري، ومسلسل «زناقي العز»، للكاتب عبد المهيمن والي، وإخراج محمد الزليطني.

تنوعت هذه الأعمال من حيث المحتوى، بينما تقاربت أهدافها، ورغم شدة المنافسة بين المشاهدين عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن ردود الفعل كانت متباينة، حيث اعتبر البعض مسلسل «بنات العم» هو الأفضل، بينما رأى آخرون أن «زناقي العز» هو الأحق بالتقدير، في حين اختار قسم آخر مسلسل «الخط الأحمر» كمفضل لهم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إن الموسم الحالي لم يرتقِ بمستوى ما قُدّم في العام الماضي، خاصة في الدراما المصرية، رغم أن الكمية كانت متقاربة، إلا أن الكيفية لم تكن بنفس الجودة، باستثناء عدد محدود من الأعمال مثل «أصحاب الأرض».

أما بالنسبة للدراما السورية، فقد سبقت الإعلان عن الأعمال دعاية كبيرة لم تُترجم إلى محتوى يرقى لتوقعات الجمهور، عدى بعض الأعمال مثل مسلسل «مولانا» للفنان تيم حسن، الذي قوبل برأي إيجابي، بينماُ انتقد البعض غياب نجوم بارزين مثل باسم ياخور وسلوم حداد، مما أثر على مستوى الأعمال المتاحة. نقص أيضًا في فترة التحضير لبعض الأعمال وغيابها عن العرض لعدم جاهزيتها كان له تأثير واضح، كما تسبب التأخير في المونتاج في إرباك عملية تحديد التوقيتات.

هذا الجدل ربما يعود بالنفع على الدراما الليبية، حيث أصبحت الأعمال المحلية محط اهتمام المشاهدين، وهو ما يدل على تطور الدراما الليبية، والتي استطاعت استقطاب جمهور أكبر بعد أن كان يتجه نحو الأعمال العربية فقط.

– الهادي البكوش يكتب عن «مستقبل زاهر» و«النجدين».. تطور ملموس رغم التحديات. – «صحاب الأرض».. دراما رمضان 2026 توثق جراح غزة وتثير عاصفة من الجدل. – حسن قرفال: التمثيل في ليبيا يحتاج إلى وعي أكاديمي وفهم نفسي للشخصية.

على الرغم من الانقسام بين المشاهدين اتجاه الأعمال بناءً على خلفياتهم الاجتماعية والسياسية، فإن هذه الآراء ساهمت في اظهار تنوع الثقافة المختلفة في الإنتاج الدرامي، مما جعل التقييم يتأثر بتوجهات معينة بدلاً من التركيز على الجودة الفنية فقط.

ازداد التنافس مع النصف الثاني من رمضان، حيث تم عرض مسلسل «مستقبل زاهر 2» تأليف وإخراج نزار الحراري، ومسلسل «القرار» من تأليف عمر عبد الحليم وإخراج ياسر سامي.

هذا التنافس الجديد تميز بمزيد من الجدل، الذي لم يكن فنياً بالمقام الأول، بل كان له طابع سياسي وجهوي، ومع ذلك، فإن جميع الأعمال المقدمة هذا العام، رغم التباين بالآراء، تسهم بشكل أو بآخر في تطوير صناعة الدراما الليبية، إذ تميزت بجودتها المقارنة بباقي الأعمال العربية لهذا العام.

وعندما أتحدث عن هذا العام، فإن الدراما العربية بشكل عام لم تحقق المستوى الملحوظ الذي قدم في العام الماضي، بينما ارتقاء الدراما الليبية هذا العام جعلها مؤهلة للتنافس مع الأعمال العربية. استطعنا أن نشاهد مسلسل «بنات العم 2» يحظى بترتيب جيد ضمن قائمة الأعمال المتاحة على منصة «شاهد».

مسلسل «بنات العم» تميز بإخراج بارع، حيث ارتقى بمستوى العمل من حيث الصورة وتمثيل الممثلين والسيناريو، ورغم تصويره في تونس، إلا أن المخرج كان قادرًا على إبراز الهوية الليبية وجمال مدينة طرابلس، الأمر الذي سيسهم في التعريف بالمدينة عالميًا، ويدعم الحركة السياحية. تألق المخرج أسامة رزق في إبراز كل عناصر العمل بشكل احترافي.

كما أن «زناقي العز» قدم وجهة نظر الشباب في الدراما، في حين أظهر المخرج الشاب علي المشري أن هناك أجيال جديدة قادرة على تقديم الإنتاج الجيد، ورغم التحديات الإنتاجية التي مر بها مسلسل «الخط الأحمر»، إلا أن عزيمة المخرج وزملائه الشباب أثبتت وجودهم في ساحة المنافسة.

نتطرق الآن إلى النصف الثاني من رمضان الذي استمر فيه الصراع بين الأعمال من خلال مسلسلي «مستقبل زاهر 2» و«القرار». حيث جذب الأول أعداداً كبيرة من المشاهدين ونال إعجابهم، فقد عرض بصورة احترافية من قبل المخرج نزار الحراري، وقدّم مجموعة من الممثلين من أجيال مختلفة. في حين كان مسلسل «القرار» الأكثر جدلاً، حيث تعرض لانتقادات متعددة بسبب خلفيته السياسية والاجتماعية، وقد يعتبر عدم توفير الوقت الكافي في الإعداد من أسباب الانتقادات الموجهة له، حيث اعتبر الكثيرون أن بعض الممثلين لم يكونوا على دراية كاملة بسياق القصة، رغم أداء مجموعة منهم مثل كريمان جبر وفرج عبد الكريم.

الدراما الليبية عموماً أثبتت أن الفنانين الليبيين لديهم القدرة التنافسية مع النجوم العرب بلا أدنى شك، حيث برز جيل جديد من الفنانين مثل أحمد عمار وسند تنتوش وأيوب القيب، بالإضافة إلى تميز كبار الفنانين مثل خدوجة صبري ولطفية إبراهيم وغيرهم، وهو ما يوضح تنوع وتميز المواهب في الساحة.

فيما يتعلق بمضمون الأعمال، فإنها كانت متقاربة بشكل عام، حيث اعتمدت على تناول بعض الموضوعات المعاصرة في ليبيا، مع التركيز على المعاناة اليومية وآثارها على الشباب، وكثير من الأعمال جاءت لتسليط الضوء على الانفلات الأمني والفساد، مما يعكس وضع المجتمع الحالي.

نوصي بضرورة توفير فترة زمنية كافية للإعداد، من حيث كتابة السيناريو والمونتاج، وذلك لتجنب الارتباك أثناء التنفيذ، وهو ما يتطلب رفع مستوى التعاون مع متخصصين وفنيين، ونحتاج إلى التركيز أكثر على التجهيزات قبل بدء العمل لضمان تحقيق الجودة في الإنتاج.

أيضًا، نحتاج إلى تحجيم توقيت المشاريع لضمان منح الجميع الوقت الكافي لأداء البروفات والانتباه للتفاصيل الضرورية في البناء الدرامي، وعدم التسرع في العقود حتى نتجنب الأخطاء الشائعة التي تؤثر على جودة الأعمال.