
في إنجاز يعكس عمق التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، سجلت البلاد قفزة غير مسبوقة في طلبات براءات الاختراع المودعة خلال عام 2025، ما يؤكد الازدهار المتنامي لثقافة الابتكار وحماية الملكية الفكرية، حيث أعلنت الهيئة السعودية للملكية الفكرية وصول إجمالي الطلبات إلى 10.3 ألف طلب، بزيادة لافتة عن 8 آلاف طلب تم تسجيلها في عام 2024، وهذا يشكل مؤشرًا قويًا على فعالية السياسات الوطنية الموجهة نحو بناء اقتصاد معرفي مستدام.
تُظهر البيانات التفصيلية نموًا شاملاً ومذهلاً في منظومة الابتكار الوطنية، فقد شهدت طلبات براءات الاختراع المقدمة من الأفراد ارتفاعًا استثنائيًا، مما يؤكد توسع قاعدة المبتكرين ورواد الأعمال الأفراد، وتزايد وعيهم بأهمية تحويل أفكارهم الإبداعية إلى أصول فكرية محمية قانونيًا، وفي سياق متوازٍ، أظهر قطاع المؤسسات الوطنية نضجًا لافتًا، حيث تبنت الشركات والمؤسسات البحثية استراتيجيات واضحة لحماية ابتكاراتها وتعظيم قيمتها الاقتصادية.
| الفئة | عام 2024 (طلب) | عام 2025 (طلب) | نسبة النمو |
|---|---|---|---|
| الأفراد | 2007 | 3940 | 96% |
| المؤسسات الوطنية | 408 | 734 | 80% |
خلفية استراتيجية: رؤية 2030 محركًا للابتكار
لا يمكن فصل هذه الطفرة في أعداد براءات الاختراع عن الإطار الاستراتيجي الطموح الذي تتبناه المملكة، فمنذ إطلاق رؤية المملكة 2030، رسخت القيادة السعودية هدفًا محوريًا يتمثل في التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام، وذلك بتقليل الاعتماد على النفط وتنمية القطاعات غير النفطية، ويُعد دعم الابتكار وتعزيز حماية الملكية الفكرية ركيزة أساسية لتحقيق هذا التحول، وفي هذا السياق، تأسست الهيئة السعودية للملكية الفكرية (SAIP) عام 2017، لتتولى مهمة تنظيم هذا القطاع وتحفيزه، وقد عملت الهيئة بجد على تطوير الأطر التنظيمية، وتبسيط إجراءات التسجيل، ونشر الوعي بأهمية الملكية الفكرية في جميع شرائح المجتمع، وهو ما بدأ يجني ثماره بشكل جلي في أرقام عام 2025.
الأهمية والتأثير المتوقع: آفاق محلية وعالمية
محليًا، يُشكل هذا النمو في براءات الاختراع دفعة هائلة لمنظومة الابتكار، فهو يحفز زيادة الاستثمار في البحث والتطوير، ويدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على التكنولوجيا، ويساهم في استحداث وظائف نوعية تتطلب مهارات متقدمة، كما يعزز قدرة المملكة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات تقنية حيوية.
إقليميًا، ترسخ هذه الأرقام مكانة السعودية كقائد للابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يجعلها وجهة مغرية للمواهب والاستثمارات الإقليمية التي تبحث عن بيئة داعمة ومحفزة، أما على الصعيد الدولي، فإن امتلاك نظام ملكية فكرية متين وفعال يعزز ثقة المستثمرين الأجانب ويشجع الشركات العالمية على تأسيس مراكز بحث وتطوير داخل المملكة، وهذا بدوره يسرّع من نقل وتوطين التكنولوجيا، ويرتقي بالقدرة التنافسية للمملكة في مؤشرات الابتكار العالمية.
ختامًا، تؤكد الهيئة السعودية للملكية الفكرية التزامها الراسخ بمواصلة تطوير منظومة الابتكار، لضمان مواكبتها لأفضل الممارسات الدولية، وتقديم الدعم المتواصل للمخترعين والمبتكرين، بهدف تحويل أفكارهم الخلاقة إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، تسهم بفعالية في دعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.
