الطاقة المتجددة نمو قياسي مشروعات تتجاوز 22 جيجاوات قيد التنفيذ

الطاقة المتجددة نمو قياسي مشروعات تتجاوز 22 جيجاوات قيد التنفيذ

في خطوةٍ هامة نحو استشراف مستقبل الطاقة المستدامة، استضاف موقع “أقرأ نيوز 24″، ظهر أمس، الندوة الافتتاحية لسلسلة ندوات الطاقة، والتي جاءت تحت عنوان رئيسي هو: “أين مصر حتى تحقق كامل إمكاناتها في الطاقة الجديدة والمتجددة؟”. تركزت هذه الندوة الأولى بشكل خاص على موضوع “الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر: الحقائق والفرص والتحديات”، وشهدت حضورًا رفيع المستوى من نخبة خبراء ومسؤولي قطاع الطاقة.

أهداف الندوة ودور أقرأ نيوز 24

أوضحت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث في “أقرأ نيوز 24″، أن الهدف الرئيسي للندوة يتمثل في تعميق الفهم لإمكانات مصر الهائلة في قطاع الطاقة المتجددة، واستكشاف الدور المحوري الذي تلعبه كل من وزارة الكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى القطاع الخاص، في تحقيق هذه الإمكانات على أرض الواقع، مع تسليط الضوء على التحديات الفنية التي تواجه الشبكة، وفرص الاستثمار المتاحة، وضرورة إعادة تقييم الدولة لأولوياتها لضمان أقصى استفادة من مصادر الطاقة الشمسية والرياح، وتقليص الاعتماد على الغاز المستورد.

وأضافت أن “أقرأ نيوز 24” بصدد إعداد دراسة شاملة تتناول قدرات الشبكة الكهربائية ومستويات الإنتاج الحالية، كما تخطط لعقد سلسلة من الندوات المتتالية لعرض نتائج هذه الدراسة على الجهات الحكومية، بهدف الارتقاء بمستوى التخطيط القومي لقطاع الطاقة، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلاً عن التأكيد على أهمية التكامل والربط بين المؤسسات الداخلية، وربط مصر بالدول المجاورة لتعظيم العوائد من مشاريع الطاقة المتجددة.

تطور قطاع الكهرباء في مصر: من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة

استعرض المهندس صباح مشالي، نائب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، المسيرة التطورية لقطاع الكهرباء في مصر منذ الفترة 2007-2008، مشيرًا إلى التحديات التي واجهت مزيج الطاقة آنذاك، حيث اعتمدت البلاد لفترة طويلة على الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء، ما عكس الرؤية السائدة حول وفرة الغاز الطبيعي، وقد صُممت محطات التوليد، خاصة ذات الدورة المركبة، للعمل بنظام مزدوج (غاز أو ديزل) كإجراء احترازي لأي نقص محتمل.

وأشار المهندس مشالي إلى أن التوجه في عامي 2006 و2007 كان نحو الاعتماد الكلي على الغاز لوفورته، إلا أن هذا النهج، الذي افتقر إلى مزيج طاقوي متوازن، أفضى لاحقًا إلى نقص نسبي في إمدادات الغاز، مما تسبب في أزمات تفريغ الأحمال، مؤكدًا أن أي دولة تسعى لضمان أمن إمدادات الطاقة لا يمكنها الاكتفاء بمصدر واحد.

منذ عام 2014، تبنت الدولة رؤية استراتيجية جديدة تمثلت في إعداد الاستراتيجية القومية للطاقة، التي جرى تحديثها لاحقًا، وتهدف إلى دمج مصادر الطاقة المتجددة في المزيج الطاقوي المصري، لتعزيز الاستدامة وتأمين الإمدادات.

في هذا الإطار، خُصصت مساحات شاسعة من الأراضي لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، التي اضطلعت بمهمة إعداد أطلس الرياح والأطلس الشمسي، لتحديد المواقع الأمثل لإنتاج الطاقة المتجددة بناءً على معايير فنية واقتصادية دقيقة، تشمل سرعة الرياح ومتوسط الإنتاج السنوي للطاقة.

