القنطرة سكان حي لاصاص على موعد مع الترحيل في مارس المقبل

القنطرة سكان حي لاصاص على موعد مع الترحيل في مارس المقبل

شهد حي لاصاص بالقنطرة، التابع لبلدية سيدي عمار بعنابة، يوم أمس الخميس، حركة احتجاجية واسعة النطاق، حيث قام السكان بإغلاق الطريق المؤدي إلى مدخل الحي الجديد 300 مسكن بالقنطرة، للمطالبة بحقهم في السكن، معتبرين أن تلك السكنات هي من حقهم ولديهم الأولوية فيها، لا سيما أنها تقع ضمن نطاق منطقتهم، وقد تم تخصيصها لسكان حي أبي مروان بوحديد، وقد بلغ اليأس ببعض المحتجين حد محاولة الانتحار، وهددوا باقتحام السكنات إذا لم تُستجاب مطالبهم، في ظل ظروف معيشية قاسية يعانون منها.

تدخل السلطات ووعود الوالي

وعلى إثر هذا التطور، تواصلت مصالح الدائرة، يرافقها رئيس دائرة الحجار، مع المحتجين، الذين طالبوا بمقابلة الوالي بصفته المسؤول الأول على مستوى الولاية، وقد تم بالفعل اختيار خمسة ممثلين عن السكان، الذين استقبلهم الوالي، وتلقوا وعودًا بالترحيل إلى سكنات جديدة بحلول شهر مارس المقبل، وأكد الوالي أنه يتابع قضيتهم منذ توليه منصبه على رأس الولاية، ووعد بالاستجابة لكافة انشغالاتهم وتوفير سكنات لائقة لهم، مشيرًا إلى أن عملية الإفراج عن القائمة ستتم بعد التحقيقات اللازمة، وأن الترحيل سيجري في مارس، ولكن دعا إلى عدم الضغط على السلطات بشأن الموقع السكني الجديد، مؤكدًا أن الأهم هو توفير سكن لائق.

معاناة تاريخية وظروف كارثية

لقد طالب السكان مرارًا وتكرارًا، خلال حركات احتجاجية سابقة، ببرنامج خاص بالسكن الهش ينهي معاناتهم ويرحلهم إلى سكنات تحفظ كرامتهم وتضع حدًا لمعاناتهم اليومية التي استمرت لسنوات طويلة، إذ يعود تشييد هذا التجمع السكني، الذي يقطنه نحو 150 عائلة داخل بيوت قصديرية متهالكة تعرف باسم “لاصاص”، إلى الحقبة الاستعمارية، وتوصف الظروف المعيشية فيه بالكارثية، وقد عبر المعنيون في حديثهم لـ”آخر ساعة” عن استيائهم العميق من طول الانتظار وتكرار الوعود السابقة دون تجسيد ملموس على أرض الواقع، حيث تفتقر السكنات الحالية، حسب شهاداتهم، إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة، وتشكل تهديدًا مباشرًا على حياة قاطنيها.

بيوت متهالكة ومخاطر صحية

الجدران والأسقف المتصدعة، والأجزاء المكشوفة للهواء والمطر، والصفائح القصديرية المصدّأة، كلها عوامل جعلت هذه المساكن غير صالحة للسكن على الإطلاق، ومع حلول فصل الشتاء، تتفاقم المعاناة حيث تتسرب مياه الأمطار إلى داخل البيوت، مسببة أضرارًا مادية كبيرة، ومؤثرة على الصحة العامة خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن، وقد تحدثت بعض العائلات عن حالات مرضية مرتبطة بالرطوبة وسوء التهوية، إضافة إلى الانعكاسات النفسية السلبية التي تلازم السكان جراء الإحساس بالعزلة والتهميش.

جهود متواصلة وحصص سكنية مرتقبة

في السياق ذاته، أكدت مصادر مطلعة لـ”آخر ساعة” أنه فور تبليغ مصالح الدائرة بحصة خاصة بالسكن الهش، سيتم ترحيل المعنيين إلى سكنات لائقة، خاصة وأن المحتجين يطالبون ببرنامج خاص بهذا النوع من السكن، بحكم أن سكناتهم تعد من المساكن الهشة التي يعود بناؤها إلى فترة الاستعمار الفرنسي، ومنذ تولي رئيس الدائرة الجديد مهامه مؤخرًا على رأس دائرة الحجار، قام بزيارة الحي والوقوف على وضعية السكنات، كما استقبل المعنيين في العديد من المرات للاستماع إلى مطلبهم، وشدد على أن الأولوية هي تخصيص حصة سكنية خاصة بالسكن الهش، مؤكدًا أن رئيس الدائرة على دراية تامة بوضعية حي “لاصاص”، وقد قامت فرق المعاينة بزيارة الموقع وأعدت دراسة شاملة عن حالة الحي، وأن مصالحه تعمل على إدماج العائلات المتضررة ضمن برامج السكن الخاص بهم، مشددًا على أن أي قرار سيتم اتخاذه سيكون عادلاً ومنصفًا للجميع.

أمل يتجدد رغم طول الانتظار

وفي الوقت الذي يطالب فيه السكان بإجراءات عاجلة تنهي معاناتهم التي طال أمدها، يبقى أملهم الوحيد، بين صبرهم وانتظارهم الطويل، أن تتحرك عجلة الحلول والتجسيد الفعلي للوعود، لينتقلوا من حياة القصدير البائسة إلى بيوت تحفظ كرامتهم وتؤمّن مستقبل أبنائهم.

حورية فارح