
تشهد الهواتف الذكية حاليًا تحولًا جذريًا، مدفوعًا بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو ما يرتقي بهذه الأجهزة إلى مستوًى غير مسبوق من التطور التقني والوظيفي. لم يعد الهاتف مجرد أداة للتواصل أو إنجاز مهام أساسية، بل تحول إلى منصة ذكية متكاملة، تعتمد على خوارزميات متطورة تتمتع بقدرات استثنائية تتجاوز التوقعات، مثل فهم نوايا المستخدم، واستيعاب سياق استخدامه، وتحليل لغته بدقة.
لقد أدى هذا التطور إلى تصاعد وتيرة المنافسة بين كبرى شركات تصنيع الهواتف الذكية، حيث تسارعت وتيرة إطلاق إصدارات جديدة تعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي المتطور. وقد مكّن هذا التحول الهواتف من أداء الخدمات بشكل ذاتي، بسرعة وكفاءة تفوق ما كانت عليه في السابق، عندما كان دورها يقتصر على مجرد مساعدة المستخدمين في تحسين بعض الوظائف، دون أن يكون الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي للتشغيل.
الذكاء الاصطناعي التوليدي: نقطة تحول
أكد خبراء تكنولوجيا المعلومات والمتخصصون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل نقطة تحول جوهرية في صناعة الهواتف الذكية، حيث أحدث نقلة نوعية في نطاق واسع من الخدمات، محولًا الهاتف إلى مساعد شخصي متكامل. وتشمل هذه الخدمات تحسينًا ملحوظًا في جودة التصوير الفوتوغرافي، ومعالجة الصور باحترافية عالية، بالإضافة إلى تطوير أدوات الترجمة الفورية الفائقة، وتحويل التسجيلات الصوتية إلى نصوص مكتوبة بدقة متناهية، ودعم المكالمات بمساعدات ذكية، كما يساهم في تحسين الأداء العام للأجهزة من حيث سرعة التشغيل، وكفاءة استهلاك الطاقة، وإطالة عمر البطاريات.
الذكاء الاصطناعي كطبقة أساسية
من جانبه، أشار لاي رين، رئيس شركة “أوبو” للهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أن السوق يشهد تحولات جوهرية، أبرزها أن دمج الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد إضافة ميزات محددة أو تحسينات ثانوية، بل أصبح يشكل الطبقة الذكية الأساسية التي يرتكز عليها الهاتف بالكامل. وأوضح أن حزمة أدوات الذكاء الاصطناعي المتكاملة تسهّل بشكل كبير إنجاز المهام اليومية، مثل الترجمة الفورية، تسجيل الاجتماعات، ومساعدة المكالمات، وكلها مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة.
وأضاف رين أنه مع تقلص الفوارق التقنية التقليدية بين الهواتف الذكية على صعيد العتاد والمواصفات، أصبحت البرمجيات والخوارزميات هي العامل الحاسم في تحقيق التميز، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي هو الذي يُحدِث الفارق الحقيقي في تجربة المستخدم، ويُعزز القيمة طويلة الأمد للأجهزة. وتوقع رين أن يتركز التنافس مستقبلاً على تطوير ذكاء اصطناعي موثوق، واعتماد ممارسات شفافة في إدارة البيانات، بالإضافة إلى تبني تصميمات تتمحور حول احتياجات المستخدمين وتوقعاتهم. كما أشار إلى أن عام 2026 سيشهد قفزات نوعية في مستوى اعتماد الهواتف الذكية على الذكاء الاصطناعي، بحيث تتمكن الأجهزة من فهم نوايا المستخدم، وسياق استخدامه، ولغته بشكل فوري وفي الوقت الحقيقي، مما سيعزز من مستويات الخصوصية وسرعة الاستجابة. ويتزامن هذا التطور مع التقدم المستمر في شبكات الجيل الخامس، وبداية اختبارات الجيل السادس، الأمر الذي سيوفر تجارب أكثر ثراءً وتكاملاً للمستخدمين.
قفزة نوعية في الأداء
بدوره، صرّح فادي أبوشمط، رئيس مجموعة الهواتف المحمولة في شركة “سامسونغ غلف للإلكترونيات”، بأن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة داخل الهواتف أتاح تقديم خدمات غير مسبوقة، ونقل الأجهزة إلى مستوًى جديد تمامًا من الأداء. وبيّن أن هذه التقنيات أتاحت إمكانات متقدمة مثل الترجمة الفورية، وتحويل الصوت إلى نصوص مكتوبة، ودعم المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية، بناءً على تحليل أنماط الاستخدام السابقة واقتراح الخدمات الملائمة، مما يعزز الكفاءة ويُحسن تجربة الاستخدام بشكل ملحوظ.
تعزيز الخصوصية والأمان
من جهته، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات، حيدر نظام، أن المرحلة الراهنة تشهد انتشارًا أوسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مختلف مجالات تكنولوجيا المعلومات، وليس فقط ضمن الهواتف الذكية. وأشار إلى أن هذا الانتشار قد أتاح تحقيق تقدم ملموس في مجالات الخصوصية والأمان الرقمي، فضلًا عن تحسين سرعة الاستجابة وجودة الخدمات الرقمية المقدمة للمستخدمين.
الذكاء الاصطناعي: ركيزة المستقبل
لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه مجرد ميزة إضافية في الهواتف الذكية، ليصبح الركيزة الأساسية التي تعيد تعريف دور هذه الأجهزة في حياة الأفراد اليومية. إنه يمهد الطريق لمرحلة جديدة تتسم بذكاء أكبر، وتجارب أكثر تخصيصًا، وكفاءة تشغيلية غير مسبوقة، مما يعزز من قيمتها وأهميتها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
