المؤتمر العالمي للجوال 2026 يطلق عصر الهواتف الروبوتية وينذر أوروبا بخطر التخلف عن سباق 5G

المؤتمر العالمي للجوال 2026 يطلق عصر الهواتف الروبوتية وينذر أوروبا بخطر التخلف عن سباق 5G

يستعد المؤتمر العالمي للجوال (MWC) لافتتاح دورته العشرين في برشلونة يوم الاثنين، ليُعلن عن انطلاق حدث تقني بارز يضع الاتصال في صلب اهتماماته. هذا العام، يتجاوز المؤتمر كونه مجرد منصة للكشف عن أحدث الهواتف الذكية، مركزًا على قضايا محورية مثل ابتكارات الذكاء الاصطناعي، وما يُعرف بـ”عصر الذكاء” الذي يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات، إلى جانب مستقبل السفر الجوي عبر المطارات، ومناقشات مستفيضة حول تقنيات الجيل الخامس (5G) والجيل السادس (6G).

على الرغم من الآمال الكبيرة والوعود التكنولوجية التي يحملها، يتضمن المعرض تحذيرًا صريحًا من أن تحديات التنظيم ونقص الاستثمار تعيق تقدم أوروبا في نشر تقنية الجيل الخامس، وهو ما أكده فيفيك بدرينات، المدير العام لرابطة مشغلي الهواتف المحمولة العالمية GSMA، المنظمة المضيفة للمؤتمر، خلال حديثه مع “يورونيوز نكست”.

بينما أحرزت الولايات المتحدة والصين تقدمًا كبيرًا في تطوير ونشر شبكات الجيل الخامس المستقلة (5GSA)، مقدمتين تطبيقات عملية وفعالة للأتمتة الصناعية في الموانئ والمصانع، تظل حصة أوروبا من انتشار هذه الشبكات لا تتجاوز ثلاثة بالمئة حاليًا، وهو وضع وصفه رئيس GSMA بأنه “غير طبيعي”.

معضلة “البيضة والدجاجة”

شرح بدرينات هذا التأخر الأوروبي بأنه يمثل معضلة “البيضة والدجاجة”، فعدم وجود تغطية واسعة لشبكات الجيل الخامس يثني الشركات الأوروبية عن الاستثمار في الروبوتات أو حلول الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها، وذلك لغياب الطلب الكافي، مما يبقي انتشار التقنية في حالة جمود.

وحذر قائلًا، “إذا لم نقم بنشر شبكات الجيل الخامس بالشكل الصحيح، فإننا سنخرج من هذا السباق، يمكننا التحدث قدر ما نشاء عن القدرة التنافسية، لكن دون وجود شبكات قوية تدعم هذه التقنيات، لن نحقق أي تقدم يُذكر”.

من المنتظر أن تكون التشريعات الأوروبية أحد أبرز الموضوعات على طاولة النقاش في برشلونة، حيث سيمارس قادة شركات الاتصالات ضغوطًا لإصلاح قانون الشبكات الرقمية في أوروبا (Digital Network Act – DNA)، الذي يمثل خطة الاتحاد الأوروبي الطموحة لتحديث، تبسيط، وتوحيد القواعد المنظمة لشبكات الاتصال في القارة.

في أكتوبر الماضي، وجّه مشغلو الاتصالات رسالة مشتركة (المصدر باللغة الإنجليزية) إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، طالبوا فيها بإجراء “إصلاحات جذرية” لتحسين الاتصال، محذرين من أن التهاون في هذا الملف قد يؤدي إلى فقدان أوروبا لمستقبل رقمي مزدهر.

يرجع جزء كبير من هذه المعضلة إلى التباين الهيكلي بين الأسواق، كما يوضح الجدول التالي:

المعيارالولايات المتحدة والصينأوروبا
عدد المشغلين الكبار3حوالي 200
متوسط قاعدة العملاء للمشغل الواحد150 – 450 مليون مشترك5 ملايين مشترك
حجم السوقموحد وقويمجزأ وضعيف

ترى شركات الاتصالات أن غياب هذا الحجم الكبير من النشاط يجعل من الصعب ماليًا على الشركات الأوروبية أن تنافس في الإنفاق على البحث والتطوير والبنية التحتية مقارنة بمنافسيها العالميين.

مع حضور عدد بارز من مفوضي الاتحاد الأوروبي إلى المؤتمر العالمي للجوال، من المتوقع أن يفتح ذلك آفاقًا لحوار مباشر وبناء بين المنظمين الأوروبيين وشركات الاتصالات، مما قد يساهم في إيجاد حلول للتحديات القائمة. ويُنتظر أن يستقطب البرنامج الوزاري للمؤتمر هذا العام جمهورًا حكوميًا واسعًا، ففي العام الماضي، شهد مشاركة 111 رئيس هيئة تنظيمية و66 وزيرًا، مما يجعله أحد أكبر التجمعات للمسؤولين الحكوميين على مستوى العالم.

ما الذي يميز دورة MWC هذا العام؟

لكن النقاشات في المؤتمر العالمي للجوال 2026 لن تقتصر على الجوانب السياسية وحدها، فقد أوضح بدرينات أن “المؤتمر العالمي للجوال هو المكان الذي تُبرَم فيه الصفقات”، مؤكدًا أن الزوار سيحظون بفرصة لمشاهدة “أجهزة لامعة ومتطورة للغاية” تُعرض في الأجنحة المختلفة.

من بين الابتكارات المنتظرة، أشار بدرينات إلى هاتف قابل للطي من “أونور” يتميز بتصميم يشبه الروبوت، وعند سؤاله عن الشائعات المتداولة حول عرض أول روبوت بشري من الشركة الصينية في المؤتمر، رفض التعليق.

إلى جانب ذلك، سيشهد المؤتمر هذا العام تقديم عنصرين جديدين ومبتكرين.

الأول، الذي يحمل اسم “مطار المستقبل”، سيكون مساحة مخصصة لاستعراض كيف تُحدث تقنيات الاتصال تحولًا جذريًا في عالم الطيران والسفر الجوي، بدءًا من شركات الطيران والمطارات وصولًا إلى أنظمة مناولة الأمتعة.

أما الابتكار الثاني، فيُعرف بـ”الآفاق الجديدة”، وسيتجاوز حدود الذكاء الاصطناعي ليعرض أحدث التقنيات الناشئة، بما في ذلك الحوسبة الكمية، والروبوتات، والشبكات غير الأرضية (NTN) مثل الأقمار الصناعية.