الطقس يكشف سر توقيت العمليات العسكرية في الشرق الأوسط

الطقس يكشف سر توقيت العمليات العسكرية في الشرق الأوسط

رغم الاعتماد على الأقمار الصناعية، وأجهزة الاستشعار المتطورة، والذكاء الاصطناعي في توجيه الجيوش، لا يزال الطقس يلعب دورًا حاسمًا في تحديد توقيت العمليات العسكرية في منطقة الصراع، خاصة في الشرق الأوسط.

تأثير العواصف الرملية ودرجات الحرارة على العمليات العسكرية

وفقًا لوكالة “بلومبرغ”، قد تعيق العواصف الغبارية ودرجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف حسابات الأطراف المشاركة في النزاع مع إيران.

ذكر دان هارت، الذي عمل مع البحرية الملكية البريطانية ويشغل الآن منصب كبير خبراء الأرصاد الجوية بشركة “أوبن ويذر”، أن المخططين العسكريين يراعون بشكل جدي زيادة تكرار العواصف الغبارية في فصل الربيع.

الغيوم والغبار يمكن أن تقلل من مدى الرؤية، وتؤثر سلبًا على الاتصالات، وتعطل عمليات الطيران، وتؤثر على كفاءة سير العمليات العسكرية.

ويقول هارت: “أهم ما يركز عليه المخططون حاليًا هو العواصف الغبارية، حيث تتأثر الطائرات والمركبات الميكانيكية بشدة بالغبار.”

التحديات المتعلقة بالتنبؤ الجوي وأثرها على العمليات العسكرية

يتطلب التنبؤ بتقلبات الطقس جمع بيانات رصد قوية، تغذيها نماذج الطقس الإقليمية، وفي حال تضرر البنية التحتية للأرصاد خلال القتال، قد تتعقد الأمور بشكل أكبر.

وذكر جيمس كارون، مدير العمليات الجوية بشركة “أتموسفيرك ج-2″، والضابط السابق في سلاح الجو الأميركي، أن “أي تراجع بسيط في دقة التوقعات الجوية يمكن أن يصعب تحديد توقيت وشدة انتشار العواصف الغبارية”.

مخاطر الصيف وارتباطها بالحرب الطويلة المحتملة

وفي حال استمرت الحرب مع إيران لفترة طويلة، فإن حرارة الصيف المرتفعة قد تصبح مصدر قلق كبير، خاصة إذا تطور الأمر إلى حرب برية، حسب خبراء.

بحلول حزيران، تسجل طهران درجات حرارة نهارية تصل إلى نحو 34 درجة مئوية، قبل تأثير الرطوبة، ويجعل الهواء الرطب القادم من البحر الظروف أكثر قسوة.

وتؤثر الأحوال الجوية على جميع جوانب العمليات العسكرية، من إقلاع وهبوط الطائرات، إلى إرهاق الجنود، واستهلاك الوقود، كما أن التغيرات في الغطاء السحابي قد تكشف عن ظلال الطائرات أو تفضح مواقع العدو.

تحديات لوجستية وتاريخية مرتبطة بالطقس والصراع

يمكن لظروف الطقس أن تعقّد اللوجستيات في المنطقة، حيث أصبحت هذه المخاطر معروفة منذ عقود، مع مرور الزمن، وشكلت تحديًا أمام الحملات العسكرية، خاصة مع وجود سحب، وعواصف غبارية، وسيول مفاجئة.

فعلى سبيل المثال، في عام 2003، كادت العواصف الرملية أن توقف تقدم قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة خلال الأيام الأولى من غزو العراق، مما أدى إلى تأخير الهجوم البري على بغداد، كما لعبت الأمطار الشتوية دورًا مهمًا خلال الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات.

وأشار الخبراء إلى ظاهرة جديدة تُعرف بـ”الإفلاس المائي” في إيران، الناتجة عن تراجع الموارد المائية، بسبب سنوات الجفاف وسوء الإدارة.

الظروف المناخية المتوقعة وتحديات وسائل المراقبة الحديثة

على الرغم من أن إيران لا تزال في موسم الأمطار، إلا أن المؤشرات المناخية تشير إلى أن المنطقة سترتفع بشكل ملحوظ من حيث نقص الأمطار حتى يوليو، وفقًا لخبير الأرصاد زيوودو سيغيلي من المركز الأميركي للتنبؤ المناخي.

بالإضافة إلى ذلك، تنتشر الطائرات المسيرة والطائرات غير المأهولة، المستخدمة للمراقبة أو الهجوم، وتطير على ارتفاعات منخفض، حيث تكون الظروف الجوية أكثر اضطرابًا وأقل رصدًا من قبل شبكات الأرصاد، مما يخلق ثغرات أمنية جديدة.