
يعكف العلماء حاليًا على استغلال مهام الفضاء الجارية لتمهيد الطريق أمام وجود بشري مستدام خارج كوكب الأرض، حيث يتصدر القمر والمريخ قائمة أولويات رحلات الفضاء المأهولة، وفي إطار هذا المسعى، قام الباحثون، خلال اجتماع الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي (AGU) في لويزيانا، بتوضيح كيف تساهم الاكتشافات الحديثة من هذه المهام في مواجهة التحديات العملية للاستكشاف الفضائي، بدءًا من تحديد مصادر المياه على سطح القمر ووصولًا إلى حماية الطواقم من الإشعاع الضار وإدارة مشكلة الغبار.
توسعات وكالة ناسا في استكشاف الفضاء
يأتي هذا الإنجاز العلمي، الذي سلط عليه موقع “Space” الضوء، في وقت تستعد فيه وكالة ناسا لإطلاق مرحلة جديدة في مجال الاستكشاف البشري، حيث كان الرئيس دونالد ترامب قد وقع أمرًا تنفيذيًا يُلزم ناسا بإعادة رواد الفضاء إلى القمر بحلول عام 2028، مع الشروع في بناء “العناصر الأولية” لقاعدة قمرية دائمة بحلول عام 2030، تحت قيادة مدير ناسا آنذاك، جاريد إسحاقمان.
الأدوات الروبوتية ودورها في تمهيد رحلات الفضاء المأهولة
أكد العلماء أنهم يدعمون هذه الطموحات المستقبلية من خلال تكييف الأدوات ومجموعات البيانات التي طُورت في الأصل للاستخدام الأرضي، لتلائم مهمات القمر والمريخ القادمة، فمثلًا، ناقشت جينا دي براكيو، عالمة الفيزياء الشمسية والمديرة بالإنابة لقسم استكشاف النظام الشمسي في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا بماريلاند، أداة لدعم اتخاذ القرارات، صُممت في الأساس لتتبع الأحوال الجوية الفضائية بالقرب من الأرض، وقد تم توسيع نطاقها لتشمل بيانات من مهمات المريخ، مما يُمكّن رواد الفضاء من تقييم مخاطر الإشعاع بشكل شبه فوري من على سطح المريخ.
أوضحت دي براكيو أن لوحة التحكم هذه تدمج بيانات من عدة بعثات إلى المريخ، بما في ذلك المركبة المدارية “مافن” التابعة لناسا، والمركبتين الجوالتين “كيوريوسيتي” و”بيرسيفيرانس”، مع التخطيط لإضافة مصادر بيانات أخرى، ومن المتوقع أن يكون هذا المشروع بمثابة شاشة عرض شاملة يمكن لرواد الفضاء الوصول إليها عبر جهاز لوحي، ما يتيح للطواقم مراقبة ظواهر الطقس الفضائي، مثل التوهجات الشمسية، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ تدابير وقائية.
كما ألقت شانون كاري، الباحثة الرئيسية في مشروع مافن بجامعة كولورادو بولدر، الضوء على فهرس أُنجز حديثًا لأحداث الطقس الفضائي على سطح المريخ، جُمع من بيانات المركبة المدارية التي توقفت عن العمل حاليًا، ويغطي هذا الفهرس دورة شمسية كاملة تمتد من عام 2014 إلى عام 2025.
يُمكّن هذا الفهرس العلماء من تحديد مستويات الإشعاع في المدار، والتي قد يخترق بعضها الغلاف الجوي الرقيق للمريخ ليصل إلى سطحه، وذلك خلال فترات النشاط الشمسي المنخفض والعالي، وصرحت كاري قائلةً: “يُساعدنا هذا الفهرس، على مدار دورة شمسية كاملة، في تحديد ما يمكننا توقعه ومتى يمكننا توقعه”.
علاوة على ذلك، شدد العلماء على الأهمية البالغة لتحديد مواقع موارد المياه على سطح القمر، خاصة بالقرب من القطب الجنوبي، وهي المنطقة التي تخطط ناسا لهبوط رواد فضاء فيها ضمن برنامج أرتميس الطموح.
