
أوضح المهندس سامي وجدي ليمونة، رئيس مجلس إدارة شركة الراشد للتطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري يظل خيارًا استراتيجيًا على المدى الطويل، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل، حيث يبرز كملجأ مضمون أمام اضطرابات المشهد الدولي الذي يتسم باضطرابات مضطردة، تتجلى في تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وتداعياتها التي تنعكس بسرعة على الأسواق العالمية، مما يجعل المستثمرين أمام معادلة معقدة، تتجلى في ارتفاع أسعار الذهب، صعود الدولار، وتذبذب البورصات، مع التركيز على السؤال الأهم: كيف نحافظ على قيمة المدخرات في زمن يميزّه غموض وعدم استقرار؟
العقار كخيار استراتيجي في مواجهة الأصول الورقية
عادةً، تدفع الأزمات الجيوسياسية المستثمرين إلى التوجه نحو أصول عالية السيولة وسريعة التداول، مثل الذهب والعملات الأجنبية، إلا أن هذه الأدوات، رغم أهميتها، تبقى مرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية والمضاربات السوقية، في حين أن العقار هو أصل ملموس، يستند إلى حاجة فعلية للسكن والاستثمار، خاصة في مصر، التي تشهد نموًا سكانيًا متزايدًا وتوسعًا عمرانيًا مستمرًا في مختلف المحافظات والمدن الجديدة، ما يعزز الطلب المستمر على السوق العقاري، الذي يعتمد على طلب حقيقي وليس على طلب مؤقت أو مضاربات عابرة.
ارتفاع الدولار وإعادة تقييم أسعار العقارات
مع كل ارتفاع في سعر الدولار، يُلاحظ ارتفاع تكلفة مواد البناء والمدخلات الخام، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف تنفيذ المشاريع الجديدة، وهذه الزيادة لا تضعف السوق العقاري، بل على العكس، تعزز من قيمة الوحدات القائمة، حيث يتم إعادة تسعير السوق وفقًا للتكلفة الجديدة. بمعنى أدق، العقار يعمل كأداة تحوط تلقائية ضد التضخم، حيث تزداد قيمته مع ارتفاع تكاليف البناء، مما يجعله استثمارًا آمنًا في زمن تقلبات الأسعار.
الذهب يتأرجح، والعقار يبني الثروة بهدوء
على الرغم من أن الذهب يحقق مكاسب سريعة على المدى القصير، إلا أنه عرضة لتصحيحات فجائية، أما العقار، فبفضل طبيعته المستقرة، يوفر نموًا تدريجيًا، ويتميز بميزة العائد الدوري، سواء من خلال الإيجارات أو إعادة البيع بعد فترة زمنية، مما يمنح الفرصة لتنمية رأس المال وتحقيق استثمار طويل الأمد بدلاً من مجرد حفظ القيمة.
مرونة السوق المصري على الرغم من التحديات
على الرغم من الضغوط الاقتصادية العالمية، أظهر السوق العقاري المصري قدرة واضحة على التماسك، ويعود ذلك لعدة عوامل جوهرية، من بينها استمرار الطلب المحلي الحقيقي، وتوسع الدولة في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، بالإضافة إلى تنوع المنتجات العقارية بين السكني والتجاري والإداري، الأمر الذي يعزز من جاذبية السوق ويوفر بدائل متنوعة للمستثمرين، مما يجعل العقار في مصر أكثر من مجرد استثمار تقليدي، بل خيارًا استراتيجيًا لإدارة الثروات واستدامتها.
العقار اليوم: استراتيجية حماية المدخرات وليس مجرد رفاهية
في ظل الحرب والتوترات الإقليمية، لم يعد الحديث عن العقار يقتصر على شراء وحدة سكنية، بل أصبح جزءًا من استراتيجية حماية المدخرات والأصول، حيث يدرك المستثمر الذكي أن الأزمات، رغم اضطراباتها المؤقتة، تتيح أيضًا فرصًا استثمارية طويلة المدى، خاصة لمن يمتلك رؤية استراتيجية واضحة، ويؤمن بأن العقار يمثل استثمارًا طويل الأمد واستقرارًا منطقيًا وسط تقلبات الأسواق العالمية.
المسار الآمن لبناء الثروة في زمن الأزمات
بينما يتذبذب سعر الذهب ويشهد الدولار تقلبات، يظل العقار المصري الملاذ الآمن الأكثر استقرارًا، فهو لا يعد بمكاسب فورية وسريعة، لكنه يوفر استقرارًا طويل الأمد، وحماية طبيعية من التضخم، وفرصة حقيقية لتنمية الثروة على المدى الطويل، في زمن الأزمات، قد تتغير الأسعار، لكن تبقى الأصول الحقيقية كالملكية والعقار هي الركائز الأوثق، ويظل العقار في مصر في مقدمتها كخيار استثماري موثوق.
