
07:21 م - الإثنين 9 فبراير 2026
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الإثنين ارتفاعًا ملحوظًا، متأثرةً بصعود أسعار الأوقية في البورصة العالمية، مدعومةً بشكل أساسي بتراجع الدولار الأمريكي. جاء هذا التراجع في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أثارت مخاوف واسعة بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
ارتفاع ملحوظ في الأسعار المحلية
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا قدره 25 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 35 دولارًا، لتسجل قرابة 5000 دولار. وفيما يلي تفاصيل الأسعار:
| الوحدة | السعر اليوم | التغير |
|---|---|---|
| جرام الذهب عيار 21 | 6700 جنيهًا | ارتفاع 25 جنيهًا |
| جرام الذهب عيار 24 | 7657 جنيهًا | – |
| جرام الذهب عيار 18 | 5743 جنيهًا | – |
| الجنيه الذهب | 53,600 جنيهًا | – |
| الأوقية عالميًا | قرابة 5000 دولار | ارتفاع 35 دولارًا |
على النقيض من ذلك، شهدت أسعار الذهب محليًا تراجعًا بنحو 150 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 6675 جنيهًا، وذلك على الرغم من ارتفاع سعر الأوقية عالميًا بنحو 70 دولارًا لتسجل حوالي 4965 دولارًا.
ديناميكيات سوق الذهب العالمي
عالميًا، حافظ الذهب على تحركاته السعرية أعلى مستوى 5000 دولار للأوقية، رغم بقائه دون أعلى مستوياته المسجلة في الأسبوع الماضي، وذلك في ظل مؤشرات اقتصادية متباينة، مما يعكس حالة من الترقب في الأسواق.
حظي الذهب بدعم كبير من تراجع الدولار الأمريكي لليوم الثاني على التوالي، مدفوعًا بتوقعات متزايدة لسياسة نقدية أكثر تيسيرًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، وهو ما عزز من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا وملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
في المقابل، حدّ التفاؤل السائد في أسواق الأسهم العالمية من مكاسب المعدن النفيس، مع انحسار حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر على حساب الذهب كملاذ آمن.
بيانات اقتصادية مرتقبة وتوقعات الفائدة الأمريكية
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية ذات التأثير الكبير، أبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقرر صدوره يوم الأربعاء، إضافة إلى بيانات التضخم الاستهلاكي يوم الجمعة، إذ تلعب هذه البيانات دورًا محوريًا في تحديد مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي تؤثر بشكل مباشر على قيمة الدولار وأسعار الذهب.
توقعات خفض الفائدة الأمريكية دعمت صعود المعدن الأصفر بشكل كبير، حيث تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن المتداولين يتوقعون حاليًا زيادة احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية عدة مرات خلال عام 2026، وقد عززت بيانات أمريكية صدرت الأسبوع الماضي وأظهرت مؤشرات ضعف في سوق العمل هذه التوقعات.
مخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
في سياق متصل، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات أثارت الجدل، مشيرًا إلى أنه قد يقاضي مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في حال عدم خفض أسعار الفائدة، وهو ما زاد من حدة المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
كما أثارت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، التي لم يستبعد فيها إمكانية فتح تحقيق جنائي مع وارش حال رفض خفض الفائدة، حالة من القلق في الأسواق، رغم تأكيده لاحقًا أن تصريحات ترامب جاءت على سبيل المزاح، مشددًا على أن وارش سيكون مستقلًا لكنه مسؤول أمام الشعب الأمريكي.
وأشار بيسنت إلى أن التقلبات الحادة التي شهدها سوق الذهب الأسبوع الماضي تعود جزئيًا إلى المضاربات النشطة في السوق الصينية، موضحًا أن تشديد متطلبات الهامش في الصين أدى إلى تحركات سعرية مضطربة وغير متوقعة في المعدن النفيس.
في هذا الإطار، ساهمت هذه الاضطرابات في دعم الدولار ليسجل أول مكسب أسبوعي له منذ أوائل يناير، في حين تجاوز مؤشر داو جونز الصناعي مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي وأرباح الشركات القوية.
البنوك المركزية واللاعبون الجدد في سوق الذهب
على صعيد البنوك المركزية، أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن الصين واصلت تعزيز حيازاتها من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي خلال يناير، حيث ارتفعت بنحو 40 ألف أوقية لتصل إلى 74.19 مليون أوقية، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 369.58 مليار دولار، ما يعكس استمرار الطلب الرسمي القوي على المعدن الأصفر في ظل المخاوف المالية العالمية المتزايدة.
في سياق متصل، لفت محللو بنك سوسيتيه جنرال إلى الدور المتنامي لشركة «تيثر» كمؤثر رئيسي في سوق الذهب العالمي، مؤكدين أن تدفقات الذهب لدى الشركة تضاهي أو تتجاوز تلك الخاصة ببعض صناديق المؤشرات المتداولة وعدد من البنوك المركزية الكبرى.
وأوضح المحللون أن «تيثر» تمتلك نحو 125 طنًا من الذهب حتى الربع الرابع من عام 2025، ما يضعها في مرتبة متقدمة عالميًا من حيث حجم الحيازات، سواء مقارنة بصناديق المؤشرات المتداولة أو حتى بعض البنوك المركزية، وذلك على الرغم من كونها مُصدرة لأصول رقمية وليست كيانًا رسميًا حكوميًا.
وأكدوا أن الصعود السريع لحيازات «تيثر» من الذهب يعكس تحولًا ملحوظًا في خريطة الطلب العالمي على المعدن النفيس، ويعزز مكانتها كلاعب مؤثر وحيوي في سوق الذهب خلال المرحلة المقبلة، مما يستدعي مراقبة دورها عن كثب.
