
أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تسليط الضوء عالميًا على اثنين من خطوط أنابيب النفط البديلة، أحدهما في السعودية والآخر في الإمارات، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.
خط أنابيب الشرق والغرب السعودي
الأول هو شبكة خط أنابيب الشرق والغرب السعودية، أو بترولاين، وهو نظام يمتدّ لمسافة تقارب 750 ميلاً، وينقل النفط الخام عبر المملكة، رابطاً بين بقيق على ساحل الخليج الشرقي الغني بالنفط وميناء ينبع على البحر الأحمر. يُقدّر إجمالي الطاقة التصميمية لخط أنابيب الشرق والغرب بسبعة ملايين برميل يوميًا، بعد التوسعات الأخيرة، وقد أفادت شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط هذا الأسبوع بأنها تتوقع وصول الشبكة إلى طاقتها الكاملة خلال الأيام القادمة.
خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام
أما خط الأنابيب الثاني الأصغر حجمًا فهو خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP) الإماراتي، أو خط أنابيب حبشان-الفجيرة. يمتد خط الأنابيب لمسافة حوالي 248 ميلاً من منشآت النفط البرية في حبشان إلى الفجيرة، ويُقدّر أنه ينقل 1.5 مليون برميل يومياً، بسعة إجمالية مُعلنة تقارب 1.8 مليون برميل يوميًا. ومن الأهمية بمكان أن كلا خطي البنية التحتية البديلين في الخليج يتجاوزان مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط، والذي أُغلق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير الماضي.
رد فعل إيران والتحديات القائمة
ردّت إيران باستهداف السفن التي تحاول المرور عبر هذا الممر البحري الضيق، مع تسجيل عدة حوادث في الأيام الأخيرة، وعليه، قال محللو الطاقة إن خط أنابيب الشرق-الغرب وخط أنابيب النفط العربي (أدكوب) قد يُسهمان جزئياً في تعويض نحو 20 مليون برميل يوميًا تمر عادةً عبر مضيق هرمز. لكن خطر تضرر البنية التحتية في ظل أزمة الشرق الأوسط المتشعبة لا يزال يمثل تحديًا مستمراً.
زيادة استخدام خطوط الأنابيب
قال نافين داس، كبير محللي النفط في شركة “كيبلر” المتخصصة في معلومات التجارة النفطية، في رسالة بريد إلكتروني إلى شبكة “سي إن بي سي”: “تعمل السعودية والإمارات بالفعل على زيادة استخدام خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق القنطريون”، وأضاف داس: “في الإمارات، تشير تقديراتنا إلى أن خط أنابيب “أدكوب” الذي تبلغ طاقته 1.5 مليون برميل يوميًا يعمل بنسبة 71% من طاقته الاستيعابية، ما يترك حوالي 440 ألف برميل يوميًا من الطاقة الفائضة، ويمكن لشركة أدنوك رفع الطاقة الاستيعابية مؤقتًا إلى 1.8 مليون برميل يوميًا عند الحاجة”.
تحديات التصدير والمخزونات
وأشار إلى أن احتمال وقوع هجمات على البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء البلاد قد يحد من إجمالي الطاقة الاستيعابية المقدرة، وقد أفادت تقارير إعلامية متعددة أن شركة أدنوك أغلقت مصفاة الرويس الكبرى التابعة لها استجابةً لحريق اندلع في أحد منشآت المجمع. وقد تواصلت شبكة “سي إن بي سي” مع متحدث باسم أدنوك وهي تنتظر الرد. يُقدر أن مجمع الرويس في الإمارات قادر على معالجة 922 ألف برميل من النفط الخام يوميًا.
تأثير الصراع على الأسواق العالمية
قال بانكاج سريفاستافا، نائب الرئيس الأول في شركة أبحاث الطاقة “ريستاد إنرجي”، في مذكرة بحثية: “مع تزايد تعطل إمدادات النفط الخام في الخليج، قد تضطر مصافي التكرير قريبًا إلى تعديل عملياتها، وتقليص الإنتاج مع توقف صادرات المنتجات، وتوجيه الإنتاج حصريًا إلى الأسواق المحلية”، وأوضح سريفاستافا: “يتيح خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP) في الإمارات تصدير النفط الخام متجاوزًا مضيق هرمز عبر الفجيرة، لكن المنتجات المكررة من مجمع الرويس لا تزال تعتمد بشكل كبير على خطوط ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز”.
التقلبات في أسعار النفط
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب الإيرانية الشهر الماضي، حيث ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل في بداية الأسبوع، قبل أن يتراجع إلى حوالي 90 دولارًا، وشوهدت العقود الآجلة للنفط الخام تتداول قرب 100 دولار للبرميل صباح اليوم، مع ورود أنباء عن هجمات جديدة على سفن في الخليج العربي.
تحذيرات من خفض الإنتاج
قال ساشا فوس، محلل أسواق الطاقة في شركة ماركس، لبرنامج “أوروبا المبكرة” على قناة سي إن بي سي: “كلما طال أمد هذا الصراع، امتلأت مخازن النفط، ولن يكون هناك خيار سوى خفض الإنتاج”، وأكد أن إنتاج النفط العراقي انخفض بنسبة تصل إلى 70% بسبب الحرب مع إيران، وحذر من أن المزيد من عمليات خفض الإنتاج قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وأضاف فوس: “عندما نرى دولاً مثل السعودية والإمارات تخفض إنتاجها، ستتأثر أسواق النفط العالمية بشدة”.