بدأت مصر في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة بخطوات مدروسة، بدءًا من محطات الرياح في الزعفرانة وجبل الزيت، ثم توسعت لتشمل القطاع الخاص، بهدف تسريع وتيرة التنفيذ وتعزيز التنافسية، مع احتفاظ الدولة بدور المشتري الرئيسي للطاقة.

مشروع بنبان: نموذج للاستثمار الناجح

لفت المهندس مشالي إلى مشروع بنبان للطاقة الشمسية، واصفًا إياه بنقطة تحول هامة، حيث استهدف المشروع قدرة إجمالية تبلغ حوالي 2000 ميجاوات، وتم إنجاز نحو 1500 ميجاوات منه بمشاركة أكثر من 32 مستثمرًا من مؤسسات مالية دولية، مما أسهم في ترسيخ قواعد واضحة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

وأوضح أن أسعار شراء الطاقة في مشروع بنبان كانت مرتبطة بظروف التصنيف الائتماني المنخفض لمصر والمخاطر المرتفعة التي كانت تواجهها البلاد آنذاك، الأمر الذي انعكس على العائد المطلوب من المستثمرين، مؤكدًا نجاح هذه التجربة على الصعيدين الاستثماري والسياسي، ومظهرًا قدرة الدولة على إنجاز مشاريع ضخمة حتى في أوقات عدم الاستقرار.

تستهدف مصر الوصول بنسبة الطاقة المتجددة في مزيجها الكهربائي إلى 42% بحلول عام 2030، مع وجود مشاريع قيد التنفيذ أو التمويل أو الإغلاق المالي تتجاوز قدراتها 22 جيجاوات، والتي تُنفذ جميعها من خلال القطاع الخاص بأسعار تنافسية للغاية.

الطاقة النووية وأمن الشبكة

فيما يتعلق بالطاقة النووية، أوضح المهندس مشالي أن مشروع الضبعة النووي يجري تنفيذه حاليًا بقدرة 4800 ميجاوات، ومن المتوقع أن تبدأ الوحدة الأولى بالعمل في نهاية عام 2028، ويكتمل المشروع بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن الطاقة النووية تمثل عنصرًا جوهريًا في تحقيق استقرار الشبكة كمصدر أساسي للحمل، بالإضافة إلى دراسة تقنيات نووية حديثة للاستفادة منها مستقبلاً.

توضيح حول نظام صافي القياس

بخصوص الجدل الدائر حول إلغاء نظام صافي القياس، أكد نائب وزير الكهرباء أن الحكومة لم تقم بإلغاء النظام، بل تعمل على إعادة تنظيمه بعد إجراء دراسات دقيقة لقدرات الشبكة، وذلك لتجنب أي اختناقات فنية محتملة، مع وضع خارطة طريق واضحة تحدد المواقع الأنسب للمشاريع، بما يضمن التوازن بين مصالح المستثمرين وأمن الشبكة، ويهدف إلى عقد حوار مجتمعي مع المستثمرين يوم الخميس المقبل للتوصل إلى حلول توافقية.

مستقبل الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي

وفي ملف الهيدروجين الأخضر، أكد المهندس مشالي أن مصر تعد من الدول الرائدة في المنطقة، حيث تمتلك حاليًا خمسة مشاريع برية قيد التنفيذ من قبل شركات القطاع الخاص، مع الاعتماد على خطوط اتصال مباشرة بمصادر الطاقة المتجددة، لتجنب فرض أحمال ضخمة على الشبكة الوطنية.

كما أشار إلى أهمية ملف الربط الكهربائي، مؤكدًا استمرارية الربط مع الأردن، ليبيا، والسودان، والقرب من تشغيل الربط مع المملكة العربية السعودية، فضلاً عن وجود مشاريع مستقبلية طموحة للربط مع اليونان وإيطاليا، موضحًا أن هذه المشاريع العملاقة تتطلب فترات تنفيذ طويلة ودراسات فنية معمقة.

واختتم المهندس مشالي حديثه بالتأكيد على أن استراتيجية الطاقة المصرية تمثل رؤية شاملة تجمع بين قطاعات الكهرباء، النفط، والغاز، وتراعي التزامات الدولة بتخفيض انبعاثات الكربون، مع الاستمرار في دراسة مشاريع الضخ والتخزين، واستخدام البطاريات لتعزيز استقرار الشبكة، وتوطين الصناعة المحلية في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة.

