الذهب والفضة يحلقان بقمم تاريخية والأسواق تترقب بيانات التضخم الحاسمة

الذهب والفضة يحلقان بقمم تاريخية والأسواق تترقب بيانات التضخم الحاسمة

شهد الذهب هذا الأسبوع اختراقًا ملحوظًا، متجاوزًا مستوى 4600 دولار للأونصة، بينما ارتفعت الفضة لتسجل مستويات قياسية تاريخية، مدعومة بمجموعة من العوامل الأساسية التي أدت إلى زخم قوي للمعادن النفيسة مؤخرًا. يأتي هذا الارتفاع اللافت وسط حالة من الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، متأثرة بالبيانات الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

ضعف سوق العمل الأمريكي

يُعد ضعف سوق العمل الأمريكي في شهر ديسمبر أحد العوامل المحورية، حيث انعكس هذا الضعف مباشرةً على قيمة الدولار الأمريكي، مما عزز جاذبية المعادن الثمينة كملاذ آمن. فقد أشارت بيانات الوظائف غير الزراعية الأخيرة إلى تباطؤ في النمو الوظيفي، الأمر الذي ولد ضغوطًا هبوطية على العملة الأمريكية، ودعم بالتالي الارتفاع في أسعار الذهب والفضة. يعكس هذا التطور استمرار تباطؤ زخم الاقتصاد الأمريكي، مما يدفع المتداولين نحو زيادة استثماراتهم في المعادن النفيسة بحثًا عن الأمان.

توقعات خفض الفائدة الأمريكية

ثانيًا، تبرز التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين على الأقل خلال العام الجاري، بواقع 25 نقطة أساس في كل من شهري يونيو وسبتمبر، كداعم رئيسي آخر. من شأن هذه السياسة التوسعية أن تزيد من السيولة النقدية المتداولة في الأسواق، وتحفز الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب والفضة، مما يعزز من الزخم التصاعدي لأسعارها في الفترة القادمة.

تصاعد التوترات الجيوسياسية

يتمثل العامل الثالث في تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب التحركات السياسية غير المتوقعة، والتي عادةً ما تدفع المستثمرين للعودة بقوة نحو الملاذات الآمنة. تشهد الأسواق حاليًا تأثيرات متغيرات سياسية معقدة، بما في ذلك احتمالية التدخل في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مما أدى إلى تفاقم التوتر بين الأجندة السياسية والسياسة النقدية.

تأكيدات باول على استقلالية السياسة النقدية

أخيرًا، شكلت التصريحات الأخيرة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عاملًا مؤثرًا، حيث أكدت على استقلالية السياسة النقدية الأمريكية. أوضح باول بجلاء أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تستند إلى البيانات الاقتصادية الموضوعية، وليس إلى التوجهات أو الرغبات السياسية، وذلك ردًا على الضغوط والتوجيهات السياسية الأخيرة. ورغم أن هذا التوضيح ساهم في إعادة قدر من الاستقرار إلى الأسواق، إلا أنه لم يحد من حالة الترقب المستمرة حول مسار أسعار المعادن النفيسة.

ترقب بيانات التضخم وتأثيرها على الأسواق

يتجه اهتمام الأسواق اليوم نحو ترقب بيانات معدلات التضخم الأمريكية، التي يُتوقع أن تُظهر استقرارًا نسبيًا وفقًا للتوقعات الحالية. يطرح هذا الوضع تساؤلات حول تأثير ثبات بيانات التضخم الأمريكي على أسعار الذهب والفضة، وكيف يمكن للمتداولين الاستجابة لهذه البيانات خلال جلسة اليوم.

تترقب الأسواق اليوم عن كثب بيانات معدلات التضخم الأمريكية، والتي يُتوقع أن تثبت استقرارها وفقًا للتوقعات السائدة. على الرغم من الغموض المحيط بهذه البيانات وتأثيرها المحتمل على الدولار، فإن استقرار التضخم قد يشير إلى استقرار نسبي للاقتصاد الأمريكي، مما قد يعزز قوة الدولار إيجابيًا مقابل المعادن النفيسة. ومع ذلك، تظل فرص التصحيح واردة بقوة خلال جلسة اليوم، حيث قد يشهد الذهب والفضة تراجعًا مؤقتًا قبل استئناف اتجاههما الصاعد. من منظور التداول، يظل المشترون في الأسواق على أهبة الاستعداد، مستهدفين مستويات شراء محتملة من مناطق الدعم الحالية، بينما يراقب المحللون بتركيز شديد البيانات الاقتصادية القادمة، التي من شأنها إعادة تشكيل ديناميكية العرض والطلب على المعادن. وبالتالي، يواجه المتداولون توازنًا حذرًا بين الاتجاه الصعودي للأسعار، المدعوم بالعوامل الاقتصادية والجيوسياسية، واحتمالية حدوث تصحيح سعري في المدى القصير.

خاتمة: مستقبل المعادن النفيسة

في الختام، يظل الذهب والفضة في صميم اهتمامات المستثمرين والمتداولين، حيث تستمر الأسواق في التأثر بمتغيرات اقتصادية وجيوسياسية معقدة ومتشابكة. مع صدور بيانات التضخم اليوم، من المتوقع أن يتضح المشهد بشكل أكبر بشأن الاتجاه المستقبلي لهذه المعادن الثمينة، بينما يواصل المستثمرون والمحللون تقييم المخاطر والفرص المتاحة في سوق يحكمه مزيج من التوتر، السيولة، والسياسات النقدية المتغيرة.