السعودية تواجه تحديات مستمرة في اليمن مع تكرار سيناريو 2015 بأساليب جديدة

السعودية تواجه تحديات مستمرة في اليمن مع تكرار سيناريو 2015 بأساليب جديدة

27 كانون1/ديسمبر 2025

الزيارات: 2

استحضرت المملكة العربية السعودية أحداث عام 2015م لتبرير تدخلها العسكري في اليمن، واستخدام الطيران الحربي لقصف المدن والمحافظات اليمنية، حيث عهدت للخائن رشاد العليمي بتقديم طلب لما يسمى “التحالف” للتدخل عسكريًا، لإجبار “الانتقالي” على الانسحاب من حضرموت والمهرة.

تاريخ العدوان

قبل العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي على اليمن في 2015م، كثفت المملكة غاراتها بشكل مفاجئ، مُقدمة العديد من المبررات، منها طلب الخائن عبد ربه منصور هادي لهذا التدخل، ولكن هادي اعترف لاحقًا بأنه لم يكن على علم بـ”عاصفة الحزم” إلا بعد فوات الأوان، كما أقر العديد من مسؤولي حكومة الخونة بعدم إبلاغهم بالعدوان، أو طلب استشارتهم فيه، وهو ما أكده الخائن خالد بحاح في مقابلة تلفزيونية قبل أسابيع.

الفارق بين الماضي والحاضر

تختلف اليوم الأوضاع بشكل كبير، فالعدوان السعودي على اليمن بعد 2015م جاء بعد نجاح ثورة 21 سبتمبر 2014م، التي قضت على تبعية اليمن للهيمنة الأمريكية والسعودية، وحررت اليمن من الوصاية، وكانت تمثل ثورة شعبية صادقة تهدف إلى نهضة اليمن، وإنهاء تأثير الأدوات الخاضعة للسعودية وأمريكا، مما جعل المملكة تشعر بالخطر، فتعاونت مع كيان العدو الإسرائيلي وأمريكا، وأعدوا الخطط السريعة، وشكلوا تحالفاً كبيراً بقيادة السعودية، ودخلوا في عدوان وحشي ضد اليمن بهدف القضاء على ثورة 21 سبتمبر، والعودة باليمن إلى تحت نفوذ السعودية.

محاولات السيطرة

لتحقيق هذا الهدف، قامت السعودية بتشكيل فصائل عسكرية متنوعة، حيث كان حزب الإصلاح في المقدمة خلال هذا العدوان، واستدخلت الرياض بكل غرور لتحقيق مرادها، لكن السنوات مرت، وانكسر مشروعهم، وحصدوا الفشل في تحقيق أهدافهم.

الواقع الحالي للتحالف

أما اليوم، فإن التحالف الذي كان يتمتع بالقوة يعيش حالة من الانقسام والتشتت، حيث تجري الأمور بين السعودية والإمارات برود واضح، في الوقت الذي تصطدم فيه أدواتهم في مواجهات وحروب، وما تأمله السعودية الآن هو إخراج مرتزقة الإمارات من حضرموت والمهرة، بعد أن خرجت هذه الأدوات عن السيطرة وعصت الأوامر، لذا يُهدد بالقصف والغارات لإعادتها إلى الولاء والطاعة.

تقييم الموقف من صنعاء

تعتبر صنعاء ما يجري في حضرموت والمهرة جزءًا من عدوان 2015، فالمحتل يبقى محتلاً، سواءً سيطرت أدوات الانتقالي أو مليشيا الإصلاح، فهم في النهاية يخدمون الأجندة الخارجية، ويطيعون الوكيل المطلق، وليس لهم أي دور فعلي.

الأزمة المتفاقمة

ستجد الرياض نفسها في مأزق إذا واصلت مليشيا الانتقالي عصيانها ورفضت الانسحاب من حضرموت والمهرة، فقد أثبتت التجارب أن القوة الجوية وحدها لا تحسم المعركة، فهزيمة أي قوة تتطلب وجود جيوش ومقاتلين على الأرض، وهنا قد تجد المملكة نفسها مضطرة للبحث عن مليشيا الإصلاح والسلفيين، في معركة إذا اندلعت ستكون مدمرة وتؤدي إلى خسائر كبيرة للطرفين، فيما سيكون المدنيون هم الأكثر تأثرًا، كما حدث منذ “عاصفة الحزم”.

المأزق الذي وضع فيه الانتقالي

وضع “الانتقالي” نفسه في موقف خطير، فالانسحاب سيشكل خسارة للمشروع الذي ينادي به “الانفصال”، والذي ترفضه جميع القوى اليمنية، بينما استمرار العصيان قد يدخله في مأزق أكبر، ولهذا لا يُستبعد أن تتوصل السعودية إلى تسوية مع مليشيا الانتقالي تضمن انسحابهم، مقابل تأمين حصة لهم في الحكومة أو ما يسمى “الرئاسي”، جميع الاحتمالات واردة، والأيام القادمة كفيلة بإيضاح الصورة بشكل أكبر.

المسيرة