
الذهب والبيتكوين
نشر :
منذ 11 دقيقة|
- تتزايد فيه المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
يشهد سعر الذهب في الأسواق العالمية حراكًا لافتًا، حيث بات يقترب من مستويات تاريخية فارقة لم يتجاوزها لأكثر من خمسة عقود، ويأتي هذا في ظل تصاعد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، واستمرار حالة الضبابية المحيطة بالسياسات النقدية واتجاهات أسعار الفائدة.
وفقًا لمراقبي الأسواق، يعود الذهب، عند مقارنته بالمعروض النقدي الأميركي، إلى مستوياته التي كانت سائدة في سبعينيات القرن الماضي، وهي حقبة اتسمت بتحولات جوهرية في النظام المالي العالمي بعد انفصال الدولار عن تغطيته بالذهب.
تُعد هذه المستويات بمثابة “باب مغلق” من الناحية التاريخية، إذ يُمكن لاختراقها أن يفتح المجال أمام موجة صعود قوية في أسعار المعدن الأصفر الثمين خلال المرحلة القادمة.
ملاذ آمن وسط التوترات
يُعزز هذا التوجه الإقبال المتزايد على الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار المخاوف من ارتفاع مستويات الدين عالميًا، بالإضافة إلى الشكوك التي تكتنف مسار أسعار الفائدة الأميركية، بالرغم من الجهود المتواصلة للبنوك المركزية لكبح جماح التضخم.
في المقابل، تمر عملة البيتكوين بمرحلة حرجة، إذ تختبر حاليًا مستويات دعم أساسية يصفها المحللون بأنها “خط الدفاع الأخير” في مواجهة مزيد من التراجعات، وتأتي هذه الضغوط في ظل تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وانخفاض السيولة المتاحة في أسواق العملات الرقمية، إضافة إلى التشديد الرقابي المتواصل الذي تفرضه العديد من الدول.
يرى المحللون أن كسر البيتكوين لهذه المستويات قد يدفعها نحو موجة هبوط أوسع نطاقًا، بينما يُمكن لصمودها أن يُعيد بعض الثقة إلى السوق، خصوصًا إذا صاحبه تحسن في المعنويات العالمية أو عودة التدفقات الاستثمارية نحو الأصول ذات المخاطر العالية.
تباين بين التقليدي والرقمي
تعكس هذه التحركات المتباينة حالة الانقسام الواضحة في الأسواق المالية بين الأصول التقليدية، وفي مقدمتها الذهب الذي يستفيد من أجواء عدم اليقين السائدة، وبين الأصول الرقمية التي لا تزال تتأثر بشكل كبير بتقلبات السيولة وتأثير السياسات النقدية.
يترقب المستثمرون المرحلة القادمة بحذر شديد، منتظرين إشارات أكثر وضوحًا من البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية العالمية، والتي ستحدد مسار اتجاهات الذهب والبيتكوين خلال الفترة المقبلة، ضمن بيئة مالية توصف بأنها من الأكثر تعقيدًا منذ عدة سنوات.
