الطاقة الشمسية للمصانع قرار الدولة بالتحول الجزئي يكشف عن 3 مكاسب ومسارين رئيسيين

الطاقة الشمسية للمصانع قرار الدولة بالتحول الجزئي يكشف عن 3 مكاسب ومسارين رئيسيين

أصدر المجلس الأعلى للطاقة قرارًا حاسمًا يلزم المصانع ذات الاستهلاك العالي للطاقة بتغطية جزء من احتياجاتها التشغيلية بالاعتماد على الطاقة الشمسية، في مبادرة استراتيجية تهدف إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، وتخفيف الحمل عن الشبكة الكهربائية الوطنية، وتعزيز الاستدامة البيئية الشاملة.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي مصر الرامية إلى بناء اقتصاد أخضر مستدام، ودفع عجلة التنمية الصناعية بما يتماشى مع المعايير البيئية العالمية، مما يعزز موقعها كمركز إقليمي للطاقة المتجددة ويجذب الاستثمارات الصديقة للبيئة. هذا القرار لا يمثل مجرد توجيه إلزامي، بل هو رؤية مستقبلية تضمن للمصانع المصرية ميزة تنافسية على المدى الطويل، من خلال تقليل تكاليف التشغيل وتحسين بصمتها الكربونية، مما يفتح لها أسواقًا عالمية جديدة تتزايد فيها متطلبات المنتجات المستدامة.

رؤية استراتيجية ومسؤولية مناخية

صرحت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، بأن مصر تنفذ استراتيجيتها الطاقوية بمنطق المسؤولية الشاملة، وذلك عبر خفض فاتورة الاستيراد من الوقود التقليدي، وتقليص الانبعاثات الكربونية الضارة، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة ضمن كافة القطاعات الإنتاجية. وأضافت أن القيادة السياسية تدفع بقوة نحو دمج الطاقة الشمسية في المزيج الطاقوي للبلاد، مشيرة إلى أن العديد من الصناعات بدأت بالفعل في تغطية ما بين 25% و50% من استهلاكها الكهربائي من خلال المصادر المتجددة، مع إعطاء أولوية للقطاع الخاص لدعم قدرته التصديرية بما يتوافق مع المعايير البيئية الدولية. وأكدت الدكتورة علي أن التكلفة لم تعد عائقًا حقيقيًا أمام هذا التحول، خصوصًا في ظل مبادرات الدعم الفني والمالي المتوفرة، بالإضافة إلى تخفيض ضريبة القيمة المضافة على مستلزمات الطاقة المتجددة إلى 5%، وهو ما يتيح للمصانع توجيه الوفر المحقق في فواتير الكهرباء لإنشاء محطات شمسية جديدة دون التأثير على سيولتها النقدية. كما أوضحت أن متطلبات المكون المحلي تُطبق بحد أدنى 15%، مع إتاحة المجال لاستيراد باقي الاحتياجات، بالتوازي مع جهود بناء قاعدة صناعية وطنية قوية وسلاسل قيمة مضافة تعتمد على الخبرات المحلية.

الطاقة الشمسية في مصر

عائد اقتصادي سريع

من جانبه، أوضح الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات المعرفية والكهربائية الأسبق، أن تكلفة الأنظمة الشمسية تتفاوت بناءً على السعات المطلوبة، لكنها في جميع الأحوال تضمن تحقيق وفورات مالية كبيرة. وصرح عبد النبي لـ”أقرأ نيوز 24″ بأن تغطية 50% من احتياجات المصنع تعني خفضًا مباشرًا لنصف فاتورة الكهرباء السنوية، مع فترة استرداد تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، قبل أن يبدأ المصنع في تحقيق أرباح صافية طويلة الأجل. وأضاف أن كل كيلووات شمسي واحد قادر على إنتاج ما بين 1800 و2500 كيلووات/ساعة سنويًا، بينما تتراوح كلفة تجهيز القدرة اللازمة لتغطية نصف الاستهلاك بين 600 و900 دولار للكيلووات الواحد.

للتوضيح، إليك تفاصيل التوفير والعائد الاقتصادي من استخدام الطاقة الشمسية:

المؤشرالقيمةالوحدة/الملاحظات
خفض فاتورة الكهرباء السنوية50%عند تغطية نصف احتياجات المصنع
فترة استرداد تكاليف النظام الشمسي3 – 5 سنواتقبل تحقيق أرباح صافية
الإنتاج السنوي لكل كيلووات شمسي1800 – 2500كيلووات/ساعة
تكلفة تجهيز القدرة المطلوبة لنصف الاستهلاك600 – 900دولار أمريكي لكل كيلووات

مساران أمام المصانع لتحقيق 3 مكاسب

بدورها، أكدت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسة الجدوى، أن المصانع أمام خيارين واضحين لتحقيق التوافق مع القرار الجديد: إما التوليد الذاتي للطاقة عبر إنشاء محطات شمسية فوق أسطحها، أو التعاقد مع المناطق الصناعية التي تمتلك محطات طاقة شمسية مستقلة. وأشارت الدكتورة الملاح إلى أن المكاسب المتوقعة من هذا التحول تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية، وهي:

  • **اقتصاديًا:** بتقليل استهلاك الغاز والمازوت، وجذب الاستثمارات الخضراء.
  • **صناعيًا:** بخفض تكاليف التشغيل ورفع تنافسية الصادرات في الأسواق العالمية.
  • **بيئيًا:** عبر الحد بشكل كبير من الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.

الألواح الشمسية أمام الأهرامات

توطين الصناعة.. لحظة فارقة

وصفت الدكتورة الملاح توجه الدولة نحو توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية بأنه قرار استراتيجي طال انتظاره، لكنه أصبح ضروريًا وملحًا الآن لحماية ميزان المدفوعات، وتعميق التصنيع المحلي، وضمان أمن الإمدادات الطاقوية للبلاد. وشددت على أن نجاح هذا التوجه مرهون بربط الحوافز الحكومية بنسبة المكون المحلي في المنتجات، وتمكين القطاع الخاص ليقوم بدوره كاملاً، وتبني سياسة تصديرية طموحة تتجاوز حدود السوق الداخلية نحو العالمية.

اقرأ أيضًا:

وزير المالية: نستهدف تحولًا لمصادر طاقة نظيفة عبر القطاع الخاص

محطة الضبعة النووية، موقع المحطة ومواصفاتها

المشاط: 4.5 مليار دولار تمويلات ميسرة للقطاع الخاص لدعم الطاقة النظيفة