«الكرونة السويدية في مهب الريح: هل يهدد النظام الاقتصادي الجديد استقلالية السويد النقدية؟»

«الكرونة السويدية في مهب الريح: هل يهدد النظام الاقتصادي الجديد استقلالية السويد النقدية؟»

في عام 2003، رفضت السويد الانضمام إلى منطقة اليورو في استفتاء شعبي، وبعد مرور أكثر من عقدين، عادت هذه القضية لتصبح موضوعاً للنقاش السياسي والاقتصادي مجددًا، مما يثير سؤالاً هامًا: هل ستصبح الكرونة يومًا ما من مخلفات الماضي مثل المارك الألماني والفرنك الفرنسي؟

لماذا يتجدد النقاش؟

– السويد عضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 1995، لكنها بقيت خارج منطقة اليورو بناءً على استفتاء شعبي قبل أكثر من عقدين، بهدف الحفاظ على السيادة النقدية، ومع تطور البيئة الدولية، بدأ السياسيون والخبراء في السويد مناقشة إمكانية الانضمام كضرورة أمنية واقتصادية.

خطوات مسبقة

– تغيرت وجهة نظر المسؤولين في السويد تجاه الانضمام لمنطقة اليورو بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مما دفع ستوكهولم لإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي، لتنضم في 2024 إلى حلف الناتو، ويعتبر البعض أن التكامل النقدي مع منطقة اليورو هو امتداد للاندماج الدفاعي.

لماذا الانضمام الآن؟

– دفعت سياسات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” المسؤولين في السويد للتفكير في ضرورة التكامل مع منطقة اليورو كدرع واقٍ من الصدمات الخارجية، بينما تعتبر أوروبا أن التعاون الداخلي بين أعضاء الاتحاد أمر ضروري في ظل تراجع العلاقات مع الولايات المتحدة.

كيف يخدم الاقتصاد؟

– أكثر من 60% من تجارة السويد السلعية تتم مع دول الاتحاد الأوروبي، لذا فإن الانضمام إلى منطقة اليورو يعني إلغاء مخاطر سعر الصرف، وتقليل تكاليف التحوط من قبل المصدرين والمستوردين، بالإضافة إلى تسهيل الاستثمارات العابرة للحدود، مما سيعود بالنفع على ستوكهولم ويدعم قطاع الأعمال.

ماذا ستفقد السويد؟

– التخلي عن الكرونة يعني فقدان الاستقلالية النقدية للبنك المركزي السويدي، كما ستفقد ستوكهولم ميزة تعويم عملتها كآلية مرنة لامتصاص الصدمات، إذ كان ضعف الكرونة في أوقات الأزمات يوفر دفعة تنافسية للصادرات ويخفف من آثار التباطؤ الاقتصادي.

ماذا سيستفيد اليورو؟

– انضمام السويد إلى منطقة اليورو قد يمثل علامة فارقة للعملة الموحدة، حيث ستعزز هذه الخطوة الثقة في العملة الأوروبية، في وقتٍ تتزعزع فيه ثقة المستثمرين في الدولار نتيجة لقرارات واشنطن المتقلبة، مما يدفع بعضهم لتقليص انكشافهم على الأصول الأمريكية.

هل هناك مخاطر؟

– القلق الأبرز يتعلق بمستويات الديون في منطقة اليورو التي تتجاوز 80% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تبلغ في السويد حوالي 33% فقط، مما يثير مخاوف المعارضين من أن تضطر ستوكهولم لتحمل أعباء إنقاذ اقتصادات أخرى في حال تجدد أزمات الديون السيادية.

ما العقبات السياسية؟

– رغم استيفاء السويد لمعايير الانضمام إلى منطقة اليورو، مثل سلامة المالية العامة وانخفاض التضخم، إلا أن الأمر يتعلق بمعارضة العديد من الأفرقاء داخل البلاد لهذه الخطوة، حيث يعارض حزب “ديمقراطيو السويد” -ثاني أكبر الأحزاب شعبية- بشدة تغيير العملة.

كم سيستغرق الانتقال؟

– رغم استمرار معارضة بعض التيارات السياسية للخطوة، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة ستوكهولم “لارس كالمفورس”، أن مسار الانضمام إلى منطقة اليورو لن يكون معقدًا من الناحية الفنية، لكنه يحتاج إلى ما لا يقل عن أربع سنوات قبل اعتماد العملة الموحدة بشكل كامل.

لماذا هذا الوقت؟

– يستند تقدير “لارس كالمفورس” إلى متطلبات تثبيت سعر صرف الكرونة أمام اليورو لمدة عامين على الأقل، كما أن أساسيات الاقتصاد السويدي شبه الخالي من التعاملات النقدية الورقية ستدعم هذا التحول، من خلال تقليل تكلفة وتحديات سحب الأوراق النقدية محليًا.

قرار عملة أم تمركز جديد؟

– في النهاية، تبقى المناقشات في السويد أكثر تعقيدًا من مجرد استبدال عملة بأخرى، فقرار الانضمام إلى منطقة اليورو يتجاوز السياسة النقدية وسعر الصرف، إذ يتعلق بمكانة البلاد في القارة الأوروبية وكيفية تموضعها في عالم يتجه نحو تكتلات كبرى وصراعات نفوذ متصاعدة.

المصادر: أقرأ نيوز 24 — بلومبرج — رويترز — بوليتيكو