
واصلت أسعار الذهب انخفاضها اليوم الإثنين، مسجلة تراجعًا هو الأكبر منذ أكثر من عقد، في حين تلاشت مكاسب الفضة التي تحققت منذ بداية العام، مع انهيار سريع لموجة ارتفاع قياسية شهدتها أسعار المعادن الثمينة في الأسواق العالمية.
وتعمقت خسائر السوق بشكل ملحوظ اليوم، حيث عكست البيانات الأخيرة حجم التراجع الحاد في قيمة المعادن النفيسة:
| المعدن | الانخفاض اليومي (الإثنين) | مقارنة بأعلى مستوى | ملاحظات إضافية |
|---|---|---|---|
| الذهب الفوري | 10% | انخفض بمعدل الخُمس من أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة قبل الأخيرة. | تراجع هو الأكبر منذ أكثر من عقد. |
| الفضة | تقريباً 16% | بعد خسارة هي الأكبر على الإطلاق سجلتها في جلسة الجمعة. | تلاشت مكاسبها منذ بداية العام، بحسب «بلومبرغ» الأميركية. |
آراء الخبراء حول حركة السوق
علق روبرت غوتليب، تاجر المعادن الثمينة السابق في شركة «جيه بي مورغان تشيس»، قائلًا: «الخلاصة هي أن التداول كان مزدحمًا للغاية»، مضيفًا أن «التردد في تحمل المزيد من المخاطر من شأنه أن يقيد سيولة السوق»، وهو ما يعكس حالة الحذر المتزايدة بين المستثمرين.
الارتفاع التاريخي للمُعادن النفيسة ومحفزاته
شهدت المعادن النفيسة ارتفاعًا إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، وقد تسارع هذا الارتفاع بشكل حاد خلال شهر يناير الماضي، مدفوعًا بإقبال المستثمرين على شراء الذهب والفضة، بسبب مخاوف متجددة حيال التوترات الجيوسياسية المرتبطة بفنزويلا وإيران وغرينلاند، بالإضافة إلى تراجع الثقة في استقلالية الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه السوق المتذبذبة، منها:
- بين تسجيل أرقام قياسية وخسائر مفاجئة، أين ينتهي سباق الذهب؟..
- ما السر وراء الانهيار المفاجئ في سعر الذهب، الذي يعد أسوأ أداء يومي منذ عام 1983؟..
تحليل دوافع البيع المكثف
وفي سياق التعليقات حول عمليات البيع، قال جيا تشنغ، رئيس قسم التداول في شركة «شنغهاي سوتشو جيويينغ» لإدارة الاستثمار: «معظم المشترين الذين كانوا يحققون أرباحًا بالفعل على وشك الخروج، مستعدين للانسحاب في أي لحظة»، ما يشير إلى عمليات جني أرباح واسعة النطاق.
وأضاف أن «عمليات البيع المكثفة هذه كانت مدفوعة إلى حد كبير بصناديق الاستثمار المتداولة القائمة على السبائك، بالإضافة إلى المشتقات المالية ذات الرافعة المالية»، مما يبرز دور الأدوات المالية في تسريع وتيرة الانخفاض في أسعار المعادن.
التحفيز السياسي ودوره في تراجع الأسعار
كان إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، هو المحفز الرئيسي لموجة بيع كبيرة يوم الجمعة، والتي أسفرت عن تراجع أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 11% تقريبًا، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، وأضعف معنويات المستثمرين الذين كانوا يراهنون على استعداد ترامب للسماح بتراجع العملة.
ويرى التجار أن وارش من أشد المرشحين تشددًا في مكافحة التضخم، وهو ما يعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر لدعم الدولار، وهذا يعني بالضرورة خفض أسعار الذهب والمعادن النفيسة المقومة بالدولار الأميركي، وبالتالي التأثير سلبًا على قيمتها السوقية.