دور هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة: تمكين المشاريع وتذليل العقبات

من جانبه، أكد المهندس إيهاب إسماعيل، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، أن الدور المحوري للهيئة يتركز حاليًا على توفير الأراضي الملائمة لمشاريع الطاقة المتجددة، كونها الركيزة الأساسية لنجاح هذه المبادرات، وأشار إلى امتلاك الهيئة لأولى مشاريع طاقة الرياح في مصر منذ عام 1995، بدءًا بمحطة الغردقة بقدرة 5 ميجاوات، مرورًا بمشاريع الزعفرانة التي ضمت 8 محطات بطاقة إجمالية تقارب 540 ميجاوات.

وأوضح أن مصر تحظى بميزة تنافسية كبيرة في قطاع الطاقة الشمسية، إذ أن غالبية أراضيها مناسبة لإنشاء محطات شمسية، إلا أن الوضع يختلف بالنسبة لطاقة الرياح التي تتطلب مناطق محددة تتميز بسرعات رياح عالية، مما يؤثر بشكل مباشر على خفض تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع.

وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ مشاريع طاقة الرياح يكمن في تعدد الجهات المعنية بالحصول على الموافقات، حيث يستلزم الأمر التنسيق مع حوالي 12 جهة مختلفة، خاصة في منطقة خليج السويس التي تُعد من أفضل مناطق العالم من حيث سرعة الرياح، ولكنها في الوقت ذاته منطقة حساسة للغاية لمسارات هجرة الطيور.

نوه المهندس إسماعيل إلى أن المستثمرين في مشاريع الطاقة المتجددة يحصلون حاليًا على الترخيص الذهبي بموجب قرار من مجلس الوزراء، وهو إجراء يسهل عليهم تنفيذ المشاريع دون الحاجة للتنقل بين جهات متعددة خلال مراحل البناء، مما يختصر الوقت والجهد على المستثمر.

حوافز الاستثمار في الطاقة المتجددة

فيما يخص حوافز الاستثمار، بيّن أن الدولة قدمت تسهيلات مهمة لمشاريع الطاقة المتجددة، منها:

  • تخفيض الرسوم الجمركية على معدات الطاقة المتجددة إلى 2% بدلاً من 5%.
  • خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 5% بدلاً من 14%.

مشيراً إلى أن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة تتولى إصدار الخطابات اللازمة للمستثمرين بعد مراجعة دقيقة للمستندات والفواتير وسندات الشحن، للتأكد من استحقاقهم لهذه الحوافز.

وأكد أن عملية تخصيص الأراضي لمشاريع الطاقة المتجددة تتم بالتنسيق المسبق مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، لضمان قدرة الشبكة الوطنية على استيعاب القدرات الجديدة وربطها بكفاءة دون معوقات فنية، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق يُعد عاملًا حاسمًا قبل اتخاذ أي قرار بتنفيذ مشروع.

تحديات التعريفات وسبل تحسين الجدوى الاقتصادية

من جانبها، أكدت المهندسة غادة درويش، المدير الإقليمي لشركة جلوبيليك ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للطاقة المتجددة، أن تعريفات الطاقة المتجددة الحالية في مصر تُعتبر منخفضة مقارنةً بالأسواق العالمية، مما يوفر ربحية للمستثمرين الذين يتمكنون من الحصول على تمويل كافٍ، لكنها قد لا تكون كافية لتغطية تكاليف التطوير للمستثمرين الذين يعتمدون على تمويل دراسات مشاريعهم بأموالهم الخاصة.

وأشارت إلى أن المناقصات الجديدة لمرحلة التأهيل المسبق تفتح المجال أمام المستثمرين المؤهلين لتقديم عروضهم والحصول على معدلات تسعير عادلة، تضمن تحقيق ربحية معقولة للمشاريع، مع الأخذ في الاعتبار أسعار السوق الراهنة، ودون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية.

مقالات مشابهة

لا توجد مقالات أخرى