
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء، جاء ذلك في ظل انخفاض أحجام التداول بسبب إغلاق الأسواق الصينية وعدد من الأسواق الآسيوية بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وفي هذا السياق، أفاد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، بتراجع سعر جرام الذهب عيار 21، بينما شهدت الأوقية عالميًا انخفاضًا ملحوظًا. وفيما يلي تفاصيل الأسعار المسجلة:
| نوع الذهب/القياس | القيمة المسجلة | ملاحظات التغير (إن وجدت) |
|---|---|---|
| جرام الذهب عيار 21 | 6570 جنيهًا | انخفض بنحو 70 جنيهًا. |
| الأوقية عالميًا | 4920 دولارًا | هبطت بقيمة 74 دولارًا. |
| جرام الذهب عيار 24 | 7509 جنيهات | – |
| جرام الذهب عيار 18 | 5631 جنيهًا | – |
| الجنيه الذهب | 52560 جنيهًا | – |
ضعف التداولات يضغط على الأسعار
جاء هذا التراجع في أسعار الذهب مدفوعًا بشكل رئيسي بانخفاض السيولة خلال فترة العطلات، حيث لامس المعدن النفيس أدنى مستوى له في نحو أسبوعين عند 4859 دولارًا للأوقية، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره لاحقًا، كما أُغلقت الأسواق الأمريكية يوم الاثنين بمناسبة يوم الرؤساء، فيما تستمر عطلة الأسواق الصينية حتى الأسبوع المقبل، مما أثر سلبًا في النشاط التجاري وأبقى أحجام التداول محدودة.
ومن المتوقع أن تتحسن أحجام التداول مع عودة الجلسة الأمريكية إلى كامل نشاطها عقب عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، ورغم هذا التراجع، لا يزال الذهب يفتقر إلى زخم بيعي قوي، وذلك في ظل توقف تعافي الدولار الأمريكي واستمرار انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية على مختلف الآجال، وهو ما يحد من الضغوط الهبوطية على المعدن النفيس ويقدم له بعض الدعم.
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي حاليًا قرب مستوى 97.12 نقطة بعد أن سجل أعلى مستوى يومي عند 97.25 نقطة، بينما تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.02%، مسجلًا بذلك أدنى مستوى له منذ أواخر نوفمبر.
ترقب لقرارات الاحتياطي الفيدرالي
تتركز أنظار الأسواق حاليًا على توقيت خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية متباينة أعادت تشكيل توقعات المستثمرين، ففي حين عززت بيانات سوق العمل القوية احتمالات الإبقاء على الفائدة لفترة أطول، دعمت قراءات التضخم الأضعف الرأي القائل بإمكانية استئناف دورة التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وتُسعر الأسواق حاليًا خفضًا بنحو 60 نقطة أساس خلال العام الجاري، فيما تشير أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو إلى أن أول خفض محتمل قد يكون في يونيو المقبل، وتدعم بيئة الفائدة المنخفضة عادةً أسعار الذهب، نظرًا لتراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب التحوطي
على الصعيد الجيوسياسي، تواصل التطورات في منطقة الشرق الأوسط دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، فقد انطلقت جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، وسط تمسك طهران برفع فعال للعقوبات كشرط أساسي للتقدم في المفاوضات.
كما ارتفعت المخاطر العسكرية عقب تقارير عن مناورات للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، مما يعزز حالة الحذر في الأسواق ويزيد من جاذبية الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر.
كوميرز بنك: الذهب يتحرك عرضيًا حول 5000 دولار
أشارت ثو لان نجوين، المحللة لدى كوميرز بنك (Commerzbank)، إلى أن الذهب تجاوز مؤقتًا مستوى 5000 دولار للأوقية قبل أن يتراجع نحو 4900 دولار، مما يعكس صعوبة تحقيق مكاسب قوية ومستدامة في ظل الضبابية الحالية التي تكتنف الأسواق.
وأوضحت أن استمرار عدم اليقين بشأن مسار الفائدة الأمريكية، إلى جانب هدوء نسبي في بعض بؤر التوتر، قد يدفع الذهب للتحرك في نطاق عرضي حول مستوى 5000 دولار خلال المرحلة الراهنة، وذلك لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية والجيوسياسية بشكل أكبر.
تباطؤ التضخم في كندا
في سياق متصل، أظهرت بيانات التضخم في كندا تباطؤًا طفيفًا خلال يناير، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.3% على أساس سنوي مقابل 2.4% في ديسمبر، بينما استقر شهريًا دون تغيير يُذكر، أما المقياس الأساسي المعتمد من بنك كندا فقد سجل نموًا سنويًا عند 2.6% وزيادة شهرية بنسبة 0.2%.
وتأتي هذه القراءة قبيل اجتماع البنك المركزي الكندي في 18 مارس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على سعر الفائدة عند 2.25%، ورغم اقتراب التضخم من المستوى المستهدف، لا تزال الضغوط الأساسية مرتفعة نسبيًا، مما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل التجارة العالمية واحتمالات فرض تعريفات جديدة قد تؤثر في الأسعار المستقبلية.
بيانات اقتصادية مرتقبة
تترقب الأسواق العالمية عن كثب صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، إضافة إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي والتقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع، فكل هذه البيانات قد تمنح الأسواق إشارات أوضح وأكثر دقة بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، مما يؤثر بدوره في تحركات أسعار الذهب.
