الفا بيتا تبرز ملامح التداعيات الاقتصادية الأولية للحرب الأمريكية الإيرانية

الفا بيتا تبرز ملامح التداعيات الاقتصادية الأولية للحرب الأمريكية الإيرانية

تخوض المنطقة حالياً معركة ملحمية، أطلق عليها بعض المحللين اسم “معركة الغضب”، حيث تدخلت أمريكا بمشاركة إسرائيل ضد إيران في اليوم الثاني عشر من الصراع، وسط توقعات بتصعيد العمليات العسكرية من الطرفين، ويأتي ذلك في ظل حرب أخرى يخوضها العالم لاحتواء التداعيات الاقتصادية التي بدأت تظهر على العديد من الدول النامية، بينما تستعد الدول المستهلكة للطاقة لمواجهة السيناريوهات الأكثر تأثيراً على الأزمة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة الذي يترك أثرًا سلبيًا على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، مما يهدد النمو الاقتصادي العالمي والناتج المحلي الإجمالي للدول، إضافة إلى زيادة الضغوط على السياسات المالية والنقدية، والتي قد تؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي بشكل شبه مؤكد.

أثر الأزمة على الاقتصاد العالمي

تُعد الأزمة الحالية في قطاع الطاقة غير مسبوقة على مستوى العالم، فرغم وجود أحداث سابقة أوقفت جزءًا من صادرات النفط لعدة دول، سواء بسبب كوارث طبيعية أو أحداث جيوسياسية، إلا أنها لم تتجاوز نسبة 5 إلى 9 في المائة من الإنتاج العالمي، وتلاعب الفوائض السوقية بحدتها، مما ساهم في تقليل تأثيرها. لكن مع الأزمة الراهنة، وصل التعطيل إلى أكثر من 15 في المائة من الإنتاج العالمي، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، وما زالت بعض الدول تعلن عن ظروف القوة القاهرة التي أوقفت صادراتها، مع توقعات بأن تتجاوز كميات النفط المعطلة خلال أسبوع واحد أكثر من 80 مليون برميل، بينما تتغير وجهة سفن النفط إلى من يدفع أكثر، مما أدى إلى وصول سعر البرميل إلى حوالي 120 دولار، قبل أن يتراجع إلى نحو 90 دولار عقب تصريحات الرئيس ترمب وتهديده إيران، إضافة إلى تحركات من جانب المنتجين والمخزونات الاستراتيجية التي أعلنت عن إجراءات لتهدئة السوق.

توقعات استمرارية ارتفاع أسعار الطاقة

رغم القدرة على إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع تكاليف التأمين، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار يبقى احتمالاً قائماً، خاصة في حال استمرت الحقول بالتوقف أو تقليص الإنتاج، مع صعوبة العودة السريعة للإنتاج الطبيعي. كما أن تعويض الكميات المفقودة خلال فترات التعطيل يستغرق وقتًا، ومع سحب جزء من المخزون الاستراتيجي، ستعود الدول لتعويضه، وهو جزء من استراتيجيات الأمن القومي. هذه الارتفاعات في الأسعار ستؤدي إلى ضغط كبير على البنوك المركزية التي ستجد نفسها أمام ضرورة عدم خفض الفائدة، حتى لا تتكرر موجة التضخم، خاصة مع ارتفاع تكاليف السلع، وتأثير ذلك على معدلات الاستهلاك والنمو، خاصة في اقتصاديات تعتمد بشكل كبير على الاستهلاك، مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي يتجاوز فيها التأثير نسبة 70 في المائة، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على قطاعات الصناعة والنقل، خاصة في شرق آسيا وأوروبا، ما يجبر الدول على اتخاذ إجراءات مكلفة للحفاظ على اقتصاداتها، إضافة إلى احتمالية ارتفاع تكلفة الديون نتيجة ارتفاع المخاطر على الشركات والنظم المالية، لا سيما في الدول النامية والناشئة.

تأثيرات ارتفاع سعر النفط على الأسواق والاقتصادات

من المبكر تقييم حجم الخسائر التي قد تلحق بالاقتصاد العالمي، إلا أن التركيز حالياً ينصب على مراقبة أسعار النفط والغاز وتأثيرها على النشاط الاقتصادي، خاصة مع كل زيادة قدرها 10 دولارات عن سعر ما قبل الحرب البالغ 65 دولارًا، فإنها تتوقع أن ترفع معدل التضخم بنسبة 0,3 في المائة. وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى هبوط كبير في أسواق المال العالمية، مع توقعات بتكبد اقتصادات عدة خسائر نتيجة ارتفاع التكاليف وتأثيرها على المستهلك والنشاطات الاقتصادية، حيث بدأت بعض الدول باتخاذ إجراءات مثل توجيه مخزونات النفط والغاز إلى المصانع ومحطات الكهرباء، واتخاذ قرارات بتعطيل الدراسة في بعض القطاعات التعليمية، خاصة في الدول النامية التي تفتقر إلى مخزون كافٍ من الطاقة، بالإضافة إلى منع تصدير المشتقات النفطية تحسبًا للنقص في واردات النفط، وهي بداية لموجة من الخطوات التي قد تتبعها الدول في حال استمر أمد الحرب وتصاعد أزمة نقص إمدادات الطاقة.

 

نقلاً عن أقرأ نيوز 24