الكاتبة نورا ناجي تعبر عن سعادتها وقلقها بعد تحويل روايتها “بنات الباشا” إلى فيلم سينمائي

الكاتبة نورا ناجي تعبر عن سعادتها وقلقها بعد تحويل روايتها “بنات الباشا” إلى فيلم سينمائي

حوار – مصطفى الجداوى
نشر في: السبت 29 نوفمبر 2025 – 6:49 م | آخر تحديث: السبت 29 نوفمبر 2025 – 6:49 م

• تحويل أبطال الرواية إلى شخصيات من لحم ودم أمر ليس سهلاً على الكاتب• راضية جداً عن الفيلم وفخورة بعرضه في مهرجان دولي بحجم «القاهرة السينمائي»• أي فيلم لا يستطيع حمل كل ما في النص الأصلي وكان لا بد من الاستغناء عن أجزاء معينة واستبدالها بحبكات مختلفة• بطلاتي لسن ملائكة.. والنواقص جزء من الحقيقة• «دار الشروق» أصبحت عائلتي.. وأكتب الآن رواية عن الفقد

بعد عرض الفيلم المأخوذ عن روايتها «بنات الباشا» الصادرة عن «دار الشروق»، في الدورة الـ46 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تعيش الكاتبة نورا ناجي حالة من الفرح والرهبة في آن واحد.

في حوارها لـ«الشروق»، تكشف لنا عن كواليس كتابة الرواية، وكيف تعاملت مع تحويلها إلى فيلم سينمائي، والرسائل التي أرادت إيصالها، ومشاريعها المقبلة.

● في البداية.. كيف كان شعورك مع عرض الفيلم المأخوذ عن رواية «بنات الباشا» ضمن مهرجان القاهرة السينمائي؟

– هو شعور غريب ومختلط بين السعادة والرهبة، يوم العرض كنت متوترة جداً، لأن رؤية الرواية تتحول أمامي إلى وسيط مختلف، والشخصيات تصبح من لحم ودم، أمر ليس سهلاً على الكاتب، كان هناك خوف من رد فعل الجمهور، لكن الحقيقة أنني سعدت جداً بتفاعل الناس.

طبيعي طبعاً أن بعض القراء يقولون إن الرواية كانت أغنى بالتفاصيل، وهذا شيء مفهوم لأن أي فيلم لا يستطيع حمل كل ما في النص الأصلي، كان لا بد من الاستغناء عن أجزاء معينة واستبدالها بحبكات مختلفة، وهذا مجهود كبير قام به المؤلف محمد هشام عبية والمخرج ماندو العدل، في النهاية أنا راضية جداً عن الفيلم وسعيدة بعرضه في مهرجان عالمي بحجم القاهرة السينمائي.

● هل فكرتِ يومًا في تحويل الرواية إلى فيلم أثناء كتابتها؟

– أبداً، لم يخطر ببالي أن تتحول الرواية لفيلم، من أول طبعة عام 2017، كان المؤلف محمد هشام عبية متحمساً جداً للعمل، ويمكن أكثر مني، أنا أساساً مشغولة دائماً بالكتابة نفسها، ومخلصة جداً للرواية كفن مستقل، لذلك أشعر بأنني أبتعد عن العمل بمجرد تسليمه للإنتاج أو الإخراج، وكأنه يصبح كياناً منفصلاً عني.

أكون سعيدة عندما يحدث تحويل لعمل من أعمالي، لكن هذا ليس هدفاً أثناء الكتابة، أنا أكتب الرواية للرواية فقط.

● ما الذي ألهمك لكتابة «بنات الباشا».. وهل اعتمدتِ على تجارب شخصية أو أحداث واقعية؟

– كتبت الرواية في فترة صعبة جداً في تاريخ مصر، كان فيها تفجيرات إرهابية كثيرة، خصوصاً ضد الكنائس، التفجير الذي حدث في كنيسة مارجرجس بطنطا، وفي مارمرقص بالإسكندرية، هزني جداً وسبب لي حالة تروما شديدة من مشاهد العنف والضحايا.

في الوقت نفسه، كنت أسمع قصصاً كثيرة عن سيدات محبطات، وعن معاناة النساء التي دائماً ما تشغلني وأتحيز للكتابة عنها، وكنت مهتمة أيضاً بالملاحظة الاجتماعية لأماكن مثل صالونات التجميل، التي تكشف جسم المرأة وأفكارها في الوقت نفسه، وتفرض عليها ألماً كبيراً باسم الجمال.

