
أعلنت جريدة أم القرى عن نشر نص الموافقة على مشروع نظام الرقابة المالية بعد صدور المرسوم الملكي وقرار مجلس الوزراء، مما يفتح فصلاً جديداً في تنظيم الرقابة على المال العام داخل المملكة، ويعكس المرسوم، الذي وقعه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حرص الدولة على تحديث منظومتها التشريعية في مجال الرقابة المالية بما يتوافق مع الأنظمة القائمة، ودور وزارة المالية والجهات الرقابية الأخرى، ويضع النظام الجديد إطاراً حديثاً للعلاقة بين الجهة الحكومية والرقابة على مواردها والتزاماتها المالية وفق ضوابط واضحة ومحددة. إقرأ أيضاً: “نادي الاتحاد” يعلن حالة الطوارئ، خطة “كونسيساو” السرية لمعالجة الخطأ الكارثي قبل استئناف دوري روشن! راقب السوق الآن… أسعار الذهب تقفز وتفتح فرصة قرارك القادم.
تعزيز الشفافية وحماية المال العام
يعزز نظام الرقابة المالية الجديد مبادئ المسؤولية والنزاهة والشفافية في إدارة المال العام، ويركز على تنظيم الإجراءات المتعلقة بالرقابة المالية داخل الجهات الحكومية، بما يضمن رقابة فاعلة على العمليات ذات الأثر المالي، كما يهدف النظام إلى مساعدتهم في تطوير أنظمة الرقابة الداخلية لديهم، ورفع كفاءتهم التشغيلية والمالية، ويقوم بتنظيم تكامل الأدوار بين وزارة المالية والجهات الرقابية المختصة مثل الديوان العام للمحاسبة وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، لضمان عمل كل جهة ضمن اختصاصاتها دون تداخل، محققاً حماية أكبر للمال العام.
نطاق تطبيق واسع يستهدف الجهات المدعومة من الخزينة
يوسع النظام الجديد نطاق الرقابة ليشمل، بالإضافة إلى الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة، جهات أخرى لا تندرج تقليدياً ضمن الميزانية العامة، بل تتلقى دعماً أو إعانة مباشرة من خزينة الدولة أو تنفذ أعمالاً أو مشتريات لصالح جهات حكومية أو تقوم بتحصيل الإيرادات العامة، ويستثني النظام البنك المركزي السعودي، وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، والديوان العام للمحاسبة، من سريانه المباشر بوصفها جهات رقابية أو تنظيمية مستقلة، ويعكس هذا التحديد حرص المشرع على توسيع مظلة الرقابة المالية دون الإخلال بأدوار الأجهزة الرقابية القائمة أو تداخل اختصاصاتها.
أساليب رقابية متعددة بين المباشرة والرقابة الذاتية والرقمية
تتنوع الأساليب المعتمدة في نظام الرقابة المالية بين الرقابة المباشرة، التي تمارسها وزارة المالية عبر الممثل المالي داخل الجهة الحكومية لمراجعة وإجازة بعض العمليات ذات الأثر المالي، والرقابة الذاتية التي تتحمل فيها الجهة الحكومية مسؤولية أكبر عن ضبط عملياتها وفق أنظمة الرقابة الداخلية، إضافة إلى الرقابة الرقمية المستندة إلى مراقبة نظم الموارد الحكومية وتحليل البيانات الصادرة عنها، كما يشمل النظام رقابة التقارير المعتمدة على طلب التقارير المالية والرقابية من الجهات وتحليلها، وتضطلع وزارة المالية بدور رئيس في تقييم كفاءة أنظمة الرقابة الداخلية والمعلوماتية، وتقديم الدعم والإرشاد للجهات لمعالجة أي ثغرات أو ملاحظات.
مسؤوليات واضحة وعقوبات على إعاقة أعمال الرقابة
تحدد مواد النظام مسؤوليات الجهة الخاضعة للرقابة المالية بوجوب تطوير إطار فعال للرقابة الداخلية، والتأكد من صحة العمليات المالية وسلامتها النظامية، واستخدام المال العام للأغراض المخصصة له، كما توجب تمكين المراقبين الماليين من الاطلاع على الوثائق والبيانات اللازمة، والتعاون مع الوزارة في تنفيذ الإجراءات التصحيحية ومعالجة أوجه القصور،وينص النظام على أن عدم تمكين المراقبين من أعمالهم أو تقديم معلومات غير صحيحة أو التأخر في الرد على ملاحظاتهم يعد من المخالفات التي تستوجب التحقيق والجزاء وفق الأنظمة المعمول بها، ويلزم النظام الجهات بتزويد وزارة المالية بتقارير عن القرارات والإجراءات المتخذة لمعالجة المخالفات بما يحد من تكرارها.
مرحلة انتقالية تنتهي بإلغاء نظام الممثلين الماليين
يدخل نظام الرقابة المالية حيز التنفيذ بعد مرور مائة وعشرين يوماً من تاريخ نشره في جريدة أم القرى، ويلتزم وزير المالية خلال المدة نفسها بإصدار اللائحة التنفيذية والقرارات والأدلة والنماذج اللازمة لتطبيق أحكام النظام على أرض الواقع، ومع بدء سريان النظام الجديد، يحل محل نظام الممثلين الماليين الصادر بالمرسوم الملكي في عام 1380هـ، وبذلك تنتقل منظومة الرقابة المالية في المملكة إلى مرحلة أكثر تطوراً في الحوكمة والرقابة، باستخدام أساليب حديثة تجمع بين الرقابة المباشرة والذاتية والرقمية، وتكرس في الوقت ذاته ثقافة الشفافية وحماية المال العام بوصفها أحد الثوابت الرئيسة في السياسات المالية للمملكة.
