السعودية ترسم مستقبل سياسات العمل عالمياً برؤية 2030

السعودية ترسم مستقبل سياسات العمل عالمياً برؤية 2030

المملكة العربية السعودية تقود اليوم طليعة الإصلاحات العالمية في أسواق العمل، فخلال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض، أكد معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، أن المملكة باتت تقود هذا التحول العالمي في سياسات العمل، وأوضح أن هذا المؤتمر، الذي يحظى برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، قد تطور بشكل ملحوظ ليتحول من مجرد منتدى حواري إلى منصة عالمية مؤثرة تختص بمناقشة مستقبل العمل وتحدياته الجوهرية، مما يؤكد الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في تشكيل وصياغة النقاشات العالمية ذات الصلة.

رؤية 2030: المحرك الأساسي للتحول

تأتي هذه الريادة السعودية ضمن سياق التحولات الجذرية والواسعة التي أطلقتها رؤية المملكة 2030 الطموحة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، فقبل إطلاق الرؤية، كان سوق العمل يواجه تحديات هيكلية واضحة، أبرزها الحاجة الملحة لتوفير فرص وظيفية لائقة ومستدامة للشباب السعودي المتزايد، بالإضافة إلى تفعيل دور المرأة في مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة، ومن هذا المنطلق، ركزت الرؤية على تعزيز مؤسسات سوق العمل، وتوسيع نطاق برامج تطوير المهارات، وزيادة مشاركة القوى العاملة الوطنية، لا سيما النساء اللاتي شهدت نسبة مشاركتهن ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، متجاوزة بذلك المستهدفات المرسومة.

الاستثمار في رأس المال البشري وتمكين الشباب

شدد الوزير الراجحي على أن نجاح هذه الإصلاحات الكبرى يعتمد بشكل أساسي على وجود مؤسسات قوية وراسخة، بالإضافة إلى التنسيق الفعال والمثمر بين مختلف الجهات الحكومية المعنية، وأشار إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري يقع في صميم هذه الجهود المتواصلة، حيث تعمل المملكة جاهدة على تطوير المهارات لتواكب المتغيرات المتسارعة في سوق العمل العالمي، خصوصًا في ظل تحديات وفرص الثورة الصناعية الرابعة، وأكد أن الشباب السعودي أصبح ينظر إلى التقنية والذكاء الاصطناعي ليس كتحديات محتملة، بل كفرص حقيقية للنمو والابتكار، مع وعي متزايد بأهمية اكتساب المهارات العملية والتطبيقية للوصول إلى الفرص المناسبة.

تأثير إقليمي ودولي متنامٍ

لا يقتصر تأثير هذه الإصلاحات الرائدة على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل المستويين الإقليمي والدولي على حد سواء، فقد أصبحت التجربة السعودية في إصلاح سوق العمل نموذجًا يحتذى به في المنطقة بأكملها، حيث تواجه دول الخليج الأخرى تحديات ديموغرافية واقتصادية مشابهة، وعلى الصعيد العالمي، تساهم المملكة بفاعلية، من خلال استضافتها للمؤتمر الدولي لسوق العمل، في صياغة النقاشات العالمية حول قضايا ملحة ومتزايدة الأهمية، مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، وكيفية بناء أسواق عمل مرنة وقابلة للتكيف، بالإضافة إلى تعزيز جودة فرص العمل المتاحة للشباب.

ويُذكر أن المؤتمر، الذي انطلق تحت شعار “نصيغ المستقبل”، يركز على ستة محاور رئيسة تشمل تحولات التجارة الدولية، وديناميكيات الاقتصادات غير الرسمية، والمشهد العالمي الجديد للمهارات المطلوبة، وتأثير الذكاء الاصطناعي المتزايد، وتؤكد هذه الجهود المتكاملة أن المملكة لا تكتفي بمواكبة التغيرات العالمية فحسب، بل تسعى بفعالية إلى استشراف المستقبل، وبناء سوق عمل أكثر مرونة واستدامة للأجيال القادمة، وهذا ما يتناوله موقع “أقرأ نيوز 24” بشكل تفصيلي.