كل هذه العناصر اختلطت لتصبح عالم الرواية، وكانت الكتابة بالنسبة لي محاولة للتخلص من ألم نفسي كبير، واستخدام الحدث الكبير في طنطا كخلفية للسرد ولأزمات شخصيات نسائية مختلفة.

● الرواية تتناول قضايا حساسة تتعلق بالسلطة الذكورية والعائلة.. كيف تعاملتِ مع هذه الموضوعات؟

– النقد للسلطة الذكورية حاضر دائماً في أعمالي، لكن في «بنات الباشا» الأمر كان أوسع، تناولتُ الخيانة، الهوية الجندرية، الختان، الأمومة، المرض، اللجوء، تأخر الزواج، وحتى فكرة «عدم الرؤية»؛ أن تكون المرأة موجودة لكنها غير مرئية.

الشخصية المحورية، نادية، كانت رمزاً للمرأة التي تمتص أحزان الآخرين، لكنها تكتشف في النهاية أن الحزن جزء طبيعي من الحياة، وأنها لا تستطيع أن تشفى الجميع، هي كانت تضحي بنفسها لتكشف زيف العالم أحياناً.

● ما الرسالة الأساسية التي أردتِ إيصالها إلى القارئ؟

– إنه لا توجد حياة بلا أحزان، وأن معاناة المرأة ليست ضعفاً بل خطوة أساسية نحو حريتها وتشكّل هويتها.

● كيف تتعاملين مع التوازن بين الواقعية والخيال داخل الرواية؟

– أعتقد أن الأدب كله مزيج من الذاتي والمتخيل، أعرف جيداً كيف أدمج الرمز بالواقع المستمد من مشكلات حقيقية، المهم عندي هو تقديم الحكاية بسلاسة ومن غير مبالغة، ويمكن هذا أحد الأشياء التي تتميز بها رواياتي.

● ما أصعب اللحظات التي مررتِ بها أثناء كتابة الرواية؟

– أصعب شيء كان مشاعري أنا، كنت متأثرة جداً بالأحداث السياسية والاجتماعية التي يمر بها العالم العربي ومصر تحديداً، أنا حساسة تجاه هذه الأمور، والكتابة كانت طريقتي في المواجهة والشفاء والتحمل.

● هل لديك طقوس معينة للكتابة؟

– لا توجد طقوس ثابتة، لكن لا بد أن المكان يكون هادئاً ومريحاً، أحياناً أكتب في البيت، وأحياناً في كافيه، لكن قبل أن أبدأ الكتابة أقضي وقتاً طويلاً جداً في التفكير، وعندما أشعر أني عرفت الأحداث والشخصيات جيداً، أبدأ أكتب الرواية.

● إذا كان هناك جانب واحد تريدين أن يظل أثره طويلاً في ذهن القارئ.. ما هو؟

– أحب دائماً تسليط الضوء على معاناة المرأة بكل أشكالها، ويمكن هذا الشيء يغيّر طريقة تعامل البعض معها.

● بطلاتك دائماً يمتلكن مساحات رمادية.. هل تعمدتِ أن تخلقي شخصيات لا يمكن الحكم عليها بسهولة؟

– طبعاً، أنا لا أؤمن بفكرة تقديم بطلة مثالية أو «ملاك»، الشخصيات الحقيقية مليئة بالتناقضات، خير وشر، ضعف وقوة، مهمتي ليست تبرئة الشخصية ولا شيطنتها، بل عرض كل جوانبها، وترك القارئ يكوّن رأيه بنفسه.

الروايات التي تقدّم شخصيات مسطحة، ذات بُعد واحد فقط تكون شخصية كاريكاتورية وغير حقيقية، الأدب مهمته أن يجعل القارئ يفكر ويختلف، حتى لو كان رأيه ضد الكاتب.

● كيف تصفين تعاونك مع «دار الشروق»؟

– تجربة رائعة ومستمرة، وأعتبر «دار الشروق» عائلتي الثانية، أشعر بالراحة في العمل معهم، وأتمنى استمرار هذا التعاون دائماً.

● وما مشروعك الأدبي القادم؟

– أعمل حالياً على رواية جديدة فزت عنها بمنحة الإقامة الأدبية رضوى عاشور، تتناول الرواية مفهوم الأمومة والفقد، ليس الأمومة بمعناها التقليدي فقط، بل الفقد بأشكاله المختلفة.

هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.