
سجّل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أسبوعين خلال تعاملات الخميس 5 فبراير، مدفوعًا بحالة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، تزامنًا مع تراجع الأسهم في نيويورك ولندن. وجاء ذلك بعد قرار بنك إنجلترا تثبيت أسعار الفائدة بفارق تصويت ضئيل، ما أثّر مباشرة على معنويات المستثمرين ودفعهم للبحث عن الملاذات الآمنة، في وقت يقيّم فيه السوق نتائج أعمال الشركات مع بلوغ موسم الإفصاحات منتصفه.
استفاد الدولار من هذا التوجه الدفاعي، إذ زاد الطلب عليه كملاذ آمن مع تصاعد الضغوط على المستثمرين وتنامي الحذر داخل الأسواق الأميركية.
بيانات الوظائف الأميركية تضغط على الأسواق
ظل الدولار يتحرك داخل نطاق محدود عقب صدور بيانات وظائف جاءت أضعف من التوقعات؛ فقد ارتفعت طلبات إعانات البطالة بأكثر من المنتظر، بينما تراجع عدد فرص العمل بصورة مفاجئة في ديسمبر، ما أثار تساؤلات حول متانة سوق العمل.
وقال مارك تشاندلر، كبير محللي السوق لدى بانوكبيرن جلوبال فوريكس في نيويورك، إن الأسواق لا تزال في مرحلة تماسك مع تحركات متبادلة صعودًا وهبوطًا. وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.17% إلى 97.85، مسجلًا ثاني جلسة صعود على التوالي وأعلى مستوى منذ 23 يناير.
تراجع تاريخي لفرص العمل في ديسمبر
كشفت بيانات رسمية نقلتها رويترز عن انخفاض فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ أكثر من خمس سنوات خلال ديسمبر. وأظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية تراجع الوظائف الشاغرة بنحو 386 ألف وظيفة لتصل إلى 6.542 مليون، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2020، ما يعكس ضغوطًا واضحة على سوق العمل بنهاية العام الماضي.
مراجعة هبوطية لبيانات نوفمبر
تم تعديل بيانات نوفمبر بالخفض إلى 6.928 مليون وظيفة شاغرة بدلًا من 7.146 مليون في التقديرات السابقة، وهو ما عزّز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد. وكانت توقعات اقتصاديين في استطلاع لرويترز تشير إلى 7.20 مليون وظيفة شاغرة في ديسمبر، إلا أن الأرقام الفعلية جاءت أقل بكثير.
موجة بيع تضرب المعادن والعملات
تعرضت المعادن لموجة بيع قوية بفعل المضاربات، إذ هبطت الفضة بأكثر من 13% إلى 75.94 دولارًا للأونصة. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.92% إلى 1.3527 دولار، وبنحو 0.73% مقابل اليورو، عقب تصويت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا (5 مؤيدين مقابل 4 معارضين) على تثبيت تكاليف الاقتراض.
ضغوط على الإسترليني واليورو
يواجه الجنيه الإسترليني ضغوطًا إضافية على خلفية مخاوف سياسية في بريطانيا، بينما ثبّت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، ليتراجع اليورو بنسبة 0.15% إلى 1.1789 دولار. ورغم ذلك، لا يزال اليورو أعلى بنحو 13% مقارنة بمستواه قبل عام، في وقت انخفض فيه التضخم إلى 1.7% دون هدف 2%، ما يزيد قلق صانعي السياسات.
العملات المشفرة تواصل الخسائر
استمرت العملات المشفرة في الهبوط؛ إذ سجّلت بيتكوين أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2024 متراجعة 7.07% إلى 67,492.39 دولارًا، بينما هبطت إيثر بنسبة 7.66% إلى 1,963.08 دولارًا.
